ولقد نجح ولي العهد في تحويل دفة الاقتصاد السعودي، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى تحول تاريخي، إذ حقق الاقتصاد السعودي نمواً بـ4.5% خلال عام 2025، مدعوماً بتعاف قوي في القطاع النفطي ونمو مستمر في الأنشطة غير النفطية التي بلغ إسهامها في الناتج المحلي الإجمالي حاجز 51% للمرة الأولى في تاريخ المملكة. وسجلت المملكة العربية السعودية نمواً حقيقياً بـ4.9% في نهاية عام الماضي، مما يؤكد أن المحرك الجديد للاقتصاد السعودي أصبح يتمتع بالاستقلالية والقوة.
وفي إنجاز اجتماعي اقتصادي غير مسبوق، انخفض معدل البطالة بين السعوديين، ليصل إلى 7.5% في الربع الثالث من عام 2025، وهو ما يقترب بشكل مذهل من مستهدف الرؤية النهائي لعام 2030 (7%). وأصبح صندوق الاستثمارات العامة القوة الضاربة للاستثمار العالمي، وتحول إلى المحرك للمشاريع العملاقة، حيث ارتفعت أصول الصندوق إلى نحو 945 مليار دولار بنهاية عام 2025، مع استهداف تجاوز حاجز التريليون دولار خلال عام 2026. وبلغ إسهام الصندوق في الناتج المحلي غير النفطي ما يقارب 910 مليارات ريال، مع التزامه بضخ ما لا يقل عن 150 مليار ريال سنوياً في الاقتصاد المحلي. ويضم الصندوق اليوم منظومة استثمارية تشمل 103 شركات في قطاعات متنوعة مثل التقنية، والتعدين، والسياحة. وتجاوزت المملكة العربية السعودية مستهدفات كانت تبدو بعيدة المنال، حيث سجلت رقماً قياسياً في العاميين الماضيين بوصول عدد المعتمرين من الخارج إلى 16.92 مليون معتمر، متجاوزة المستهدف السنوي بفارق كبير. واحتلت المملكة مراتب متقدمة عالمياً في نمو عدد السياح الدوليين، حيث أسهم قطاع السياحة في السفريات بـ33.8 مليار ريال من الصادرات الخدمية في أواخر عام 2025.
وضمن مبادرة السعودية الخضراء، تم التوسع في زراعة ملايين الأشجار، حيث ارتفع معدل نصيب الفرد من الساحات والأماكن العامة إلى 6.1 متر مربع، متجاوزاً مستهدفات النصف الأول من عام 2025.
ومع دخول عام 2026، عززت المملكة مكانتها كمركز تقني إقليمي. ففي مؤشر المشاركة الإلكترونية، حققت المملكة 0.96 درجة في هذا المؤشر، متجاوزة مستهدف 2030 المحدد بـ0.94 درجة. وأطلقت المملكة مبادرات عالمية لتوظيف الابتكار في البيانات الإحصائية استعداداً لاستضافة منتدى الأمم المتحدة العالمي للبيانات في نوفمبر 2026.
ولم تغب الأرقام عن المشهد الاجتماعي، فنسبة مشاركة المرأة في سوق العمل استقرت عند مستويات فاقت الـ35%، وهو المستهدف الذي كان مرصوداً لعام 2030، مما يعكس سرعة وتيرة التمكين التي يقودها الأمير محمد بن سلمان. كما ارتفع عدد المتطوعين في المملكة ليتجاوز مستهدفات الرؤية مبكراً، مما يعكس روح الانتماء والمواطنة المسؤولة.
إن ما حققه الأمير محمد بن سلمان في سنوات قليلة يمثل معجزة تنموية بكل المعايير الاقتصادية. ونقف في المملكة العربية السعودية اليوم على أعتاب عهدٍ جديدٍ من الازدهار والتحول الرقمي الشامل، تقوده رؤية المملكة 2030 الطموحة التي يمثل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، قلبها النابض ومهندسها الأول. فمنذ بويع سموه في قصر الصفا بمكة المكرمة، دخلت المملكة مرحلة النهضة الاستثنائية. ولقد تجسدت حكمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في اختيار قائد شاب، ليصيغ مستقبلاً يرتكز على فلسفة الابتكار والتجديد، محولاً الأحلام إلى واقع ملموس جعل السعودية العظمى أعظم قصة نجاح في القرن الـ21.
