حرص نبينا صلى الله عليه وسلم على دعوتنا إلى كل ما يؤلف بين القلوب، ولعل أشهرها الهدية، حيث قال عليه الصلاة والسلام: «تَهَادُوا تَحَابُّوا» رواه البخاري في أدب المفرد ومالك وصححه الألباني.

ولا يشترط أن تُهدى فقط من محب لحبيبه؛ بل حتى لمن يكِن لك مشاعر أخرى لا ترضاها، ولا يهم سعرها أو حجمها أو شكلها، المهم أنها هدية رغم بساطتها، ومثلنا في ذلك النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان يهدي ويقبل الهدية كبيرة كانت أم صغيرة.

بما أن الحبيب عليه الصلاة والسلام أوصانا بالهدايا، ونحن نعلم ونعرف حق المعرفة أنه عليه الصلاة والسلام لا يمكن أن ينطق عن الهوى، وكل كلامه وأفعاله ووصاياه إنما هي في صالحنا.


انتشرت بين جموع الناس الخصال السلبية منها الحقد والنميمة والكراهية؛ هذه الأخيرة التي كانت سببا في الكثير من المشاكل العائلية والاجتماعية، كما كانت سببا في العديد من حالات الطلاق.

لهذا قررنا أن نستبدلها بشيء آخر مغاير لها تماما ألا وهو: «المحبة»، بطبيعة الحال لا يمكن أن تنقلب الموازين بين ليلة وضحاها، لكن الأمر يستحق الصبر والقليل من الجهد، لنأخذ على سبيل المثال أن يكون لك أيتها الزوجة جارة أو أحد من أفرا العائلة (سواء أكان من عائلتك أو تابعا لعائلة الزوج) شخصاً لا يحب رؤيتك مرتاحةً هنية مطمئنة، لا يرضى أن يمر عليك يوم سعيد، ليس لكثرة النعم عندك ولكن الكراهية العمياء على قلبه، فقرر أن يهدم بيتك أو على الأقل دوام رؤيتك حزينة، وبكل صبر وهدوء تقررين أنتِ أن تفاجئينها بهدية بسيطة، وكلما رأيتِ منها تصرفا أزعجك تحاولين مقابلة السيئة بالحسنة، ستجدين حتما تصرفاتها ونظراتها تجاهك قد تغيرت، ليس فقط الحاصل على الهدية يسعد، بل إن المحضر لها يكون أكثر سعادة وفرحة.

القليل منا من يعتمد أسلوب مقابلة السيئة بالحسنة، لكنها وصفة ناجحة ومميزة لتفادي مضاعفات تلك الأحاسيس المضلة والمزعحة، التي من شأنها أن تلهينا عن حياتنا وواجباتها وحتى حقوقنا، حتى تجد نفسك وقد فاتك القطار وأنت في نهاية عمرك، ولا تحمل أي ذكرى جميلة أو لحظة صفاء ولا حتى عمل خيرٍ أو جمعة جميلة مع الأحباب.

إذا كان الكره يجعل المرء لا يستطيع أن يفشي أسراره المفرحة لمن اعتبرهم أهله وأحبابه، فإن من الأنسب أن نلتزم الصمت وأن نحتسب كل فعل يسيء إلينا عند الله، ولا نشغل بالنا به ليس، ضعفا منا بل ارتفاعا عن تدنيس صحفنا بأفعال تغضب رب العالمين، وقد تجعل حياتنا تكاد تنعدم فيها الأعمال، فما أخطر عمر القلوب والأبصار، أعاذنا الله وإياكم منها.