لن أذهب لأطروحات وجوب توعية المجتمع بأهمية الطبيب النفسي، وأن زيارته لا تختلف عن مراجعة أي طبيب آخر، لأني لست مؤمنًا بأن المتلقي يتحاشى الذهاب لأولئك الأطباء، ولكنه يفضل التعامل معهم من وراء حجاب، وكأن المعادلة أصبحت الطبيب النفسي والمدرب الشخصي يأتي إليك في مكانك.

بمعنى من يلحظ حلقة المدرب ومختص تطوير الذات ياسر الحزيمي في بودكاست ثمانية، وحجم مشاهدات الحلقة التي بلغت العشرة ملايين مشاهد، إضافة للأثر الكبير الذي أحدثته في بقية الشبكات، يدرك أن المجتمع متعطش كثيرًا لهذا الطرح، بل يبحث كثيرًا عن الجوانب النفسية. فرقم المشاهدات يترجم مدى حاجة المجتمع لرعاية طبية نفسية، وتطوير نفسي وذاتي خلاف ما تشهده عيادات الطب النفسي التي يعاني الكثير منها من هجرة المرضى رغم حاجتهم لها.

ومن أبلغ المؤثرين في ذلك الدكتورة سمية الناصر ولعل حلقتها مع الإعلامي عبدالله المديفر وما صاحبها من ردة فعل ودفاع الكثير من المتابعين عن هذا العلم بشكل مستميت، يثبت ذلك، بينما لو طلب من أحد أولئك المدافعين التسجيل في إحدى تلك الدورات لرفضها خشية نظرة المجتمع.

من الواضح من خلال تلك المعطيات أن مجتمعنا كغالبية المجتمعات، كثير من أفراده بحاجة لطبيب نفسي، وأنهم ليسوا ضد الطب النفسي أو بل هم أمام مأزق الذهاب إليهم، خشية النظرة المجتمعية، وبالتالي فإن حملات التوعية بأهمية الطب النفسي للمجتمع ليست في محلها، فهم مقتنعون تمامًا بذلك، هم فقط بحاجة لمن يقنعهم بالزيارة أو يسهل عليهم ذلك.

فكما أقدمت وزارة الصحة على خطوة استشارة الطبيب إلكترونيًا لبعض المعاناة الصحية، نأمل إضافة خاصية الطبيب أو الاستشاري النفسي.

فمنصات التواصل الاجتماعي كشفت عن صعود الكثير من المختصين في علم النفس وتطوير الذات والطاقة للترند، لأن الكثير من الأفراد يجدون معاناة في جوانب نفسية، وآخرون يجدون متعة بالغة في تلك الأطروحات ويؤمنون بكثير من مفاهيمها.

لذا اليوم نحن أمام فرصة ذهبية وثمينة لأهم موضوع صحي توعوي، فالمجتمع يتقبل هذه التوعية من خلف الشاشات وحجم المشاهدات والتفاعل، عال جدًا، لذا فمقومات صناعة وعي طبي نفسي، باتت مواتية أكثر من السابق، ويمكن إضافة المعالجة الدرامية، في ظل تطورات التقنية بحيث يمكن لمؤلفي النصوص تغليف سيناريوهاتهم بأسلوب نفسي مثالي جدًا. ولكن من المهم ألا يكون استماعنا لتلك الأطروحات فقط لمجرد السماع والمتعة اللحظية، وإنما لا بد أن يصاحب ذلك رد فعل وخطوات تصحيحية.

ولعلنا مع نهاية العام نرى عبارات ومشاهد عن طرد الأشخاص السلبيين من حياتنا، ولعلها فكرة اقتبست من أطروحات المختصين في علم النفس وتطوير الذات، ولكن مع بداية العام الجديد لا فعل حقيقي يذكر!