تشكلت صورة ذهنية لدى الكثيرين ربطت محافظة الطائف لديهم بالبعد السياحي، وأنها واحدة من أهم المصايف في المملكة تاريخيًا، خصوصًا أن صيف الطائف في عقود طويلة مضت كان مسرحًا للأحداث الرياضية والفنية، وبالتالي ترسخت تلك الصورة عن هذه المدينة الساحرة.

غير أن الكثير وتحديدًا من أبناء الجيل الحالي يغفل عن البعد الثقافي والفني والأدبي لهذه المدينة، وأنها شكلت ـ ولا تزال ـ جزءًا كبيرًا من النسيج الثقافي الوطني السعودي. كيف لا وكم هائل من المفكرين والأدباء والشعراء والمغنين هم إما من أبناء الطائف أو صنيعة مجتمعها.

وحينما نعود تاريخيًا للسياق الثقافي للطائف، نتذكرأن سوق عكاظ أعطى بعدًا وإرثًا ثقافيًا للمدينة على مدى قرون، مثلت خلالها الطائف منارة ثقافية وإشعاعًا معرفيًا لكافة أقطاب الجزيرة العربية، ومنذ توحيد هذه البلاد واصلت الطائف الحضور الثقافي المميز في تقديم العديد من المثقفين الذين أسهموا في صناعة وترسيخ ثقافة وطن.


الطائف نجحت بزراعة ثمرة في كل بستان، فعلى الصعيد الفني نجد العديد من الأسماء هم صنيعة الطائف أمثال الفنانين (طارق عبدالحكيم وعبدالله محمد وطلال مداح ومسفر القثامي ومحمد السراج وابتسام لطفي وعبدالله المرشي) والقائمة تطول. أما على صعيد الموسيقيين/ العازفين تذكر أسماء (محمد الريس وعبده مزيد وحسن عشى ومحمد بصفر) وعبدالرحمن اللهبي «الحمدان» الذي عاصر الكثير من كبار الفنانين الذين أسسوا الطرب الحجازي ممن كسروا الأسوار الحجرية بنوتاتهم الموسيقية العذبة.

وعلى الصعيد الأدبي الشعري يتصدر القائمة الشاعر الكبير محمد الثبيتي رحمه الله من أهم الرموز الثقافية في المنطقة إضافة لعدد من الأسماء أمثال حماد السالمي والحميدي الثقفي وعدد من الأسماء البارزة والهامة التي أثرت الساحة بشكل كبير جدًا، ولعلي هنا أنتهزها فرصة للإشادة بخطوة افتتاح ملتقى أدباء الطائف برعاية محافظ المنطقة الأمير سعود بن نهار قبل أشهر قليلة حيث ترجم هذا الملتقى قيمة المنطقة ثقافيا وأدبيا.

في الفنون الشعبية الطائف كانت ولا تزال منجمًا لشعر المحاورة «شعر القلطة» فمن مطلق الثبيتي إلى رشيد الزلامي ومستور العصيمي وهلال السيالي ومحمد بن تويم الثبيتي وخلف الله بن جبير النمري وخلف الحساني ـ رحمهم الله ـ وأمد الله في أعمار المبدعين الحاليين.

الحديث هنا يستوجب علينا أن ندرك أهمية إبراز هذه القيمة الثقافية للمدينة، خصوصًا أن عمقها الثقافي يمتد لجذور طويلة من الزمن، تتطلب محاكاة ذلك الجانب التاريخي بواقع أكثر معاصرة وأسلوب جاذب، ويشترك في ذلك الجانب الدرامي فكم من قصص ثقافية وأدبية تستحق أن تروى عبر أعمال درامية تبرز الوجه الحضاري للمكان.

إن اعتزاز كل منطقة بموروثها الثقافي أو الاقتصادي أو التاريخي يدعم بلا شك واحدة من أهم مستهدفات الرؤية لإبراز الهوية السعودية والمحافظة عليها، والعمل على إظهارها وتقديمها بأسلوب لافت وجاذب.