يتضح الفرق بين الحق السيادي والمخالفة القانونية، فالممرات البحرية الدولية تخضع لحرية الملاحة وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ولا يجوز تعطيلها أو تهديدها بأي حال من الأحوال.

في المقابل، تتمتع جميع دول العالم بسيادةٍ كاملة على أجوائها بموجب اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي، حيث تُعدّ السيادة الجوية حقًا أصيلًا لكل دولة على كل ما يقع فوق إقليمها من فضاءٍ جوي، وتملك كل دولة ذات سيادة حقًا سياديًا مطلقًا في إدارة ومراقبة مجالها الجوي فوق أراضيها ومياهها الإقليمية، ويحق لها إغلاقه أو حظر الطيران فيه، لأسباب أمنية أو سياسية أو في حالات الطوارئ.

ووفقًا لاتفاقية شيكاغو لعام 1944، يمكن للدول فرض قيود مؤقتة أو دائمة على حركة الطيران، بما يضمن السلامة ويحمي أمنها القومي.


بناءً على ذلك، فمن حق جميع الدول العربية التي كانت إيران ترسل إليها طائراتها المسيّرة وصواريخها الباليستية أن تنفذ حقًا نظاميًا في منع عبور أي طيران إيراني فوق أجوائها.

كما أن دول الخليج العربي والأردن تتوسط العالم بين القارات القديمة (آسيا، وأفريقيا، وأوروبا)، وتملك موقعًا جغرافيًا استثنائيًا يجعل أجواءها من أهم ممرات العبور الجوي العالمية، ويمنح أي قرار سيادي يتعلق بأجوائها أثرًا يتجاوز الإطار الإقليمي إلى التأثير المباشر.

وبناءً على هذا الحق السيادي، فإن حظر جميع الرحلات المغادرة والمتجهة من وإلى إيران من عبور هذه الأجواء التابعة لهذه الدول يُعدّ، لو حدث وفي أي وقت، قرارًا سياديًا مشروعًا في حالة الحاجة لذلك، ولن يترتب على هذا القرار أي مخالفة، بل يمثل أداة ضغط قانونية واضحة، وسوف ينعكس أثره الاقتصادي بشكل مباشر على إيران من خلال ارتفاع تكاليف التشغيل نتيجة سلوك مسارات أطول، ما يؤدي إلى زيادة استهلاك الوقود، وتراجع جدوى الرحلات. كما ينتج عنه تقليص عدد الرحلات وانخفاض الربط الجوي، وهو ما يضعف حركة الطيران، ويحدّ من وصول إيران إلى وجهات متعددة، وسوف يمتد الأثر إلى الشحن الجوي والسياحة، حيث سترتفع التكاليف وتتراجع حركة المسافرين والأعمال، ما ينعكس على الإيرادات المرتبطة بهذه القطاعات. ولو دام واستمر الحظر الجوي، فسوف يتشكل ضغط اقتصادي تراكمي يُضعف قطاع الطيران ويعزل إيران جويًا، حيث تؤدي المسارات الأطول إلى ارتفاع تكاليف النقل، وتأخير مواعيد التسليم، ما يُضعف تنافسية التجارة التي تعتمد على السرعة، خاصة في السلع ذات القيمة العالية أو الحساسة للوقت.

وعلى مستوى أعمق، يفرض هذا الإجراء ضغطًا متزايدًا على قطاع الطيران الإيراني، إذ تؤدي الرحلات الأطول إلى استهلاك أكبر للطائرات، وزيادة تكاليف الصيانة، وانخفاض كفاءة التشغيل اليومي.

وعند المقارنة بين بلطجة إيران في مضيق هرمز وبين ممارسة السيادة على المجال الجوي واستخدام ذلك كأداة ردع، يبقى الفرق واضحًا:

فتعطيل الملاحة البحرية، الذي أقدمت على فعله إيران، هو بمنزلة عمل عدائي بمضيق هرمز في حال استمراره أو تكرره، ويُعد مخالفة وجريمة دولية يُعاقب عليها القانون الدولي، بينما حظر العبور الجوي من وإلى إيران عبر أجواء الدول المتضررة من أحداث مضيق هرمز يُعد قرارًا سياديًا مشروعًا، يمكن استخدامه كأداة ردع اقتصادية فعّالة دون الخروج عن إطار القانون، بل هو حق سيادي أصيل.