وفي خطوة تعكس التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع المالي في المملكة، أعلن عدد من البنوك ومزودي خدمات المحافظ الإلكترونية أخيرًا، عن تحديث تعرفة المنتجات والخدمات البنكية، وذلك عبر إشعارات رسمية وُجهت إلى العملاء، بدأت بتطبيقها من 20 فبراير الجاري.
وتأتي هذه التحديثات في سياق توجه أوسع نحو إعادة تنظيم الرسوم المرتبطة بالخدمات المصرفية الرقمية، بما يحقق قدرًا أعلى من الشفافية ويعزز التوازن بين تكلفة الخدمة وجودتها، في ظل تنامي الاعتماد على القنوات الإلكترونية في تنفيذ العمليات المالية اليومية.
مراجعة شاملة
شملت التعديلات التي أعلنت عنها المؤسسات المصرفية، مراجعة عدد من الرسوم المرتبطة بالخدمات الأساسية، ومن أبرزها:
• رسوم التحويلات المالية المحلية بين البنوك.
• رسوم التحويلات الدولية.
• رسوم التحويلات الفورية أو عبر المحافظ الإلكترونية.
• رسوم إدارة الحسابات البنكية.
• إصدار أو تجديد البطاقات المصرفية.
• السحب النقدي من أجهزة الصراف الآلي غير التابعة للبنك.
• الرسائل النصية والإشعارات البنكية.
• رسوم عمليات الدفع الإلكتروني عبر المحافظ.
• خدمات شحن المحافظ الرقمية والتحويل بينها.
• بعض الخدمات الإضافية ذات القيمة المضافة.
كما تضمنت التحديثات إعادة هيكلة عدد من الرسوم، عبر إلغاء بعض البنود أو تخفيضها مقابل تعديل رسوم أخرى، إضافة إلى إعادة تصنيف بعض الباقات البنكية، بما يتوافق مع طبيعة الخدمات المقدمة وتكلفتها التشغيلية.
المواءمة التقنية المالية
يرى مختصون أن هذه الخطوة تعكس سعي البنوك إلى مواءمة الرسوم مع التكاليف التشغيلية المتزايدة، لا سيما في ظل الاستثمار المتنامي في تطوير البنية التقنية، وتعزيز أنظمة الأمن السيبراني، وتحسين كفاءة التطبيقات البنكية والخدمات الرقمية.
كما تهدف هذه التحديثات إلى:
• تشجيع العملاء على استخدام القنوات الإلكترونية، بدلًا من الفروع التقليدية.
• تقليل الاعتماد على التعاملات النقدية.
• رفع كفاءة وسرعة العمليات البنكية.
• الامتثال للتعليمات التنظيمية ومتطلبات الحوكمة.
• تحقيق الاستدامة المالية عبر تنويع مصادر الدخل غير الربحية.
التحديثات وإعادة الضبط
في هذا السياق، أكد الاقتصادي الدكتور ماهر آل سيف أن «تحديث الرسوم البنكية في السعودية لا يُعد مجرد تعديل مالي، بل يمثل خطوة تنظيمية تهدف إلى إعادة ضبط العلاقة بين تكلفة الخدمة، وجودتها، وحقوق العميل».
وأوضح أن «التحديثات التي طالت التحويلات المالية، وخدمات الحسابات، والبطاقات، والإشعارات البنكية، إضافة إلى بعض خدمات المحافظ الإلكترونية، والدفع الرقمي، تأتي ضمن توجه أوسع لتعزيز الشفافية في السوق المالية، ورفع كفاءة الخدمات البنكية».
وأضاف أن «وضوح الخدمات الإلكترونية وانخفاض تكلفتها يسهمان في زيادة الإقبال عليها، ما يؤدي إلى خفض تكلفة التشغيل على المؤسسات المالية، وتسريع الدورة المالية في الاقتصاد»، مشيرًا إلى أن «هذه التحديثات تدعم أهداف الشمول المالي، وتزيد من ثقة العملاء في القطاع المصرفي».
وبيّن أن «تنظيم الرسوم ضمن أطر معلنة، يحدّ من التفاوت بين المؤسسات المالية، ويمنح العملاء قدرة أكبر على المقارنة والاختيار»، لافتًا إلى أن «بعض البنوك قد تواجه ضغوطًا على إيرادات بعض الرسوم، إلا أن زيادة حجم العمليات الرقمية، وتحسن تجربة العميل قد يعوضان هذا الأثر».
خفض الرسوم وزيادة الاستخدام
أشار آل سيف إلى أنه «بحسب التقديرات فإن بعض الخدمات التقليدية، أو الإضافية، قد تشهد ارتفاعًا نسبيًا في تكلفتها، خاصة بالنسبة للعملاء الذين لا يزالون يعتمدون على زيارة الفروع بشكل متكرر، في مقابل انخفاض رسوم بعض الخدمات الرقمية، بهدف تحفيز استخدام القنوات الإلكترونية».
لافتًا إلى أن «انخفاض رسوم بعض الخدمات، قد يقابله ارتفاع في عدد المستخدمين، وحجم العمليات المنفذة عبر القنوات الرقمية، ما يعوض جزءًا من الأثر المالي الناتج عن إعادة هيكلة التعرفة».
أكثر نضجا واستدامة
أكمل آل سيف أن ما يشهده القطاع البنكي حاليًا يمثل إعادة ترتيب اقتصادية، وتنظيمية، لسوق الخدمات المالية، وليس مجرد زيادة، أو خفض في الرسوم.