ولقد امتدت هذه النهضة لتشمل أدق تفاصيل خدمة ضيوف الرحمن، حيث تحولت إدارة الحشود إلى علم رقمي متطور. فبتوجيهات سموه، تعتمد الأنظمة اليوم على النمذجة والمحاكاة والتوأمة الرقمية، حيث يراقب مركز غرف العمليات الكثافة البشرية عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لتفتيت الكتل البشرية وضمان انسيابية الحركة. وتُظهر إحصائيات عام 2026 أن الطاقة الاستيعابية الإجمالية للمسجد الحرام وصلت إلى 2.000.000 مصلٍ في الرواق السعودي، الذي يُعد أيقونة العمارة الإسلامية الحديثة بمساحته البالغة 210.000 متر مربع. كما تم رفع طاقة الطواف إلى 107.000 طائف في الساعة، ويخدم أسطول من 3.000 عربة كهربائية ذكية أكثر من 7 ملايين مستفيد سنوياً.
وفي جانب النظافة، يتم تعقيم مليون متر مربع و25.000 سجادة عشر مرات يومياً بورد الطائف ودهن العود، بينما تضمن محطات تبريد عملاقة بطاقة 199.000 طن جودة هواء بنطاق ممتاز مع خفض الحرارة بمقدار 6-9 درجات عبر أعمدة الرذاذ.
وعلى الصعيد الاقتصادي، نجحت الإصلاحات التي قادها سمو ولي العهد في جعل الاقتصاد السعودي الأسرع نمواً بين دول مجموعة العشرين بشهادة صندوق النقد الدولي، حيث قفزت الأصول المدارة لصندوق الاستثمارات العامة من 2.09 تريليون ريال في 2016 لتتجاوز 3.47 تريليون ريال في عام 2026، مما عزز مكانة الصندوق كقاطرة للتحول عبر إنشاء أكثر من 90 شركة جديدة. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل جذبت الرياض أكثر من 600 شركة عالمية لفتح مقارها الإقليمية بها، مما سيضيف 67 مليار ريال للاقتصاد المحلي، ويوفر 30 ألف وظيفة بحلول 2030. كما ارتفع ناتج الأنشطة غير النفطية ليسجل إسهاما تاريخيا بـ50% في الناتج المحلي، مما يؤكد نجاح سياسة التنويع بعيداً عن النفط، ورفع تصنيف المملكة الائتماني إلى A+ مع نظرة مستقبلية مستقرة.
وفي إطار برنامج "جودة الحياة"، استثمرت الدولة أكثر من 200 مليار ريال لرفع نسبة تملك السعوديين المنازل إلى 75%، وتوفير أكثر من 2.000 مرفق ترفيهي، مما رفع نسبة ممارسة الرياضة بين المواطنين إلى 45%.
وفي قطاعي الصحة والتعليم، تم استثمار 350 مليار ريال لتحديث البنية التحتية، مما خفض وفيات الأمراض المزمنة 30%، وتم رفع معدلات قبول السعوديين في الجامعات العالمية 40% عبر برامج الابتعاث والتدريب النوعي.
إن هذه الإنجازات الشاملة، من مبادرات الرؤية، هي ثمرة فلسفة الابتكار التي ينتهجها الأمير محمد بن سلمان. إنها رؤية تتحقق لتمنح الحصانة للأجيال القادمة، وتجمع بين الأصالة والازدهار. ففي ذكرى البيعة، يحتفل السعوديون بقائد أعاد تعريف الممكن، وجعل من «عنان السماء» سقفاً للطموح، إذ إن الأرقام المذكورة مجرد شواهد على مرحلة انتقالية كبرى، والمؤكد أن هذا العام سيشهد مزيداً من الإنجازات، وصياغة مفهوم المدن المستدامة عالمياً في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، وألبسه ثوب الصحة، ووفق ولي عهده الأمين لمواصلة هذه الملحمة الوطنية التي وضعت المملكة في صدارة المشهد العالمي كقوة اقتصادية وثقافية رائدة. اللهم احفظ بلادنا، وسدد خطى قادتنا لما فيه خير البلاد والعباد.