لقد تجاوزت المملكة في عهد الملك سلمان مرحلة الرفاهية الحاضرة لشعبها، والتي نعيشها، بحمد الله، على أرض الواقع، إلى آفاق إضافية نحو المستقبل وصناعة الرخاء المستدام، عبر تفجير الطاقات بكل أشكالها وأنواعها، وإعطاء الاهتمام بالعنصر البشري رجالاً ونساءً على حد سواء، ليكونوا سواعد البناء المؤهلة والقادرة على مواصلة النماء، مثلما هم الغاية والهدف لهذا النماء، ينعمون بخيراته ويعيشون في ظلاله.
والأمثلة تتعدد مستعصية على الحصر، لكن معالمها تتبدى من خلال رؤية 2030 التي جعلت المملكة تطرق أبواب المستقبل بكل قوة بعيداً من هيمنة المورد الواحد، ثم هذا التمكين الهائل للمرأة في كل المجالات، ثم الإنجازات الكبرى على أصعدة الترفيه والسياحة والرياضة والتعليم، وتحفيز القدرات وتوفير المرونة في التعامل مع كل طارئ، وتجاوز الكوابح التي أنتجتها الجائحة العالمية "كوفيد-19"، دون أن يهتز اقتصادها أو تحيق بمواطنيها الضغوط التي حاقت بالغير.
وعلى صعيد الريادة والتفاعل الخارجي، ظلت المملكة حريصة على أدوارها القيادية في لم الشمل، وتركيز قواعد السلام، وتضميد الجراح، والتقريب بين الفرقاء، فضلاً عن مواقفها الصلبة في الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني، ودعم التوجه نحو إقامة دولته المستقلة، التي لا يمكن أن ينشأ سلام في المنطقة بغيابها.
وفي هذا الجانب الفلسطيني تحديداً، ظل صوت الملك سلمان عالياً وهو يؤكد على الدوام أن القضية الفلسطينية تحتل مكان الصدارة في اهتمامات المملكة، وتسعى لحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة بما في ذلك إقامة دولته المستقلة.
بل إن الملك سلمان أطلق على القمة العربية الشهيرة التي دعا لها، يحفظه الله، في عام 2018، اسم "قمة القدس"، تأكيداً على محورية هذه القضية في جدول الأولويات السعودية على الصعد العربية والإسلامية والدولية.
ولم تتوقف عطاءات الملك سلمان في مساندة الشعب الفلسطيني عند ذلك، بل تواصل في عهده الدعم المادي والإغاثي بمليارات الريالات للخزانة الفلسطينية والشعب الفلسطيني الشقيق.
وحتى إبان الأحداث الأخيرة في غزة، التي تعرض خلالها الشعب الفلسطيني الأعزل لأبشع أنواع العدوان من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.. كان للمملكة مواقفها الحازمة، ومنها ما أكده سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من رفض استهداف المدنيين بأي شكل وإزهاق أرواح الأبرياء، وضرورة مراعاة مبادئ القانون الدولي الإنساني، ووقف الهجوم على قطاع غزة، مشدداً على موقف المملكة الثابت تجاه مناصرة القضية الفلسطينية ودعم الجهود الرامية لتحقيق السلام الشامل والعادل الذي يكفل حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة.
إن المملكة منذ عهد المؤسس ظلت سنداً ودعماً لقضية الشعب الفلسطيني، وها هو الملك سلمان في عهده الميمون يواصل الدعم بكل قوة، موظفاً ثقل المملكة المحوري اقتصادياً وسياسياً، من أجل أن يستعيد الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، دون التفات لأصوات المزايدين بالقضية، الذين ينفثون أحقادهم دون أن يكون لهم دور في رفع معاناة الأشقاء.
يحق لنا ونحن نحتفي بالذكرى التاسعة للبيعة، أن نفخر بمملكتنا ومواقفها التاريخية العظيمة، وأن نرفع رؤوسنا عالية بما تحقق في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز وعضده سمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ليكون الشعب السعودي في المكانة التي يستحقها، ولتكون قضايا الأمة وعلى رأسها القضية الفلسطينية محل الدعم والعناية والسند، إلى أن تعود الحقوق المشروعة إلى مستحقيها.