يظلُّ الواقعُ الشاهدَ الأوحدَ الذي لا يُنكر، والحقيقةَ التي لا تحجبها شعاراتُ «الولي الفقيه»، ولا تُبدِّدها دعاياتُ النظام الإيراني. لقد نجحت آلتهم الإعلامية طيلة عقودٍ في تزييف الوعي وتضليل شعوبٍ مسلمةٍ عديدة، غير أن الوقائع الماثلة تظل المعيار الأصدق والميزان الأدق لتقييم هذه التوجهات. إن المرآة الصادقة لأي مشروع هي ما يلمسه الإنسان في قوام حياته، ومستوى معيشته، واستقرار دياره. وبعد سنواتٍ من التضليل الممنهج، فرضت الحقائق الصلبة نفسها؛ إذ تبيَّن أن هذا المنهج لم يجنِ للأمة إلا الشقاق والنزيف وإزهاق الأنفس المعصومة.إن الميدان لا يُحابي أحدًا، بل يُظهر بوضوح النتائج الوخيمة لهذا النهج، بعيدًا عن صخب الخُطب وبريق الوعود المذهبية التي سوَّق لها إعلامُهم طويلًا. ومن ثم، فإن محاكمة هذه السياسات ينبغي أن تستند إلى ما أفرزته من دماءٍ مُهراقة وخرابٍ يطال مجتمعاتنا، لا إلى ما يُروَّج له في أروقة السلطة في طهران. فالنتائج هي البرهان الأسطع، والدليل الذي لا تُسقطه مغالطات المرشد، ولا تمحوه محاولات التلبيس المستمرة. وتظل محرقة غزة شاهدَ دهرٍ لا يغفل، وميزانَ خزيٍ يدمغ زيف شعارات الحرس الثوري؛ إذ أثبتت أن أساطير الوصاية الإيرانية ما هي إلا دجلٌ سياسيٌّ يُكتب بمداد دماء الأبرياء، ويُشيِّد أمجاده على جثث المستضعفين الذين باعتهم ضلالات العقائد في مزاد العواطف، تحت عباءة العقل الخادع. ومع توالي الأحداث، صار المشهد القائم حكمًا فاصلًا بين الشعارات البرَّاقة وواقع الأمة المُثخن بالجراح تحت وطأة تلك الأفكار المنحرفة. قد تتوارى الحقائق بفعل التدليس، لكنها لا تندثر؛ إذ يبقى تقييم الوقائع والنتائج العملية الواقع المرجع الذي لا يُغالَب، مهما تبدَّلت التفسيرات أو اختلفت المواقف. وبذلك، يظل الاحتكام إلى منطق الأحداث هو السبيل الأكثر نزاهة لاستيعاب المآلات، وحماية الوعي من الانجراف وراء الادعاءات، وترسيخ قيمة الحقيقة كما تكشفها الوقائع على امتداد الزمن.