فتح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باب التكهنات حول شكل المواجهة المقبلة مع إيران، في ظل احتمالات متعددة قد تلجأ إليها واشنطن إذا استؤنف العمل العسكري ضد طهران. وقال ترمب خلال حديثه للصحافيين في مطار ماريلاند، أمس الأربعاء، إنه «غير مستعجل» بشأن الوضع مع إيران، رغم قرب الانتخابات النصفية، مضيفا أنه سيمنح «فرصة أخيرة» للتفاوض.

وشدد ترمب على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز»، معتبرا أن السلطة الإيرانية «لا تبحث عن مصلحة شعبها، وهناك غضب كبير في إيران من مستوى المعيشة السيئ».

استهداف جزيرة خارك


في ظل محاولة الإدارة الأمريكية تجنب الانزلاق إلى حرب واسعة، تبرز احتمالات تتراوح بين الضغط الاقتصادي والعمليات المحدودة وصولا إلى سيناريوهات أكثر تعقيدا قد تدفع المنطقة نحو مواجهة مفتوحة. ويتمثل الاحتمال الأول في توجيه ضربة مباشرة إلى جزيرة خارك، التي تعد المركز الأهم لتصدير النفط الإيراني، إذ تمر عبرها النسبة الأكبر من صادرات الخام الإيرانية. ويقوم هذا السيناريو على فكرة استهداف نقطة حساسة تمثل أحد أبرز مصادر الدخل بالنسبة لطهران، في محاولة لتصعيد الضغط الاقتصادي.

لكن هذا الخيار لا يرتبط فقط بتدمير منشآت أو تعطيل حركة التصدير، بل أيضا بإظهار قدرة واشنطن على الوصول إلى أكثر المواقع الاقتصادية حساسية داخل إيران. وفي المقابل، يرى مراقبون أن تأثير هذا السيناريو قد يكون محدودا نسبيا من الناحية الاقتصادية، لأن العقوبات الأمريكية والحصار المفروض خفضا بالفعل قدرة طهران على التصدير بحرية، ما يعني أن جزءا كبيرا من الضغط تحقق مسبقا.

عملية خاصة داخل أصفهان

ويتمثل الخيار الثاني في تنفيذ عملية خاصة داخل العمق الإيراني تستهدف الوصول إلى مخزون اليورانيوم المخصب، وخصوصا في أصفهان.

ويعد هذا السيناريو من أكثر الخيارات تعقيدا، لأن نجاحه يتطلب معلومات استخبارية دقيقة حول أماكن التخزين والتحصينات، إضافة إلى إدخال قوات خاصة أو فرق تقنية إلى أراض معادية وفي بيئة شديدة الحساسية أمنيا. كما أن العملية لن تكون مجرد ضربة سريعة، بل قد تتطلب أعمال بحث وحفر وتأمين ونقل داخل منطقة معرضة للاشتباك المباشر.

وتزداد خطورة هذا السيناريو بسبب عدم وجود ضمانات كاملة حول دقة المعلومات المتعلقة بأماكن المواد النووية أو حجم التحصينات المحيطة بها، ما يرفع احتمال تحول العملية إلى مواجهة ميدانية مفتوحة إذا واجهت القوات الأمريكية مقاومة مباشرة.

استهداف منشآت النفط والكهرباء

أما الاحتمال الثالث، فيقوم على توسيع نطاق الاستهداف ليشمل منشآت النفط ومحطات الكهرباء والجسور والبنية التحتية الحيوية داخل إيران، بهدف زيادة الضغط الاقتصادي والمعيشي على الدولة الإيرانية ودفعها إلى تقديم تنازلات.

ويختلف هذا السيناريو عن الضربات العسكرية المحدودة، لأنه يستهدف التأثير على الحياة اليومية والقدرة الاقتصادية للدولة الإيرانية بشكل مباشر. فتعطيل الكهرباء أو شبكات النقل أو منشآت الطاقة يمكن أن يخلق ضغوطا داخلية كبيرة، خصوصا إذا ترافق مع استمرار العقوبات والحصار الاقتصادي.

