في تطور يعكس تعقيد المشهد العسكري والسياسي، كشفت اليوم الأربعاء تصريحات مسؤول إيراني عن أن طهران لا تزال تدرس مقترحاً أمريكياً لإنهاء الحرب، رغم رد أولي سلبي، مما يفتح الباب أمام احتمالات تفاوض غير معلنة، بالتوازي مع تصعيد ميداني مستمر في أكثر من جبهة، وتحركات عسكرية أمريكية تعزز سيناريوهات التصعيد، وسط تذبذب في مواقف الأطراف وانعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

مقترح معلق

تشير المعطيات إلى أن المقترح الأمريكي، الذي نقلته باكستان إلى طهران عبر قنوات استخباراتية ودبلوماسية، لا يزال قيد الدراسة داخل دوائر القرار الإيراني، رغم تسريبات أولية تحدثت عن رفضه. هذا التباين بين التصريحات الرسمية وغير الرسمية يعكس انقساماً داخلياً أو على الأقل اختلافاً في تقدير الموقف بين التيارات السياسية والأمنية داخل إيران.


وتكشف صيغة «الرفض غير النهائي» عن مساحة مناورة تحاول طهران الحفاظ عليها، في ظل إدراكها لحجم الضغوط العسكرية والاقتصادية، دون أن تقدم تنازلاً سياسياً واضحاً قد يُفسر كخضوع لشروط واشنطن.

شروط صعبة

المقترح، بحسب مصادر مطلعة، يتضمن بنوداً شديدة الحساسية، أبرزها تفكيك مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف البرنامج النووي، إلى جانب كبح تطوير الصواريخ الباليستية، ووقف دعم الحلفاء الإقليميين. وهي شروط تمس جوهر الاستراتيجية الإيرانية، مما يفسر الحذر في التعاطي معها.

في المقابل، تبدي إسرائيل تشككاً في قبول إيران بهذه البنود، وتخشى أن تتحول إلى مجرد نقاط تفاوضية قابلة للتخفيف، بما قد يفرغ الاتفاق من مضمونه الأمني.

تصعيد مستمر

ميدانياً، لا تزال وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة، حيث تواصل إسرائيل شن غارات داخل العمق الإيراني، فيما ترد طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة تستهدف إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة، بما في ذلك مواقع في الخليج.

كما أن الحديث عن إمكانية فتح جبهة جديدة في مضيق باب المندب يعكس توجهاً إيرانياً لتوسيع نطاق الصراع، وربط مساراته البحرية، مما يهدد أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

تحركات أمريكية

في موازاة ذلك، تعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في الخليج، مع خطط لإرسال آلاف الجنود جواً، ونشر وحدات من مشاة البحرية، مما يمنح واشنطن خيارات أوسع، من بينها سيناريو التدخل البري.

هذا التحرك لا ينفصل عن محاولة الضغط على طهران لدفعها نحو التفاوض، لكنه في الوقت ذاته يرفع من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

تناقض الرسائل

اللافت في المشهد هو التناقض الحاد في الخطاب السياسي، إذ تؤكد طهران رسمياً رفضها التفاوض، وتصف أي حديث عن محادثات بأنه "خداع"، بينما تشير المعطيات الميدانية والدبلوماسية إلى قنوات اتصال غير مباشرة.

في المقابل، خفف الرئيس الأمريكي من لهجته، متحدثاً عن محادثات "مثمرة"، وهو ما انعكس سريعاً على الأسواق التي شهدت هدوءاً نسبياً بعد موجة اضطراب.

أسواق متقلبة

هذا التباين بين التصعيد العسكري والانفراج السياسي المحتمل انعكس مباشرة على الأسواق العالمية، حيث تراجعت أسعار النفط مؤقتاً مع آمال إنهاء الحرب، قبل أن تبقى رهينة لأي تطور ميداني أو سياسي مفاجئ، بخاصة مع استمرار القيود على الملاحة في مضيق هرمز.