واليوم تتكرر المعاناة نفسها مع معاق آخر، يذهب جيئة وذهابا، ويتردد بين الأقسام، فقط ليسقط مخالفة عن نفسه، لم تنتج عن سوء نية منه، ولا عن استغلال لموقف لا يستحقه، بل نتجت عن غياب الربط التقني بين الأنظمة التي تملك المعلومة أصلا، ولكنها لا تتحدث مع بعضها بالقدر الذي يريح المستفيد، ويخفف العبء عن رجل المرور، ويغلق باب الاعتراضات التي لا حاجة لها.
ففي تطبيق «توكلنا» تظهر بطاقة الإعاقة للمعاق، وفي التطبيق نفسه تظهر رخص السير للمركبات التي يمتلكها أو المفوض بقيادتها، وهذا يعني أن المعلومتين موجودتان تقنيا في فضاء واحد: شخص لديه بطاقة إعاقة، ومركبة مملوكة له أو مفوض باستخدامها. والسؤال هنا: لماذا لا يرى نظام «باشر» هذه المعلومة حين يقوم رجل المرور برصد مخالفة وقوف في موقف مخصص لذوي الإعاقة؟
أليس من الممكن عند إدخال رقم لوحة المركبة في نظام «باشر» أن تظهر لرجل المرور رسالة فورية تقول إن هذه المركبة مرتبطة بسجل شخص من ذوي الإعاقة، سواء كان مالكا لها أو مفوضا بقيادتها؟ بل أليس من الممكن أن يرفض النظام تسجيل المخالفة ابتداء، أو على الأقل يطلب من رجل المرور التحقق ميدانيا قبل اعتمادها؟ فالمشكلة هنا ليست في حرص المرور على حماية مواقف ذوي الإعاقة، فهذا واجب محمود، ولكن المشكلة أن التقنية التي يفترض أن تكون وسيلة تسهيل تحولت إلى سبب جديد للمراجعات.
ثم إن هذا الربط لن يخدم المعاق وحده، بل سيخدم المرور أيضا في كشف من يستغلون هذه المواقف بغير حق. فكم من شخص يضع بطاقة أحد أقاربه من ذوي الإعاقة على مركبته، ثم يقف في الموقف المخصص رغم أن المعاق ليس معه، ويحرم محتاجا فعليا من حقه في الوصول القريب والميسر. أما لو كان رجل المرور قادرا على فحص رقم اللوحة ومعرفة ارتباطها الفعلي بصاحب البطاقة أو المفوض باستخدامها، لأصبح ضبط المخالف الحقيقي أسهل، وإلغاء مخالفة المستحق الحقيقي غير مطلوب من الأساس.
نحن لا نتحدث عن مشروع يحتاج إلى سنوات، ولا عن اختراع يبدأ من الصفر، بل عن معلومة موجودة في تطبيق، ومعلومة موجودة في نظام، وما بينهما خطوة ربط تقنية تحفظ وقت الناس وكرامتهم وجهدهم. فالمعاق حين يراجع المرور لإثبات أنه معاق، ويصعد وينزل، وينتظر الرد، ويشرح قصته لموظف بعد آخر، يكون قد عوقب مرتين: مرة بالمخالفة، ومرة بالمراجعة التي كان الأصل أن تعفيه منها التقنية.
فما دام أن الأمر بهذه البساطة، نأمل من الإدارة العامة للمرور أن تنظر في هذا الربط مع الجهات ذات العلاقة، وأن يطور نظام «باشر» بما يجعله أكثر فهما للمعلومة المتاحة، لا مجرد أداة لرصد المخالفة بعد تصويرها. فالتقنية التي لا تختصر طريق المحتاج تبقى ناقصة، والخدمة التي تجعل المعاق يثبت إعاقته كل مرة تحتاج إلى إعادة نظر، ولهذا نقولها مرة أخرى وبعنوان أوضح: نحتاج إلى «ربط تقني يريح المعاق يا مرور».