يأتي «نادي الشارب» في رأس قائمة أغرب الجمعيات حول العالم، حيث يشجع النادي في «كلية كارلتون» على العودة «للشارب» بعد انتشار اللحى، ويسمح للنساء بطلب العضوية! وكذلك جمعية «Monkey Helpers for the Disabled»، وهي تقوم على تدريب القرود وعلاج المعاقين منها، وكذلك «نادي السناجب»، في جامعة ميشيجان!
(2)
في 2004 رغبتُ بالانضمام لجمعية خيرية فسألتُ عن الموارد، فأجابني المدير: بأنها من صدقات وزكوات «المحسنين»! وتفاجأت أن أحد المحسنين تبرع خلال عشر سنوات بمبلغ يمكن من خلاله صنع مورد دائم، فصرفت النظر عن الانضمام، وفي 2008 وفي زيارة خاطفة لجمعية خيرية في مدينة أخرى، سألت عن الموارد، فأخبروني أن هناك محلات تجارية تم تأجيرها بالكامل وريعها للجمعية، والعمل جار على زيادة الاستثمار، والموارد، إضافة إلى الصدقات والزكوات.. البون شاسع.
(3)
في 2024 تمت دعوتي للانضمام إلى جمعية ثقافية إعلامية، وهذا النوع من الجمعيات يعد الأكثر «جفافا» في التاريخ! فوافقتُ، ثم أخبروني أن ذلك يلزمني بدفع اشتراك سنوي بمبلغ ليس بالقليل!، يا لكريم الدعوة! قلت: «ما الذي تقدمه الجمعية لي؟»، قالوا: تشاركنا الندوات والفعاليات والرحلات، فاعتذرتُ بحزن!
(4)
قولي الجمعيات الثقافية والإعلامية الأكثر جفافا، فالقصد جفاف من الناحية المادية، وذاك من وجهين: الأول أن المثقفين لا يجيدون جمع المال، والثاني: أنهم لا يستطيعون الاحتفاظ به!
(5)
قبل أن تفكر بإنشاء جمعية عليك إيجاد موارد، وتنمية مستدامة، وعمل مؤسسي، وعدم الاعتماد على «المضادات الحيوية»، فكل جمعية بلا موارد، يصبح حاضرها فقيرا، ومستقبلها معدوما.
(6)
كثرة الجمعيات - في شتى المجالات - اليوم دليل على سوء التخطيط، فأغلب الجمعيات أصبحت عالة على أصحابها، وتوقفت أنشطتها، وأصبحوا يقلبون وجوههم في السماء، وجيوب العابرين، وانتظار «شهامة» عضو، وهنا يجب التدخل بحلين: إما الإلغاء، أو الدمج والتحويل لجهة «انتشال».
(7)
بقي أن نشير إلى أهمية «الغربلة»، إن كان ثمة جمعيات من دون «حوكمة»، ومن دون نشاط، ومن دون «إنتاج»، أو إنتاج دون المأمول، فهذه لا يجب أن تترك عالة على «المجتمع»!