كشف موسم الأمطار الغزيرة التي هطلت أخيرا وتسرب بعضها عبر الأسقف كثيرا من العيوب في المباني، وأرجع معماريون ومهندسون 4 أسباب رئيسة خلف هذا التسرب حصروها في استخدام مواد عزل رديئة وغير مناسبة، وعدم اختبار مواد العزل قبل التركيب وبعده، ووجود أعمال في الأسطح بعد الانتهاء من عملية اختبار العزل ربما تتسبب في إحداث فتحات يتسرب من خلالها الماء، وعدم تغطية كامل المساحة بمواد العزل.

كاشف العيوب

أبان الخبير، المستشار الهندسي، المهندس هاني الضويان لـ«الوطن» أن «موسم الأمطار بات كاشفا لعيوب لبعض المشاريع، وفجر عددا من الملاحظات، ومنها تسربات المياه من خلال الأسقف أو النوافذ وزجاج السكاي لايت في المنازل، وقد تظهر تسريبات مياه من خلال مفاتيح وأفياش الكهرباء وأماكن أخرى».

ووضح «السبب في الغالب هو عدم التنفيذ الجيد للعزل المائي للأسطح بشكل مناسب سواء بمادة الفوم أو لفائف البتومين وفق الإجراءات الهندسية المتبعة في التنفيذ، التي تتضمن الميول المناسب نحو صفاية تصريف المياه المخصصة للأسطح، وتسمى بصفاية العزل وإحكام التركيب والإغلاق، وكذلك عمل الاختبارات الهندسية اللازمة للتأكد من عدم وجود تسريبات المياه بعد الانتهاء من العزل المائي، إضافة إلى عدم تنفيذ جسر مقلوب من الخرسانة لغلق فتحات التمديدات، وهو إجراء مهم يجب تنفيذه أثناء العظم لأنه مكلف بعد السكن، ومنها على سبيل المثال تمديدات أنابيب نحاس التكييف وأسلاك الدش وغيرها، وكذلك إقفال فوهة الأنابيب في الأسطح بمادة السليكون أو الفوم المناسب».

تسريبات مفاتيح الكهرباء

أشار الضويان إلى أن «هناك تسريبات تظهر في مفاتيح وأفياش الكهرباء ولها أسباب متعددة، ويجب التأكد من عدم وجود فتحات في قنوات تمديد الأسلاك الكهربائية مثل الليات البلاستيكية وغيرها، أو في علب التوزيع الكهربائية أو مفاتيح العدادات الكهربائية الموجودة المكشوفة دون حماية من مياه الأمطار، ويجب تطبيق متطلبات واشتراطات كود البناء السعودي بشأن نوعية الأفياش والمفاتيح الخارجية، وأن تكون مخصصة للاستخدام الخارجي، وبها حماية مناسبة من تسريبات المياه ولا تسبب الصعق الكهربائي، وتكمن أهمية الإشراف الهندسي الفعال من خلال مكاتب هندسية ذات خبرة وسمعة سابقة بالأعمال الجيدة، وكذلك اختيار مواد ذات جودة عالية، مع الحرص على توفر الضمانات لكافة المنتجات والمواد الموردة للمشروع والضمانات على أعمال التنفيذ والاحتفاظ بها».

تسريب النوافذ

شدد الضويان على أهمية عمل اختبارات الاستلام والتسليم في بداية استلام المنزل من المقاول، وإجراء اختبارات لكافة الأنظمة والمعدات والتمديدات ومنها أنابيب المياه والصرف وتشغيلها وتجربتها، وكذلك عمل اختبار لتسريب المياه في النوافذ وزجاج السكاي لايت والتأكد من عدم دخول المياه والهواء والغبار، والتأكد من إغلاق جميع الفتحات في الأنابيب، والفتحات التي تدخل المبنى وتطبيق الغراء المناسب الذي يمنع دخول الماء.

كما شدد على أهمية الصيانة الدورية للتأكد من الفتحات بين البلاط، وعمل الترويبات المناسبة لها، وإقفال السيلكون في النوافذ وزجاج السكاي لايت، وتنظيف مجاري تصريف المياه باستمرار في الارتدادات والأسطح وعدم ربط أنابيب صرف مياه الأمطار بشبكة الصرف الصحي.

إطالة العمر الافتراضي

أشار المهندس حسين عبدالله السلامين «مدير مشاريع هندسية» إلى أن هناك نوعين لعزل الأسقف، هما: العزل المائي، والعزل الحراري، ولهما عدة فوائد أهمها: إطالة العمر الافتراضي للمباني، حماية المباني والجدران من تسرب المياه التي تؤدي إلى تشققات وتصدعات في المباني، وتحمي المباني من التعرض لدرجات الحرارة المرتفعة وأشعة الشمس فوق البنفسجية التي تضر بها وبالجدران، ومنع الحشرات من الدخول من الفتحات والتي قد تتسبب في الأمراض لقاطني المبنى.

وأكد على ضرورة اختيار مواد عزل جيدة ومناسبة لمختلف أنواع الأسطح ولمختلف المساحات، واختبار مواد العزل قبل وبعد التركيب، ويجب الانتهاء من جميع الأعمال قبل الانتهاء من اختبارات العزل للأسطح، وفي حالة وجود أعمال بعد الانتهاء من اختبار العزل فيجب إعادة اختبارات العزل.

فواتير المياه

أضاف السلامين أن «من المخاطر التي تتركها تسريبات المياه في الأسقف، ارتفاع فواتير المياه، والعزل الجيد واختباراته تحمي المواسير من الكسور والشروخ والتصدعات، ويحمي العزل المائي المباني من تخلل المياه إلى الغرف والإضرار بالأثاث، كما يحمي من دخول الحشرات التي تسبب الأمراض».

وأبان المهندس محمد أحمد الغزال «هندسة مشاريع»، أن ضعف وفشل العوازل في الأسقف قد ينجم عن عدم اختيار العوازل المائية المعتمدة والموثقة للمواصفات القياسية، وعدم خضوعها للاختبارات الفعلية من خلال سكب المياه عليها لفترة زمنية ورقابة تلك المياه، مع التأكد من جودة تركيب العوازل من قبل أيدٍ عاملة محترفة أو جهة متخصصة في ذلك.

وقال «ضعف العوازل يؤدي إلى تلفيات كثيرة من بينها الأصباغ، والتشطيب، وتلفيات كل المواد الأخرى غير المقاومة للمياه، والممتلكات الشخصية».