صفقات مليارية، و8 اتفاقيات من بينها «اتفاقية الدفاع الإستراتيجي»، وصفقات أسلحة بينها 300 دبابة قتالية أمريكية الصنع ستشتريها السعودية التي ستحصل كذلك على مقاتلة متقدمة من طراز F-35 Lightning II، و48 طائرة F-35، وتصنيف السعودية حليفًا رئيسيًا خارج الناتو، وخطوة واسعة باتجاه بناء مفاعلات نووية بالمملكة.. كل هذا كان حصيلة مختصرة للزيارة التاريخية لولي العهد الأمير محمد بن سلمان التي بدأها منذ الاثنين الماضي إلى البيت الأبيض الأمريكي ولقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي ترددت أصداؤها في مختلف أصقاع العالم، وحظيت باهتمام إعلامي استثنائي ركز على كامل تفاصيلها.

وامتدت الزيارة على مدى ثلاثة أيام، وبدأت باستقبال بالغ الحفاوة تقديرًا لمكانة الضيف الكبير، وتعميقا للعلاقات الأمريكية السعودية التي تمتد منذ 92 عامًا، وعززت الشراكة بين البلدين حيث يصل إجمالي الاستثمارات والاتفاقيات بين الشركات الأمريكية والسعودية إلى 575 مليار دولار أمريكي، شاملا 307 مليارات دولار تم الإعلان عنها خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للرياض في مايو الماضي، إضافة إلى التزامات ثنائية لاحقة، وصفقات جديدة بقيمة 267 مليار دولار، تم إبرامها في منتدى الاستثمار الأمريكي السعودي. وتمثل الاتفاقيات مجموعة من الصفقات المتطورة، التي تعزز التعاون الإستراتيجي في مجالات الطاقة، والذكاء الاصطناعي، والدفاع، والفضاء، والتمويل، والتعليم، والبنية التحتية، والرعاية الصحية، مع تأكيد على أن الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة ستزيد من 600 مليار دولار إلى تريليون دولار.

كما تزامنت زيارة ولي العهد إلى واشنطن مع انعقاد منتدى استثماري مشترك يركز على قطاعات الطاقة والذكاء الاصطناعي.


وفي ختام الزيارة أصدر الطرفان السعودي والأمريكي بيانا مشتركًا جاء فيه أن ولي العهد والرئيس ترمب أكدا خلال القمة السعودية الأمريكية «التزامهما العميق بروابط الصداقة التاريخية والشراكة الإستراتيجية» بين البلدين، وبحثا «سبل تعزيز الشراكة في جميع المجالات».

وجاء في البيان المشترك، أنه «إنفاذًا لتوجيهات الملك سلمان وتلبية لدعوة ترمب»، وفي إطار «العلاقات التاريخية والشراكة الإستراتيجية» بين المملكة والولايات المتحدة، قام الأمير محمد بن سلمان بـ«زيارة عمل رسمية للولايات المتحدة خلال المدة من 18 إلى 19 نوفمبر 2025».

وأشار البيان، إلى أن القمة السعودية الأمريكية، حضرها الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة رئيس الجانب السعودي للجنة الشراكة الاقتصادية الإستراتيجية السعودية الأمريكية، والأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، سفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، والأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية.

كما حضر القمة أيضًا، وفق البيان، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني مساعد العيبان، ووزير التجارة ماجد القصبي، ووزير المالية محمد الجدعان، ومحافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان.

ومن الجانب الأمريكي، حضر نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير الحرب بيت هيجسيث، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، ووزير الطاقة كريس رايت، وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز.

وذكر البيان، أن ولي العهد «نوّه بما حققته زيارة ترمب إلى المملكة في مايو 2025، من نتائج إيجابية أسهمت في الارتقاء بالعلاقة الإستراتيجية بين البلدين الصديقين إلى مستوى تاريخي غير مسبوق، بفضل قيادة الملك سلمان وترمب».