ومن المتوقع أن يسهم تطبيق هذه التحديثات بكفاءة وشفافية في دعم التحول نحو اقتصاد رقمي أكثر تكاملًا، وبناء قطاع مالي أكثر نضجًا واستدامة، يعزز جودة الخدمات المقدمة للعملاء ويرفع من مستوى التنافسية في سوق المحافظ البنكية الإلكترونية بالمملكة.
سقف تنظيمي
من جانبه، أوضح الموظف المصرفي علي العبكري، أن تفاصيل التعديلات تختلف من بنك إلى آخر، وهي متاحة عبر المواقع الإلكترونية الرسمية لكل بنك، بما يعزز مستوى الإفصاح والشفافية.
وأشار إلى أن «تعديل الرسوم يتم بما يتوافق مع أنظمة البنك المركزي السعودي، الذي يحدد حدًا أعلى للرسوم لا يمكن للمؤسسات المالية تجاوزه، فيما تملك البنوك صلاحية إلغاء بعض الرسوم لتحقيق ميزة تنافسية».
وأضاف أن «بعض البنوك قد تفرض رسومًا على شحن المحافظ الإلكترونية باستخدام البطاقات الائتمانية مثل «فيزا» أو «ماستركارد»، في حين قد تلغي بنوك أخرى هذه الرسوم لاستقطاب العملاء وتعزيز تنافسيتها في السوق».
وأكد أن «الأنظمة التنظيمية تُلزم البنوك بإبلاغ العملاء بأي تغييرات في الرسوم خلال فترة زمنية محددة، مع منحهم الحق في إلغاء البطاقة، أو الخدمة، دون تحمل رسوم إضافية خلال المهلة المحددة من تاريخ الإعلان».
دليل تعرفة
كان البنك المركزي السعودي – ساما، أعلن في ديسمبر الماضي عن إصدار «دليل تعرفة خدمات المؤسسات المالية»، والذي يحل محل «التعرفة البنكية» التي كان معمولا بها.
وتضمن الدليل تعديلًا على عدد من الرسوم، اشتملت على تخفيض الحد الأقصى لرسوم عدد من الخدمات المالية المقدمة للعملاء الأفراد، مثل الرسوم الإدارية المرتبطة بعدد من منتجات التمويل، وإعادة إصدار بطاقات مدى، والعمليات الشرائية والسحب النقدي دوليًا، إضافة إلى رسوم التحويلات المالية من الحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية.
ونص الدليل على مجانية عدد من الخدمات الأساسية، من بينها فتح الحساب الجاري أو المحفظة الإلكترونية، وإصدار وتجديد بطاقات مدى، إضافة إلى إعادة إصدار البطاقة في حال سحبها من جهاز الصراف.
كما تشمل الخدمات المجانية عمليات الإيداع النقدي، وإيداع الشيكات، والتحويل بين حسابات العميل داخل البنك نفسه، والاستعلام عن الرصيد عبر أجهزة الصراف.
كذلك يُتاح إصدار شهادة آيبان، ووثائق المخالصة وإخلاء الطرف وإثبات المديونية وفك الرهن العقاري، إضافة إلى كشوفات الحساب الإلكترونية، سواءً إلكترونيًا أو من خلال فرع، دون رسوم.
وحدد الدليل الرسوم الإدارية للتمويل العقاري والشخصي بنسبة 1% من مبلغ التمويل أو 5000 ريال، أيهما أقل، بما يضمن عدم تحميل العملاء تكاليف إضافية مرتفعة.
وأكد الدليل على منع المؤسسات المالية من إضافة أي هامش ربح على الخدمات التي يقدمها طرف ثالث، مثل رسوم توصيل البطاقات أو تجديد رخص سير المركبة وغيرها.
ويسري الدليل على كل المؤسسات المالية الخاضعة لإشراف البنك المركزي السعودي ورقابته، بما في ذلك شركات المدفوعات التي تقدم عددًا من الخدمات المالية، ليكون هذا الدليل هو الإصدار الأول من حيث المؤسسات المالية المشمولة به، والإصدار الثالث للقطاع البنكي.
أبرز الخدمات التي شملتها التعديلات
• التحويلات المحلية بين البنوك
• التحويلات الدولية
• التحويلات الفورية عبر المحافظ الرقمية
• إدارة الحسابات البنكية
• إصدار وتجديد البطاقات
• السحب من أجهزة صراف غير تابعة للبنك
• الرسائل النصية والإشعارات
• عمليات الدفع الإلكتروني
• شحن المحافظ الرقمية
• التحويل بين المحافظ
أهداف التحديث
• مواءمة الرسوم مع التكلفة التشغيلية
• تطوير الأنظمة الرقمية
• تعزيز الأمن السيبراني
• تحسين جودة التطبيقات البنكية
• تشجيع استخدام القنوات الإلكترونية
• تقليل التعاملات النقدية
• الامتثال للتعليمات التنظيمية
• دعم الاستدامة المالية
ماذا تعني التعديلات للعملاء؟
وضوح أكبر في الرسوم
حماية من التكاليف غير المتوقعة
إمكانية المقارنة بين الخدمات
تحسين تجربة الخدمات الرقمية
ماذا تعني التعديلات للبنوك؟
• زيادة حجم العمليات الرقمية
• تقليل الاعتماد على الفروع
• تحسين الكفاءة التشغيلية
• تعزيز التنافسية في سوق المحافظ الإلكترونية
تنظيم الرسوم
• تحديد حد أعلى للرسوم من قبل البنك المركزي
• إلزام البنوك بالإفصاح المسبق عن أي تعديل
• حق العميل في إلغاء الخدمة دون رسوم خلال فترة محددة