لم يعد الجدل التقني اليوم منصبًّا على أيّ الهواتف أقوى أو أسرع، بل على سؤال أكثر عمقًا: هل ستندثر الهواتف الذكية كما نعرفها؟

والجواب المختصر: نعم ولا.

أما الجواب الأدق: ستتحول جذريًا.


التاريخ التقني يعلّمنا أن الكيانات الكبرى لا تختفي بسهولة، بل تعيد تشكيل ذاتها وفق التحولات. فكما لم تختفِ شركات الحواسيب بعد ظهور الهواتف الذكية، بل أعادت التموضع، ستسلك آبل وسامسونغ المسار ذاته.

آبل تراهن على تقليل الاعتماد على الشاشة، ودمج الذكاء الاصطناعي بهدوء دون استعراض، مع التوسع في أجهزة تُلبس وتُسمع وتُحَسّ أكثر مما تُلمس. في المقابل، تتجه سامسونغ إلى خيارات أكثر جرأة، عبر تطوير الشاشات القابلة للطي وربما القابلة للاختفاء مستقبلًا، إلى جانب توسيع حضور الذكاء الاصطناعي ليشمل الهاتف والمنزل والسيارة ضمن منظومة واحدة.

قد يبقى الاسم «هاتف ذكي»، لكن جوهر التجربة سيتغير. فالمستقبل لا يتجه إلى جهاز بديل واحد، بل إلى نظام حياة تقني متكامل، تقوده نظارات ذكية تضيف طبقة من المعنى إلى الواقع، ومساعدون شخصيون يفهمون النية قبل الطلب، وواجهات صوتية تمهّد لاحقًا لواجهات عصبية، إضافة إلى أجهزة غير مرئية لكنها حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية.

لسنا أمام انتقال من هاتف إلى جهاز آخر، بل أمام تحول أعمق:

من التفاعل مع التقنية، إلى الحضور معها.