ولا يزال التلفزيون التقليدي يحافظ على ولاء شريحة كبيرة من الكبار، إذ يشاهده يوميًا 69% من البالغين بين 45 و60 عامًا، إضافة إلى 69% من جيل الألفية (29 – 44 عامًا). أما الجيل الأصغر «Z»، فلا يتجاوز معدل متابعتهم المنتظمة 41%، مما يكشف عن ميل واضح للابتعاد عن البث التقليدي.
كما تبين الدراسة أن الرجال يتفوقون قليلًا على النساء في المتابعة اليومية للتلفزيون (62% مقابل 60%)، بينما يتقدم جيل الألفية أيضًا في البث الرقمي (43% يوميًا)، متفوقًا على (34%) من جيل زد والكبار (30%). واللافت أن النساء (41%) أكثر إقبالًا على مشاهدة البرامج المتلفزة من الرجال (35%).
وسائل التواصل الاجتماعي
تُظهر البيانات أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أصبح شبه شامل، إذ تصل نسب الاستخدام اليومي إلى 80% لدى جيل «Z» و86% لدى جيل الألفية، وبنسب متقاربة بين السيدات والرجال (85%).
ومع ذلك، لا تتوزع الشعبية بالتساوي بين المنصات، إذ يظل «واتساب» و«يوتيوب» الأكثر استخدامًا (91%)، بينما يكشف «تيك توك» و«إنستجرام» عن فروق واضحة بين الأجيال والجنسين. فـ«تيك توك» يستخدمه 90% من النساء مقابل 77% من الرجال، كما يحظى بإقبال كبير بين جيل «زد» (87%) مقابل 74% فقط من الكبار.
أما «إنستجرام»، فيبلغ ذروته لدى جيل «زد» بنسبة 90%، وينخفض إلى 81% بين الألفية و79% لدى الكبار، مع تفوق النساء (89%) على الرجال (79%).
تفضيلات المحتوى
تتصدر الكوميديا المشهد كأكثر أنواع المحتوى متابعة (62%)، تليها الدراما (55%)، ثم الأكشن (54%). لكن الأرقام تكشف عن اتجاهات أعمق: النساء ينجذبن إلى الدراما بنسبة 62% مقابل 50% للرجال، بينما يفضل الرجال الأكشن والتشويق (60%) مقارنة بـ47% فقط من النساء.
ويظهر جيل «زد» اهتمامًا أكبر بأفلام التشويق (53%)، ويزداد هذا الاهتمام إلى 57% لدى الكبار (45 – 60 عامًا).
أشكال المحتوى المفضلة
تُظهر النتائج أن المحتوى الحصري على المنصات (مسلسلات، أفلام، وثائقيات) يحتل المرتبة الأولى (60%)، وخصوصًا بين جيل زد (65%) والألفية (60%).
ويأتي المحتوى الرياضي ثانيًا (53%)، مع تفوق واضح لدى الرجال (60%). كما يبرز المحتوى المتعلق بالجمال والعناية بالبشرة لدى النساء (58%)، بينما يبقى الخبر اليومي ضمن أولويات الكبار (58%) مقابل 30% فقط من جيل زد.
إدارة الاشتراكات
تتعدد إستراتيجيات إدارة الاشتراكات: التجارب المجانية والاشتراكات السنوية هي الأكثر شيوعًا (34% لكل منهما)، تليها الحسابات المشتركة (31%).
جيل «زد» يظهرون الأكثر مرونة ووعيًا بالتكاليف (40% يستخدمون حسابات مشتركة و31% يتنقلون بين المنصات). أما الألفية فيبدون ولاء أكبر للاشتراكات السنوية (37%)، بينما يلتزم الكبار بالخدمات التي اعتادوا عليها (25%).
النساء أكثر ميلًا لتجربة الاشتراكات المجانية (38% مقابل 32%) وللاشتراكات المشتركة (34% مقابل 29%).
السينما تظل رمزًا ثقافيًا
لا تزال السينما تحتفظ بمكانتها في الثقافة السعودية عبر الأجيال. ويظل الدافع الاجتماعي، قضاء الوقت مع العائلة أو الأصدقاء، السبب الأول للذهاب (45%)، خصوصًا لدى الفئة العمرية 29–60 عامًا (47%) والنساء (48%).
كما تشكل الشاشة الكبيرة (42%) وجودة الصوت (33%) وسحر الهروب من روتين الحياة اليومية (33%) دوافع إضافية.
بالنسبة لجيل زد، يبرز الاهتمام بالعروض المبكرة والتقنيات الغامرة مثل IMAX و4DX (36 % لكل منهما).
أما الإنفاق، فيظهر أن 27% ينفقون بين 101 و150 ريالًا شهريًا، و26% ينفقون أكثر من 200 ريال، مع تفوق بسيط للرجال (27% مقابل 24%).
الموقف من الإعلانات
رغم الانتشار، لا يزال تقبل الإعلانات مرهونًا بمدى صلتها. فـ21% يحاولون تجنبها كلما أمكن، خصوصًا الكبار (26%) مقارنة بـ17% من جيل «زد»، لكن 19% من السعوديين يبدون استعدادًا للتفاعل مع الإعلان إذا كان ذا صلة، بينما يشارك 17% للتعرف على منتجات جديدة، وتصل النسبة إلى 19% لدى جيل زد والألفية.
مزيج بين الرقمي والواقعي
على المدى القريب، تشير التوجهات إلى توازن بين الاتصال الرقمي والتجارب الواقعية: 55% من السعوديين يخططون لقضاء وقت أطول على المنصات الاجتماعية، و54% للتوسع في السفر، و42% لزيادة حضورهم السينمائي، و42% من جيل زد لممارسة الألعاب الإلكترونية بشكل أكبر. كما تبقى الأنشطة الخارجية (38%)، والتجمعات الاجتماعية (34%)، وسماع الموسيقى (33%) ضمن الأولويات، مع اختلافات واضحة بين الجنسين في تفضيل الفعاليات الرياضية أو الموسيقية.
بعد عن النمطية
تعكس هذه النتائج بعد المشاهد السعودي عن الصورة النمطية الموحدة، إذ يتشكل مشهد إعلامي متعدد الطبقات ومتطور باستمرار، وصار على العلامات التجارية والمنصات ألا تفكر فقط بمجرد الوصول إلى الجمهور، بل فهم الإشارات الثقافية والفوارق السلوكية، وبناء عليه فقد أصبح التخصيص اليوم شرطًا أساسيًا لاستقطاب الجمهور.