حشود أتت من كل فجٍ عميق يكسوها البياض، لتنيخ مطاياها بباب الرحمن، وتضع ذنوبها أمام الغفور، وتقر بأخطائها في مقام الكريم، وتعترف بخطاياها في لدن اللطيف، أكف ضراعة لا تسأل من الدنيا الفانية شيئًا، فلا ولن تلتفت لكل من تسول له نفسه إخراج الحج من مساره الروحاني.
(2)
رابطة العالم الإسلامي، والجهات المسؤولة عن الشؤون الإسلامية في بلدان العالم الإسلامي، عليها واجبات: أولا تثقيف الفرد في أساسيات الثقافة الإسلامية «السليمة»، ثانيًا إخضاع الراغبين في الحج لدورات متخصصة، ثالثًا: إبراز الجهود السعودية في الحج من جهة، والنظام الأمني الصارم في السعودية من جهة أخرى.
(3)
عام 2005 وفي رحاب «منى» اقترب مني حاج عربي، وسألني: «والنبي.. أحصّل عندك كتاب أدعية؟!»، قلت: «أحلفٌ بغير الله في الحج؟!»، وعلى باب السلام وجدتُ مسنة تعارك ابنها المراهق الضخم فتدخلت واكتشفت أن الابن يضع في حزام الحاج «باكيت مارلبورو أحمر» و«ولاعة» ووالدته ترفض!، فأخذت «الباكيت» منه ورميته في حاوية النفايات على وعد أن أشتري له «كمية» مرضية عند الخروج فوافق!.
قالت الأم: «وعدٌ بالإثم على باب غافر الذنب.. حجكما مبرور إن شاء الله»!.
(4)
وحدثتني سيدة عربية أكاديمية عن والدتها أنها كانت ترفض الحج، وتدّعي - قبل أن يأتوا بها مرغمة - أن الحج واجب على الرجال فقط، وحين طالبوها بالدليل قالت بهدوء العلماء: «وأذّن في الناس بالحج يأتوك رجالا»!.
(5)
وعلى التلفزيون السعودي بدا الحاج مبهورًا بالخدمات فقال بحماسة: «أنصح من يريد الحج بالسفر للسعودية فالخدمات هنا رائعة»، بينما قال آخر للمذيع: «ليت الحج يكون طوال السنة»!.
(6)
وفي حج 2016 وصل إلى مكة للحج «محمد باماتشن» من الصين على دراجته الهوائية بعد رحلة استمرت 4 شهور قطع فيها 8150 كم، شاهده حاج من البصرة فقال: «يابه.. شتريد بالحج.. بس المشوار يدخلك الجنة»!.