80 مشروعًا.
و25 ألف لترٍ في الثانية بمجرّد اكتمالها.
هكذا تحوّل أمانة منطقة جازان موسم السيول السنوي من مصدر قلقٍ مزمنٍ إلى فرصة تنموية تُعزّز سلامة أكثر من 1.7 مليون نسمة يقطنون المنطقة، وتفتح المجال لاستثماراتٍ عقارية وسياحية جديدة فيها، وذلك عبر تحويل هذا التحدي المناخي إلى فرصة تنموية، عبر مشروع ضخم لدرء أخطار السيول الموسمية، وعلى الأخص خلال موسم الأمطار في أغسطس من كل عام، إلى فرصة تنموية سعيا للوصول إلى «صفر نقطة حرجة» عام 2029.
ومن 5 مشاريع منجزة بقيمة 41 مليون ريال، مرورًا بـ14 مشروعًا جاريًا بـ345 مليونًا، وصولًا إلى 61 مشروعًا مستقبليًا بـ2.6 مليار، ترسم الأرقام مسارًا واضحًا نحو «صفر مواقع حرجة» بحلول عام 2029.
حلول مرحلية
في منطقةٍ عُرفت تاريخيًا بتضاريسها المتنوعة من الجبال إلى السهول، عانت جازان لسنوات من التحديات المتكررة الناتجة عن السيول الموسمية، وخاصة في موسم الأمطار والسيول في شهر أغسطس، وما تسببه من أضرار على الأرواح والممتلكات. إلا أن أمانة المنطقة شرعت في تحويل هذا التحدي المناخي إلى فرصة تنموية، عبر مشروع ضخم لدرء أخطار السيول، بلغت تكلفته الإجمالية نحو 3 مليارات ريال، موزعة على 3 مراحل تنفيذية تشمل مشاريع منجزة وجارية ومستقبلية، تستهدف جميعها الوصول إلى «صفر مواقع حرجة» بحلول 2029.
خفض هندسي
بدأت الأمانة خطتها بمشاريع أساسية تم تنفيذها في المرحلة الأولى، وعددها 5 مشاريع، بتكلفة بلغت 41 مليون ريال. وعلى الرغم من بساطة المبلغ مقارنة بالمراحل التالية، إلا أن تأثيره كان مباشرًا وإستراتيجيًا، حيث أسهم في مضاعفة قدرة مدينة جيزان على تصريف مياه الأمطار من 4800 إلى 12600 لتر في الثانية، أي بزيادة بلغت أكثر من 160%.
وسجلت مدينة جيزان تراجعا ملحوظا في عدد المواقع الحرجة، إذ تراجعت عدد النقاط التي تتجمع فيها المياه داخل مدينة جيزان من 89 موقعًا إلى 36 فقط.
أما على مستوى منطقة جازان كاملة، فانخفض العدد من 624 إلى 379 موقعًا، ما يعكس أثرًا ملموسًا على السلامة العامة وانسيابية الحركة المرورية، ويؤكد فاعلية الحلول الهندسية المستخدمة.
توسعة جارية
بُنيت المرحلة الثانية على نجاح الأولى، وبدأت الأمانة في تنفيذ 14 مشروعًا جديدًا بقيمة 345 مليون ريال.
وتركّزت هذه المشاريع في الأحياء الشمالية من مدينة جيزان، وشملت إنشاء محطات تصريف جديدة، وتوسعة شبكات قائمة، وبناء عبارات وجدران استنادية لحماية المدن من مسارات السيول المباشرة.
وبحسب التحليل الفني، من المتوقع أن تُحدث هذه المرحلة نقلة نوعية جديدة، حيث سترتفع الطاقة الاستيعابية لمحطات التصريف إلى 25800 لتر في الثانية، ما يعزز قدرة المدينة على مواجهة كميات أمطار مضاعفة.
كما تستهدف هذه المشاريع تقليص عدد المواقع الحرجة داخل مدينة جيزان إلى 13 فقط، وعلى مستوى المنطقة إلى 274 موقعًا، أي أن نحو 90% من بؤر الخطر ستُعالج بشكل نهائي.
حماية شاملة
لا تقف طموحات أمانة جازان عند تحسين الوضع القائم، بل تمتد إلى تحقيق تغطية شاملة ومستدامة عبر خطة مستقبلية تضم 61 مشروعًا إضافيًا، ستُنفذ بتكلفة تصل إلى 2.6 مليار ريال.
وتهدف هذه المشاريع إلى تأمين جميع المحافظات والمراكز الحيوية في المنطقة بشبكات متكاملة لتصريف مياه الأمطار، مع حلول هندسية مرنة تراعي متغيرات المناخ.
خطط مستقبلية
تستهدف الخطة المستقبلية الوصول إلى تغطية كاملة بنسبة 100% لشبكات التصريف داخل مدينة جيزان بحلول عام 2029، إضافة إلى إنشاء سدود وحواجز حماية في المناطق غير المخدّمة، وتطبيق حلول مبتكرة لإدارة مياه الأمطار وإعادة استخدامها، بما يضمن الحماية طويلة الأمد ويُقلل التكاليف المستقبلية.
منظور أوسع
تكمن أهمية هذه المشاريع في أنها لا تقتصر على حماية البنية التحتية فقط، بل تسهم في تحسين جودة الحياة، وزيادة جاذبية المنطقة للاستثمار العقاري والسياحي، وتعزيز الثقة المجتمعية في التخطيط العمراني. فعبر هذه الخطة المتكاملة، تتحول جازان من منطقةٍ كانت تُستنفَر عند كل هطول، إلى نموذج وطني متقدم في إدارة مياه الأمطار، وتحقيق الاستدامة الحضرية.