وقّع الرئيس الصيني شي جين بينج ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في بكين، أمس، 20 وثيقة للتعاون الثنائي بين البلدين، إضافة إلى بيان مشترك للتنسيق الإستراتيجي الشامل. وأعلن الطرفان بشكل مشترك، مبادرة تهدف إلى تعزيز نظام عالمي «متعدد الأقطاب»، في إطار تعميق الشراكة الإستراتيجية بين البلدين.

وأكدت روسيا والصين، في بيان مشترك، أن معالجة «الأسباب الجذرية» للأزمة الأوكرانية تُعد شرطا أساسيا لإرساء سلام مستدام.

وأضاف البيان أن روسيا تُقدّر «الموقف الموضوعي وغير المنحاز» الذي تتبناه الصين تجاه الأزمة في أوكرانيا، وفق ما أوردت وكالة «رويترز».


وحذّر البلدان في البيان المشترك، من أن العالم يواجه خطر العودة إلى «شريعة الغاب»، في ظل تعقّد الأوضاع الدولية، وتصاعد محاولات الهيمنة على الشؤون العالمية.

وقال الجانبان في البيان، الذي نشره الكرملين: «الوضع العالمي يزداد تعقيدا، وأجندة السلام والتنمية العالمية تواجه مخاطر وتحديات جديدة، وهناك خطر يتمثل في تفكك المجتمع الدولي والعودة إلى شريعة الغاب».

وأضاف البيان أن محاولات بعض الدول «إدارة الشؤون العالمية بشكل أحادي، وفرض مصالحها على العالم بأسره، والحد من التنمية السيادية للدول الأخرى بروح الحقبة الاستعمارية، قد باءت بالفشل».

وحذر البلدان مما اعتبراه «الآثار الخطيرة لمشروع القبة الذهبية الأمريكية».

نظام عالمي متعدد الأقطاب

وذكرت وكالة الأنباء الصينية «شينخوا»، أن بوتين وشي «وقعا بيانا مشتركا بشأن زيادة تعزيز التعاون الإستراتيجي الشامل، وتعميق التعاون في مجال حسن الجوار والصداقة»، وذلك في ختام محادثات رسمية بين وفدي البلدين في قصر الشعب ببكين.

وأعلن الطرفان بشكل مشترك، مبادرة تهدف إلى تعزيز نظام عالمي «متعدد الأقطاب»، وليس عالما تهيمن عليه دولة واحدة.

وقال الرئيس الصيني، خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب توقيع الاتفاقيات، إن العلاقات الصينية الروسية «واصلت التحسن، وبلغت أعلى مستوى من الشراكة الإستراتيجية الشاملة». وأضاف أن البلدين «يتعاملان مع بعضهما البعض على أساس المساواة والاحترام المتبادل»، معتبرا أن العلاقات الثنائية «وصلت إلى نقطة انطلاق جديدة».

وأشار شي إلى أن الصين وروسيا «ستعززان الدعم المتبادل»، وستحافظان على «تواصل إستراتيجي وثيق، وتبادل على مختلف المستويات».

كما أكد الرئيس الصيني أن البلدين «سيعملان على الاستفادة الكاملة من ترابط موارد الطاقة بين البلدين»، إلى جانب «تنسيق مسار التنمية الروسية مع خطة التنمية الصينية».

وقال الرئيس الصيني أيضا إن الصين وروسيا ستعملان على تسريع التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والابتكار التكنولوجي.

وأضاف شي أن بكين وموسكو ينبغي أن تعارضا «جميع أشكال التنمر الأحادي، والإجراءات التي تعكس مسار التاريخ»، وفق وصفه.

التبادلات التجارية بالروبل واليوان

من جانبه، شكر الرئيس الروسي نظيره الصيني على «حفاوة الاستقبال»، مؤكدا أن العلاقات الروسية الصينية بلغت «مستوى غير مسبوق» وتواصل تطورها.

ووصف بوتين، خلال المؤتمر الصحافي المشترك، محادثات الأربعاء، بأنها «ودية ودافئة وبناءة»، مشيرا إلى أن الوثائق الموقعة تهدف إلى «ضمان استمرار التعاون الاقتصادي بين البلدين».

وأضاف بوتين أن جميع التبادلات التجارية بين روسيا والصين تتم حاليا بالروبل (الروسي) واليوان (الصيني)، مؤكدا استعداد موسكو لمواصلة إمداد الصين بالطاقة.

كما أشار الرئيس الروسي إلى وجود «إمكانات كبيرة» للتعاون المشترك في مشروعات الطاقة المتجددة.

حرب إيران

وبخصوص حرب إيران، قالت بكين وموسكو في البيان المشترك، إن «الهجمات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران تقوض استقرار الشرق الأوسط» ودعت أطراف النزاع إلى «التفاوض».

كما قال شي لبوتين خلال اجتماعهما، إن «المفاوضات مهمة للغاية، ويتعين وقف القتال»، مضيفا أن «وقف الحرب سيساعد في الحد من اضطراب إمدادات الطاقة والنظام التجاري الدولي».

من جانبه، اعتبر بوتين أن العلاقات الروسية الصينية تسهم في «تعزيز الاستقرار العالمي». وشدد على أن البلدين سيواصلان تطوير «شراكتهما الشاملة»، معتبرا أن العلاقات بين موسكو وبكين «صمدت أمام اختبار الزمن».

وتأتي زيارة بوتين بالتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لمعاهدة الصداقة الصينية الروسية الموقعة في عام 2001.

أبرز النقاط في البيان الروسي الصيني المشترك

- تأسف الدولتان تجاه الموقف الأمريكي من انتهاء معاهدة «نيو ستارت».

- «القبة الذهبية» الأمريكية يشكل تهديدا للاستقرار الإستراتيجي العالمي.

- روسيا والصين تدعوان إلى حظر الهيمنة في العالم.

- الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران انتهاك للقانون الدولي.

- دعم الجهود الرامية إلى إرساء سلام مستدام في أوكرانيا.