لكن هذا الخيار يحمل أيضا مخاطر التصعيد الواسع، لأن طهران قد تعتبره محاولة لإضعاف الدولة الإيرانية من الداخل، ما قد يدفعها إلى الرد عبر استهداف المصالح الأمريكية أو تهديد الملاحة والطاقة في الخليج.

مواصلة الضغط الاقتصادي

الاحتمال الرابع يقوم على الاستمرار في سياسة الضغط الحالية دون الانتقال إلى حرب جديدة أو توسيع العمليات العسكرية. ويعتمد هذا المسار على الإبقاء على الأدوات العسكرية الأمريكية المنتشرة حاليا في المنطقة كوسيلة ردع وضغط، بالتوازي مع مواصلة العقوبات الاقتصادية والحصار المفروض على إيران.

ويشمل ذلك استمرار الانتشار البحري الأمريكي في الخليج، وتعزيز الوجود العسكري في القواعد القريبة، والحفاظ على حالة الاستنفار العسكري دون الذهاب إلى عمليات هجومية واسعة. ويهدف هذا السيناريو إلى إبقاء إيران تحت ضغط دائم واستنزاف اقتصادي وسياسي طويل الأمد، مع استخدام التهديد العسكري كورقة ضغط لدفع طهران نحو تقديم تنازلات في المفاوضات.

ويعتبر هذا الخيار الأقل مخاطرة بالنسبة لواشنطن، لأنه يسمح بالحفاظ على مستوى مرتفع من الضغط دون تحمل كلفة حرب مفتوحة أو التورط في مواجهة مباشرة طويلة.

السيطرة على الجزر وخطر التورط الطويل

أما السيناريو الأخير فيتمثل في محاولة السيطرة على بعض الجزر أو المناطق الساحلية الإيرانية لفترة محددة، في إطار خطة تهدف إلى ضمان حرية الملاحة وفتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية إذا تعرضت حركة السفن لأي تهديد.

ويعني هذا الخيار عمليا إنشاء وجود عسكري أمريكي مباشر قرب السواحل الإيرانية، سواء عبر قوات بحرية أو انتشار ميداني محدود على بعض الجزر والمواقع الإستراتيجية. لكن هذا السيناريو يعد من أكثر الخيارات حساسية، لأنه قد يفرض على الولايات المتحدة البقاء العسكري لفترة طويلة لحماية المواقع التي تسيطر عليها ومنع استعادتها، وهو ما تتفاده واشنطن حتى الآن.

كما أن هذا المسار قد يفتح الباب أمام حرب استنزاف طويلة، خصوصا إذا لجأت إيران إلى استهداف القوات الأمريكية بشكل متكرر أو استخدام تكتيكات بحرية وصاروخية لعرقلة الوجود الأمريكي في المنطقة. إيران تهدد

من جانبها، هددت إيران، الأربعاء، بتوسيع نطاق الحرب ليتخطى الشرق الأوسط إذا عاودت الولايات المتحدة مهاجمتها مرة أخرى، بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنه كان «على بعد ساعة واحدة» من استئناف العمليات ​العسكرية.

وهددت إيران مرارا بالرد على أي هجمات جديدة ​باستهداف دول في الشرق الأوسط تستضيف قواعد أمريكية. وأشارت اليوم الأربعاء إلى أنها قد تضرب أهدافا أبعد من ذلك.

وقال الحرس الثوري الإيراني في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية «لم نستخدم بعد جميع قدرات الثورة ​الإسلامية ضد هؤلاء، لكن لو تكرر العدوان على ايران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستمتد هذه المرة إلى ما وراء المنطقة، وستصيبكم ضرباتنا القاصمة في أماكن لا تخطر على بالكم، وسنذيقكم الهوان».

أبرز مستجدات الحرب الأمريكية الإيرانية

- ترمب يمنح المفاوضات فرصة أخيرة.

- وزير الداخلية الباكستاني يزور طهران مجددا لبحث مسار المفاوضات.

- 26 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الـ24 ساعة الماضية بالتنسيق مع إيران.

- إيران تهدد بتوسيع نطاق الحرب إذا استأنفت أمريكا الهجمات.

- خروج ناقلات تحمل 6 ملايين برميل نفط من مضيق هرمز.