صفقات مليارية


خلال الزيارة شارك ولي العهد والرئيس ترمب في منتدى الاستثمار الأمريكي السعودي، وقال ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، إن «منتدى الاستثمار السعودي - الأمريكي شهد توقيع اتفاقيات مشروعات استثمارية جديدة، تتضمن قطاعات الدفاع، والطاقة، والذكاء الاصطناعي، والمعادن النادرة، والقطاع المالي»، فيما أكد ترمب أن «عشرات الشركات الأمريكية والسعودية وقعت اتفاقيات في قطاعات مختلفة بقيمة تبلغ نحو 270 مليار دولار، خلال المنتدى».

وتضمنت الاتفاقيات كذلك مذكرات تفاهم لأرامكو السعودية في قطاع الطاقة، فيما تقيم شركة (XAI) مركز بيانات بقدرة 500 ميجاواط في السعودية، وزيادة الشراكة الاقتصادية إلى تريليون دولار.

مفاعلات نووية

شهدت الزيارة إنهاء الجانبين (السعودي والأمريكي) مفاوضاتهما بشأن اتفاق طال انتظاره لتقاسم التكنولوجيا النووية، في خطوة قد تفتح الباب أمام الشركات الأمريكية لبناء مفاعلات نووية داخل المملكة.

وتتيح اتفاقية التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بين المملكة والولايات المتحدة، نقل التقنيات الأمريكية المتقدمة، في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، إلى المملكة، بما في ذلك محطات الطاقة النووية. كما ستفتح المجال للشركات الأمريكية، العاملة في المجال النووي، للدخول في مشروعاتٍ في المملكة، سينتج عنها توليد وظائف نوعية، وجذب استثمارات مجزية، من خلال عقود مع الجانب الأمريكي.

وتتيح الاتفاقية شراكة محتملة بمليارات الدولارات ونقل التكنولوجيا النووية الأمريكية إلى السعودية، وتنويع مصادر الطاقة في السعودية، وتوفير 17 غيغاوات من الطاقة النووية للسعودية بحلول عام 2040.



8 اتفاقيات

وقع الجانبان كذلك عددًا من الاتفاقيات والمذكرات الثنائية، ومن بينها:

1. اتفاقية الدفاع الإستراتيجي التي تعزز جهود الرياض في إطار تطوير صناعاتها العسكرية، وترفع مستوى جاهزية قواتها المسلحة، عبر تنفيذ مجالات التعاون الواردة في الاتفاقية الدفاعية في المقام الأول.

وتعكس الاتفاقية وقوف البلدين إلى جانب بعضهما بعضا بوصفهما حليفين أمنيين بارزين يعملان سويًا لمواجهة التهديدات والتحديات المشتركة، كما تدعم جهود المملكة في تطوير صناعاتها العسكرية وتعزيز جاهزية قواتها المسلحة من خلال تنفيذ مجالات التعاون الواردة في الاتفاقية، بما يمكن المملكة من أن تكون مركزًا لوجستيًا إقليميًا عالميا للتصنيع والاستدامة، كما تخدم أهداف البلدين المشتركة في إرساء الأمن والسلم الدوليين، وترتقي بمستوى علاقاتهما العسكرية إلى أعلى مستويات التعاون والتنسيق.

2. الشراكة الإستراتيجية للذكاء الاصطناعي.

3. البيان المشترك لاكتمال المفاوضات بشأن التعاون في الطاقة النووية المدنية.

4. الإطار الإستراتيجي للشراكة في تأمين سلاسل الإمداد لليورانيوم والمعادن والمغانط الدائمة والمعادن الحرجة.

5. اتفاقية تسهيل إجراءات تسريع الاستثمارات السعودية.

6. ترتيبات الشراكة المالية والاقتصادية من أجل الازدهار الاقتصادي.

7. الترتيبات المتعلقة بالتعاون في قطاع هيئات الأسواق المالية.

8. مذكرة تفاهم في مجال التعليم والتدريب.

9. الرسائل المتعلقة بمعايير سلامة المركبات.



خارج الناتو

أعلنت الولايات المتحدة أنها صنفت السعودية حليفًا رئيسًا خارج حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وهو تصنيف يُسهّل على الولايات المتحدة تبادل التكنولوجيا العسكرية مع المملكة، ويعزز التعاون الأمني. ويُجسّد العلاقات الوثيقة بين البلدين.

