تتسارع الخطوات التي تتخذها المملكة لوضع اللمسات الأخيرة لاستضافتها المؤتمر الحادي عشر لأمن المعلومات لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA-ISC 2023)، الذي سيعقد في العاصمة الرياض 12 و13 سبتمبر المقبل، ويجمع قادة الفكر العاملين في قطاع أمن المعلومات، بهدف الإسهام والانضمام إلى إستراتيجية المملكة الرامية إلى نقل الأمن السيبراني من حالة الاستجابة إلى الحالة الاستباقية.

ولأن المملكة أدركت تسارع وتيرة التحول الرقمي في العالم، وارتباطه بالشبكات العالمية المتجددة، وأنظمة تقنية المعلومات، وتفاعله مع الذكاء الاصطناعي والروبوتات، فقد شرعت في سن قوانين وضوابط تتعلق بالأمن السيبراني على المستوى الوطني؛ بما يعزز الأمن الوطني، ويحمي مصالح الدولة وبنيتها التحتية الحيوية والخدمات الحكومية.

تدابير فعالة

تتبع المملكة جملة تدابير استباقية فعّالة، لتعزيز الأمن السيبراني، وتؤسس لمرحلة جديدة من الأمن المعلوماتي، ولا سيما مع تنامي أهمية الأمن السيبراني على الصعيد الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، ودوره في التصدي، ومنع أي هجمات إلكترونية قد تتعرض لها أنظمة الدولة.

إدراك سيبراني

يناقش المشاركون في المؤتمر الحادي عشر المقبل، الذي يعقد تحت عنوان «الإدراك السيبراني»، موضوعات عدة مثل التحول الرقمي وإنترنت الأشياء والمدن الذكية والواقع الافتراضي وتأثير عالم «ميتا» الافتراضي على الأمن السيبراني.

وتشير التوقعات إلى بلوغ حجم سوق إنترنت الأشياء في السعودية نحو 7.2 مليارات ريال بحلول 2030.

وتتمتع المملكة كذلك بجاهزية عالية لاستقبال الاستثمارات في الواقع الافتراضي، نظرا لما يتوافر لديها من مقومات كافية لإحداث نقلة في هذا المجال، وجذب وتوطين تكنولوجيا الروبوتات والذكاء الاصطناعي، حيث إن 78% من السعوديين يتمتعون بمهارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي بـ82%، وارتفاع نسبة استخدام الهواتف الذكية في المعاملات اليومية إلى نحو 73% في المملكة.

تصاعد الهجمات

توقع خبير أمن المعلومات المدير التنفيذي لشركة «كاسباركي»، أنطون إيفانوف، استمرار الهجمات الإلكترونية وتصاعدها من حيث الحجم والتعقيد، مشددا على ضرورة تركيز الشركات على المرونة، ومعتبرا أن الحماية المعلوماتية تعد الطريق المثالي بالنسبة للشركات، خاصة في قطاعات البنية التحتية الرقمية الحساسة والصناعية؛ لتعزيز المرونة الإلكترونية أمام هجمات القراصنة، وذلك عبر الانتقال من الحالة التفاعلية إلى الحالة الاستباقية، وتعزيز تقنيات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة مثل تقنية المعلومات والتقنية التشغيلية وإنترنت الأشياء، مع التركيز على قطاع أمن المعلومات بكل ما طرأ ويطرأ عليه من تطورات.

وبيّن إيفانوف أن كل هذه التدابير ستساعد الموقف التنبؤي المملكة في تجنب الهجمات التي يتم صنعها من خلال الكشف الاستباقي عن التهديدات ونقاط الضعف، خاصة في وقت أصبح فيه الذكاء الاصطناعي أكثر انتشارا من أي وقت، وقدراته على تحليل البيانات الضخمة والمراقبة المستمرة على مدى الساعة، إلى جانب فاعليته من حيث التكلفة والأتمتة.

أفضل النماذج

تسعى المملكة لتحقيق رؤيتها «2030» التي تستهدف الوصول لمجتمع رقمي حيوي عبر مبادرات وبرامج، من بينها التحول الرقمي الذي خطت فيه خطوات كبيرة، حتى أصبحت فيه من أوائل الدول العربية، وتسير في طريقها لتكون واحدة من أفضل 20 نموذجا للتحول الرقمي في العالم بحلول 2030.

ولتحقيق هذا الهدف، طوّرت المملكة عددا من الأطر العملية والآمنة، لدعم المؤسسات.

تنامي الهجمات

تنامت الهجمات الإلكترونية عالميا خلال الأعوام السابقة، حيث تم رصد نحو 7 ملايين تهديد إلكتروني خلال الشهرين الأولين من 2021، وشن الهاكرز أكثر من 1.2 مليون هجمة إلكترونية على الشركات على مستوى العالم خلال أسبوع بالعام نفسه، وبلغ حجم الخسائر العالمية جراء الهجمات الإلكترونية في العام نفسه 6 تريليونات دولار.

فرصة مذهلة

من جهته، وصف المستشار والخبير التقني لعدد من الشركات والقطاعات المدير التنفيذي لشركة «فيرتشوبورت»، سمير عمر، المؤتمر بأنه فرصة مذهلة في ظل وجود نخبة من خبراء الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي من مختلف دول العالم فيه، لجمع الرؤى بهذا القطاع، والمضي قدما في تحقيق رؤية اقتصاد آمن، ومتماشٍ مع حلول الأمن السيبراني القائمة على الذكاء الاصطناعي، وتغيير موقف الصناعة من حالة تفاعلية إلى حالة تنبؤية من أجل تحقيق أهداف الاقتصاد المتقدم رقميا، وحمايته وفقا لرؤية 2030.

وقال عمر: «سيسهم المؤتمر في تكريس التزام المملكة نحو تحقيق ريادتها، والحفاظ على موقعها المتميز، باعتبارها الدولة الأولى عالميا على صعيد إستراتيجية الذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «نعيش في عالم دائم التطور على صعيد أمن المعلومات، ومن هنا تنبع أهمية المؤتمر، كونه سوف يعقد في دولة رائدة في المجال التقني مثل المملكة العربية السعودية، وباعتبارها أكبر سوق لتقنية المعلومات والاتصالات في منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا».