ومع ذلك، لا تخلو بعض الفعاليات من مظاهر دخيلة لا تمتّ لروح المناسبة بصلة، مثل الممارسات الراقصة غير اللائقة في الأماكن العامة، التي تُشوّه الصورة الحقيقية لليوم الوطني وتترك في أذهان النشء انطباعًا خاطئًا، وكأنها جزء من ثقافة الاحتفال. هذه الصور لا تسيء فقط لقيمة المناسبة، بل تُضعف من رسالتها السامية، وتحولها من يوم عز وفخر إلى استعراضات صاخبة بلا معنى.
اليوم الوطني فرصة ذهبية لغرس الاعتزاز بالهوية الوطنية من خلال استحضار الموروث الشعبي الأصيل الذي يجسد روح الوحدة والفخر. العرضة السعودية، مثلاً، لم تكن مجرد رقصة، بل رمزًا للتلاحم والشجاعة والفرح بالنصر، وموروثًا يستحق أن يتوارثه ويؤديه الصغار والكبار. وفي أجواء هذا اليوم الخالد، ينبغي أن تصدح الشوارع والميادين في تظاهرة شعبية بالعرضة السعودية وفق البروتوكولات المعروفة للعرضة، مرددين:
نحمد اللّه جت على ما تمنّى
من ولي العرش جزل الوهايب
خبّر اللي طامع في وطنّا
دونها نثني ليا جا الطلايب
يا هبيل الراي وين أنت وأنًا
تحسب أن الحرب نهب القرايب
واجد اللي قبلكم قد تمنى
حربنا لاراح عايف وتايب
تحت بيرق سيدي سمعا وطاعة
تحت بيرق سيدي سمعا وطاعة
وكذلك ينبغي تأدية الفنون الشعبية الأخرى مثل السّامري، والدّحة، والخطوة، والمشاركات التراثية المتنوعة التي عُرفت بها مناطق السعودية كموروث أصيل، كلها تشكّل لوحة غنية تحكي قصة الوطن الحقيقي، وتُبرز هويته الأصيلة أمام الأجيال والعالم.
إن حماية احتفالات اليوم الوطني من التشويه مسؤولية جماعية تبدأ من الجهات المنظمة للفعاليات، مرورًا بالمجتمع، ووصولًا إلى الأُسر التي يقع على عاتقها غرس قيم الاعتزاز بالهوية الوطنية في نفوس أبنائها. ومن هذا المنطلق يجب عدم جلب المشاهير أو غيرهم من النماذج التي تسيء لاحتفالات اليوم الوطني، كي لا تتشكل في أذهان أبنائنا صورة خاطئة عن هذه المناسبة المجيدة. فالغاية أن يكون اليوم الوطني مناسبة تُترجم الوطنية في أبهى صورها، لا مناسبة للتقليد الأعمى أو المظاهر الغريبة.
حينها فقط يتحول اليوم الوطني إلى رسالة خالدة؛ رسالة هوية وأصالة، ورسالة أمانة تجاه الأجيال القادمة، ورسالة وفاء لوطن يستحق أن نحتفل به بما يليق بمكانته بين الأمم.