وقال ترمب «نأخذ تعاوننا العسكري إلى مستويات أعلى من خلال تعيين المملكة العربية السعودية رسميًا كحليف رئيس من خارج الناتو، وهو أمر مهم للغاية بالنسبة لهم».

والحليف الرئيس غير التابع لحلف شمال الأطلسي (MNNA) هو تسمية تمنحها حكومة الولايات المتحدة للدول التي لها علاقات عمل إستراتيجية مع القوات المسلحة الأمريكية في حين أنها ليست أعضاء في منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).

ويعد هذا رمزًا قويًا للعلاقة الوثيقة التي تربط الولايات المتحدة بهذه الدول ويظهر احترامها العميق للصداقة بين الدول التي تمتد إليها، وفقا لوزارة الخارجية الأمريكية.

ويمنح التصنيف السعودية إمكانية إبرام اتفاقيات مع وزارة الدفاع الأمريكية للتعاون في مجال البحث والتطوير للمعدات والذخائر الدفاعية، ويمكن أخذ هذا التصنيف بعين الاعتبار لشراء ذخيرة اليورانيوم المنضب.



تثمين واستجابة


أبرزت الزيارة الاحترام الكبير الذي تمكنه القيادة الأمريكية للدور السعودي، ولمكانة ولي العهد، حيث صنف ترمب السعودية حليفًا رئيسًا لبلاده من خارج حلف الناتو، واصفًا السعوديين كذلك بأنهم «مفاوضون رائعون»، كما وصف ولي العهد بأنه «الصديق والرجل ذي الرؤية الرائعة».

وركز ترمب أهمية دور ولي العهد في التوصل إلى اتفاق غزة، قائلًا «السعودية أدت دورًا مهمًا في اتفاق السلام بغزة.. نحن قريبون من تحقيق السلام في الشرق الأوسط الشراكة الكبيرة مع السعودية ستمضي قدمًا بمصالح البلدين».

وأضاف «سنضمن أنا وولي العهد السعودي استمرار وقف إطلاق النار، وأن تكون الأمور جيدة في الشرق الأوسط».

كما ركز كذلك على أن «ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان طلب تدخلي لحل الأزمة في السودان، وبدأت في ذلك». وأضاف ترمب «لقد بدأنا العمل على ذلك بالفعل».

وذكر ترمب أنه بدأ دراسة القضية بعد نصف ساعة من شرح ولي العهد لأهميتها، وشدد على أن ولي العهد يريد منه أن يقوم بـ «عمل مؤثر للغاية يتعلق بالسودان»، وأضاف قائلا إنه «لم يكن من ضمن خططي المشاركة في ذلك»، وأردف «اعتقدت أنه أمرٌ جنوني وخارج عن السيطرة». وتابع مخاطبًا ولي العهد «لكنني أرى مدى أهمية ذلك لك ولعدد كبير من أصدقائك في هذه الغرفة. السودان- سنبدأ العمل فيه».

من جانبه رحب مجلس السيادة الانتقالي السوداني في بيان بجهود ولي العهد في هذا الصدد، وقال فيه «ترحب حكومة السودان بجهود المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية من أجل إحلال السلام العادل والمنصف في السودان، كما تشكرهم على اهتمامهم وجهودهم المستمرة من أجل إيقاف نزيف الدم السوداني، وتؤكد استعدادها للانخراط الجاد معهم من أجل تحقيق السلام الذي ينتظره الشعب السوداني».



لقاءات مثمرة


لم تقتصر زيارة ولي العهد إلى واشنطن على لقاء الرئيس ترمب فقط، بل شملت جملة من النشاطات الأخرى، من بينها اجتماعات ثنائية وموسعة عقدها ولي العهد في مقر الكونجرس بواشنطن، مع رئيس مجلس النواب الأمريكي، مايك جونسون، وقيادات وأعضاء مجلس النواب في مختلف اللجان، حيث أكد قادة مجلس النواب دعمھم للعلاقة التاريخية بين المملكة وأمريكا، كما ناقشوا مع سموه عددًا من القضايا المھمة، تضمنت مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، إضافة إلى مجالات التعاون بين البلدين في مختلف القطاعات.