يجب أن تتاح لكل حركة، ولكل حدث، ولكل فكرة أن تأخذ مداها الزمني. فكل لحظة حالية، جديدة، والجديد هو اللحظة الحالية، واللحظة الحالية تتطلع دائما إلى ما هو أحدث منها، في احتفاء أبدي بالحياة. راقب أي نظام حي ترَ قيمة البدء من جديد، فذاتك التي تقرأ هذه العبارة الآن لن تكون هي ذاتك عندما تنتهي من قراءتها، ففي كل لحظة يمكنك أن تجدد ذاتك بشكل كامل، ولكن هناك شيئا داخلنا لا يدعه يتجدد.
يقول أحد علماء النفس: إن أخطر شيء قد يحدث للإنسان أن يعيش حياة كاملة لا تشبهه، فبعض الناس لا يخفقون لأنهم ضعفاء أو عاجزون بل لأنهم يحاولون أن يكونوا النسخة التي يريدها الآخرون. وفي اللحظة الصادقة مع النفس يكتشفون أنهم يعيشون بعيدا عن ذاتهم، فهناك لحظة ألم قد لا تكسر الإنسان، بل تعيد تشكيله بالكامل. فبعض الصدمات لا تمر كحدث عابر بل تترك أثراً عميقاً، وبعض الأوجاع لا تنتهي تماما، لكنها تغيرنا إلى الأبد، وتجعلنا نسخة مختلفة عما كنا نظنه عن أنفسنا. فكثير من الناس يقتربون منك وقت الإخفاق، لكن القليل فقط يصفقون لك بصدق وقت النجاح، فوجود البعض بجانبك وأنت ضعيف وواهن لا يعني دائما أنهم يتقبلونك وأنت ناجح ومتألق.
في علم النفس، بعض الأشخاص يشعرون بالراحة حين تكون أقل منهم، لأن نجاحك يوقظ داخلهم المقارنة من قيمة التفوق؛ لذلك قد تجد من يبتسم لك ظاهريا، لكنه يكتئب داخليا.
فليس كل من واساك في سقوطك، قادرا على الاحتفال بصعودك. ولذلك، تعلم جيدا، أن تنتقي الأشخاص الذين يشاركونك إنجازاتك ونجاحاتك.
فالوقت لم يعد طبيعيا كما كان، فالأيام تمر بسرعة، والأسابيع تختفي دون أن نشعر بها. وكل شيء يبدو متسارعا بشكل مرهق. فحين يصبح الإنسان مشغولا طوال الوقت، أو مرهقا ذهنيا، أو يعيش على الوضع التلقائي، يبدأ عقله بتخزين الأيام بشكل متشابه، فتبدو الحياة وكأنها تمر بسرعة مخيفة. لهذا أحيانا المشكلة ليست في الوقت بل في أننا توقفنا عن الشعور الحقيقي بالحياة.
ولكن الحياة المعاصرة تفرض إيقاعا سريعا جدا. تبدو فلسفة اللحظة بمثابة الملاذ الآمن، ففي عصر الاستهلاك الزمني تتداخل الأحداث وتتلاحق لدرجة تفقد معها اللحظة قيمتها ومعناها، فقسوة التسارع تخلق حالة من الاغتراب، حيث يعيش الإنسان غالبا في المستقبل أو في الماضي، وتمر الحياة الفعلية دون أن نعيشها بوعي. فالفرح الحقيقي لا يوجد في النتائج المؤجلة، بل في تفاصيل الحاضر والوجود في الثانية الراهنة.