لا نختلف على أهمية واهتمام شريحة شعبية كبيرة بفن القلطة أو ما يعرف بشعر المحاورة. فلم يعد هذا الفن موروثا فحسب، بل متنفسا فسيحا لهواة الشعر وعشاق فن الرد والارتجال. وعلى الامتداد الزمني البعيد له -كموروث حي وحيوي لم تمر الساحة الشعرية بطفرة ووفرة مادية ومكانية كما تمر به الآن. هذا الفن العريق على ما يحظى به من حضور وطلب داخل أوساط الأسر والمجتمع، فقد بدأ مع بزوغ الرؤية يجد حظوته من دعم ورعاية وزارة الثقافة ، سواء بوجوده المتواصل في المهرجانات الوطنية، أو المناشط والفعاليات التي تنظمها وترعاها الجهات الرسمية الأخرى. ما أتمنى وصوله لشعراء هذا الفن -وهم بلا شك الركيزة الأهم لهذا الموروث الغزير، وما هي إلا رسالة وتوجيه محب لا أكثر - هذا الزخم الكبير الذي يحيط بكم إعلاميا وجماهيريا ، لا يضعكم تحت الضغط، بل أمام المسؤولية المجتمعية والدور التوعوي والتثقيفي في تقديم رسالة الشعر الخالدة، وتحقيق اللحمة الوطنية عبر قوالبها الشعرية الرصينة.
لم يعد شاعر القلطة اليوم كسابق عهده يحتاج للإثارة والتأجيج القبلي واللعب في ميدان القبَلية؛ لضمان مقعده وحصته، بل أصبح ملزما بأن يكون أكثر جودة وأثرى فكرة، وأعمق تجربة.
بكل اختصار يحتاج شاعر القلطة اليوم أن يكون أكثر نضجا ووعيا وإثراء؛ ليضمن البقاء والارتقاء في صفوف المؤثِّرين والمُثْرينَ لهذا القطاع الزاخر والفن الأصيل.