ورغم أن السجل السعودي ظل زاخراً بالمبادرات الإنسانية، في كل ما يحل بالإنسان من معاناة وآلام، اتجهت القيادة السعودية لتحويل هذا التفاعل الإنساني، إلى كيان متخصص، يتسم بالمرونة والقدرة والإمكانات، ليكون رأس الرمح في الإغاثة والعمل الإنساني السعودي.
فقد جاء مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ليشكل عنصرا متقدما في مجاله، فأصبح نموذجا للتفاعل الإيجابي العالي على صعيد الدول، كما مثّل أيقونة للإسهام المنظم والسخي، هطلت خيراته على كل البقاع.
وحرص المركز منذ إنشائه في العام 1436هـ، بتوجيه كريم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، يحفظه الله، أن يظل حاملاً رسالة إنسانية وحضارية، تعكس أصالة المملكة واهتمامها بالإنسان أينما كان، إذ تمثلت هذه الرسالة في إدارة وتنسيق العمل الإغاثي، على المستوى الدولي بما يضمن تقديم الدعم للفئات المتضررة، وبما لا يتعارض مع المصالح الوطنية.
واستطاع المركز بجهوده ومبادراته أن يصبح في فترة قصيرة، حاضنا للعمل الإنساني، تتجه إليه أنظار الملهوفين وطالبي الإغاثة والعون، فترسخت نتائجه على أرض الواقع بكل سخاء ونكران ذات.
لقد تابع العالم بكل تقدير ما بادرت به المملكة، من أعمال الإغاثة والعون للأشقاء في اليمن، الذين عانوا من الاضطرابات الداخلية، فكانت يد المركز سباقة بالعطاء دون من أو أذي، ليشمل هذا العطاء كل الاحتياجات الملحّة غذاءً ودواءً وسواعد تخفف الآلام.
وها هو المركز يحتل اليوم المكان الأبرز في مقدمة المبادرين للإغاثة والإنقاذ والعون، بعد الزلزال الأليم الذي ضرب سوريا وتركيا، فأطلق إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وسمو ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، حملةً شعبية عبر منصة «ساهم» لمساعدة المتضررين من هذه الكارثة الكبيرة، لتنهمر أيدي عطائه من خلال جسر جوي، ناقلاً الفرق المتخصصة والأجهزة المتعلقة بالإنقاذ، ومئات الأطنان من المواد الغذائية والمعينات الإيوائية للمتضررين.
إنه الجهد المبارك الذي تضطلع به المملكة من أجل الإنسان، وإنه الترجمة الصادقة لدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والذي قال عنه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان: «سيكون هدفنا ورسالتنا السعي جاهدين، لجعل هذا المركز قائماً على البعد الإنساني، بعيداً عن أي دوافع أخرى».
نعم.. هذا ما تجسده المملكة الآن إنسانياً على أرض الواقع، تضميداً لما يتفتق من جراح، ومسحاً لما سال على الوجوه من دموع.