ما لك شغل كلمةٌ؛ تنطلقُ كرصاصة نارية بلا صوت ولا لون ولا رائحة، ولكنها تفعل ما قد يفعله الجمر الرمادي، الرماد الجمري، سيان.
.. نعم تفعل هذا وأكثر، وقد ينتج عن صبغها على الأحداث الهامشية، والمواقف غير المتوقعة، ما يكون صاحبها (منها في شغلٍ) مضنٍ، ردحًا من سنين حياته، إن لم يكن كل دهرهِ.
توزيع « ما لك شغل» في معظم مفاصل تعاملاتنا نحن بني البشر، مع الناس من جنسنا أو مع الحيوان والشجر والمدر، وكل مكونات الطبيعة؛ لهوَ توزيعٌ مجحف إن لم يكن رميٌ طائش باتجاه مكونات الحياة التي لولا وهبنا أيها ربُنا، لكُنا في فراغ قاتل وملل مُميت.
لذلك يا صاحبي: اعلم أن كل من حولك من المخلوقات (لهم شغل) بك شخصيًا أولا، وبتعاملاتك معهم ثانيًا، بل وحتى بتصرفاتك مع نفسك ثالثًا؛ باستثناء ما حرم الله فقط.
فالناسُ يا هدانا الله وإياك، على درجات قربك وبعدك عنهم وعلى مختلف ضرورة تعاملك معهم: لهم شغلٌ وأيُ شُغلٍ، بك وبجلّ تصرفاتك، إن لم تكن كُلها.
لهم شغل بك في البيت على مستوى الأسرة، والحي على مستوى الجيران، وفي البلد على مستوى المجتمع وفي الوطن على مستوى الجنسية، بل وفي الأرض قاطبة، على مستوى الإنسانية.
مفهوم " ما لأحد مني شغل لدى البعض، أعمل على كيفي وأتصرف بكيفي"، من أصغر الأمور إلى أكبر القضايا، دون مراعاة لحقوق الآخرين ومشاعرهم، التي فرضتها الشرائع السماوية، قبل القوانين البشرية، لهو مفهوم خاطئ وفكرة عقيمة، ومنهج فوضوي، مهما كانت الأسباب والحجج.
ومهما كانت تلك الكيفيات؛ ابتداءً من رمي عقب السيجارة أو منديل المخاط في الشارع العام، إلى التعالي على الدين، ونبذ الوطنية، والخروج عن الأعراف والتقاليد؛ وما بين هذا وذاك من «مدلهمات» أنا حُر، وما لأحد شغل مني! وهلم جرا؛ لهي خروجٌ عن جادة الصواب، وحيفٌ عن أخلاق المسلم الحق، وانحراف عن تعامل الإنسان السوي.
وفي الحقيقة أن صاحب أو صاحبة هذا المبدأ، فيه من -العبط- ما يكفي أن يؤدي به لا محالة إلى ضرب رأسهِ الجدار، عند أدنى غطرسة، أو أقل عنطزة.