دخلت الحرب الأمريكية ‑ الإيرانية شهرها الثاني، لتتحول سريعاً من عملية عسكرية محدودة بين دولتين إلى صراع إقليمي وعالمي، يهدد استقرار الشرق الأوسط والأسواق المالية العالمية، ويثير مخاطر تصعيد لم يسبق لها مثيل منذ عقود. خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، شهدت إيران تصعيداً غير مسبوق، مع استمرار القصف على المدن والمنشآت العسكرية، وتوسيع دائرة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة على دول الخليج، بينما يدرس البنتاجون تدخلاً برياً محتملًا، في محاولة للسيطرة على خطوط الإمداد والممرات الاستراتيجية، بما فيها مضيق هرمز. وفي المقابل، هدد الحرس الثوري الإيراني من ضرب الجامعات الأمريكية في الشرق الأوسط، رداً على الغارات الأمريكية التي استهدفت مؤسسات تعليمية وأكاديمية داخل إيران، مما يرفع مستوى التهديدات الإستراتيجية ويعكس عمق التصعيد المستمر. القصف الإيراني

وواصلت إيران شن هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على دول الخليج العربي، مع تصاعد غير مسبوق في وتيرة الاعتداءات خلال اليوم الأخير. فقد شهدت الكويت سقوط 14 صاروخاً باليستياً و12 طائرة مسيّرة، أسفرت عن استشهاد 10 أشخاص وإصابة آخرين. في السعودية، تصدت الجهات المختصة لمسيّرات معادية، والإمارات وقطر شهدتا أيضاً عشرات الهجمات، بينما تصدى الدفاع الجوي البحريني لبعض الهجمات.

داخل إيران، تعرضت مدينة مشهد شمال شرقي البلاد لقصف مباشر، فيما دمرت طائرات مسيّرة أنظمة اتصال في مازندران شمالي إيران، واستهدفت الغارات منشآت تابعة للحرس الثوري شمال البلاد، في مؤشر إلى توسيع دائرة المواجهة داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما يعكس قدرة طهران على الرد وتوسيع نطاق الصراع في الداخل والخارج.


خيارات التدخل البري

بينما يسيطر السلاح الجوي الأمريكي والإسرائيلي على سماء إيران، تدرس واشنطن خيارات تدخل بري محتمل ضمن ثلاثة سيناريوهات متدرجة في حجمها وخطورتها:

أولاً، التدخل المحدود: يقوم على نشر وحدات كوماندوز وقوات عمليات خاصة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وتفكيك الألغام البحرية، مع تجنب مواجهة برية شاملة. ويتزامن هذا السيناريو مع وصول حاملة المشاة البحرية «يو إس إس طرابلس» إلى منطقة القيادة المركزية الأمريكية، لتعزيز جاهزية القوات وإظهار القدرة على التحرك السريع.

ثانياً، المنطقة العازلة: إنشاء منطقة سيطرة على الحدود الإيرانية مع العراق وباكستان، بهدف قطع خطوط الإمداد الإيرانية، والسيطرة على الممرات الحيوية دون التوغل عميقاً في الداخل.

ثالثاً، التدخل الشامل: هجوم بري يستهدف العواصم العسكرية والأمنية الإيرانية، يتوقع أن يستمر لأسابيع مع تكبد خسائر بشرية مرتفعة، ويستهدف المراكز الرئيسية لتطوير الصواريخ والأسلحة الإيرانية. هذا السيناريو يعكس جدية البنتاجون في وضع احتمالات التصعيد القصوى، وسط تحذيرات صريحة من الجانب الإيراني بتحويل أي عملية برية إلى مواجهة مباشرة واسعة النطاق.

اغتيالات إستراتيجية

أسفرت الضربات الأمريكية والإسرائيلية خلال اليوم الأخير عن مقتل أكثر من 1340 شخصاً، بينهم قادة بارزون في الحرس الثوري والمرشد الأعلى علي خامنئي، إضافة إلى قيادات الباسيج ووزراء الدفاع الإيرانيين.

التلفزيون الإيراني أعلن عن مقتل العالم النووي محمد رضا كيا، إلى جانب عدد من قادة الحرس الثوري، مما يعكس تأثير العمليات على القدرات العسكرية والتقنية الإيرانية، بخاصة في المجالات النووية والدفاعية. وأوضح الجيش الإسرائيلي أن نحو 70 % من المنشآت العسكرية الإيرانية خارج الخدمة، مع قرب استهداف 90 % من المواقع الرئيسية لتطوير الأسلحة والصواريخ.

تؤكد هذه الضربات الإستراتيجية أن الصراع يتجه نحو استهداف البنية التحتية العسكرية الإيرانية، مع تأثير مباشر على القدرات العملياتية والنقل والتطوير العسكري، مما يزيد من حدة التوتر الداخلي والخارجي. استهداف الجامعات

في تصعيد نوعي، هدد الحرس الثوري الإيراني بضرب الجامعات الأمريكية في الشرق الأوسط، رداً على الغارات التي استهدفت مؤسسات أكاديمية في إيران. هذا التهديد الاستراتيجي يشير إلى توسيع دائرة الاستهداف لتشمل أهدافاً بعيدة عن ساحات القتال التقليدية، ويعكس قدرة إيران على تحويل الصراع إلى أبعاد دولية متعددة، تشمل التعليم والبحث العلمي، فضلاً عن المراكز الحيوية في دول الخليج.

عبور 20 سفينة باكستانية

السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز أثرت بشكل مباشر على أسواق النفط والغاز العالمية، مع اضطراب الملاحة البحرية وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية منذ أزمة السبعينيات. وفي خطوة دبلوماسية، سمحت إيران لعبور 20 سفينة باكستانية عبر المضيق (سفينتان يومياً)، في محاولة لتخفيف الضغط جزئياً وإرسال رسائل دبلوماسية للولايات المتحدة وحلفائها.

في المقابل، تستعد بريطانيا لإرسال سفينة إجلاء بحرية مجهزة بطائرات مسيّرة تحت الماء لإزالة الألغام، ضمن خطة دعم الملاحة الدولية، مما يعكس أهمية المضيق الإستراتيجية وأبعاد الحرب البحرية في المنطقة.

تداعيات اقتصادية

أدى التصعيد العسكري المستمر إلى تعطّل حركة السفر الجوي، نقص حاد في الأسمدة، وارتفاع أسعار الطاقة بشكل قياسي، مما يمثل أكبر اضطراب لإمدادات النفط منذ أزمة السبعينيات. استمرار الحرب يضع أسواق الطاقة العالمية تحت ضغط هائل، ويهدد الاستقرار المالي العالمي، مع تنامي المخاطر على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

اليوم الـ29 للحرب:

تهديد إيراني بضرب الجامعات الأمريكية في الشرق الأوسط

صواريخ ومسيرات على دول الخليج

الإنترنت الإيراني: مقطوع منذ 30 يوما (696 ساعة)

70 % من المنشآت العسكرية الإيرانية خارج الخدمة،

استهداف 90 % من المواقع ذات الأولويةعبور 20 سفينة باكستانية عبر هرمز