وبين حجرٍ صقلته الأعوام وشجرةٍ تعرف مواسمها جيدًا، تتشكل ملامح أرض صنعت شخصيتها من الصبر والجمال والامتداد. جاء شعار "السما أرضك" وكأنه مفتاح يفتح المعنى المختبئ في تضاريس عسير. فالسماء هنا مساحة قريبة من القلب، والأرض صفحة واسعة كتبت عليها الطبيعة أجمل نصوصها.
كل منعطف يحمل دهشة، وكل طريق يقود إلى مشهد جديد، وكل قرية تحتفظ بملامحها كما تحتفظ الأمهات بصور أبنائهن الأولى.
في صيف عسير لهذا العام تبدو المنطقة وكأنها تخرج بثوب جديد حاكته الرؤية والطموح معًا. موسم يفيض بالتجارب، ويمنح الزائر فرصة السير داخل لوحة تتبدل ألوانها من مرتفع إلى آخر، ومن وادٍ إلى آخر، ومن ضوء الفجر حتى آخر خيط من شفق المساء.
هنا تتحدث المدرجات الزراعية بلغة الكفاح، وتروي القرى التراثية سيرة الإنسان الذي جعل من الحجر جمالًا ومن الجبل بيتًا ومن الطريق ذاكرة.
وهنا أيضًا تمضي الحياة بإيقاع مختلف؛ أكثر اتساعًا، وأكثر قربًا من التفاصيل التي تمنح الأيام معناها الحقيقي.
عسير اليوم تكتب فصلًا جديدًا من علاقتها بالمستقبل. تستثمر جمالها، وتحتفي بإنسانها، وتفتح أبوابها للعالم بثقة المكان الذي يعرف قيمته جيدًا. ولهذا يبدو الشعار أكثر من عنوان لموسم سياحي.
إنه رسالة تقول إن الأحلام الكبيرة تبدأ من أرض تعرف اتجاهها، وإن القمم التي تعانق الأفق قادرة على صناعة مستقبل يليق بها.
وفي عسير يبقى الجمال عنصرًا أصيلًا في المشهد، وتبقى الروح أكثر اتساعًا كلما ارتفعت الطرق نحو الأعالي، حتى يشعر الزائر أن المسافة بين الأرض والسماء أقصر مما كان يظن.