تواجه جهود السلام الإقليمية والأممية في اليمن منعطفاً حرجاً وصعباً، إثر استمرار جماعة الحوثي في اتخاذ خطوات تصعيدية لعرقلة مسار التهدئة، والهروب من الالتزامات الاقتصادية والإنسانية عبر اختلاق ذرائع مضللة تستهدف الحكومة الشرعية، وتحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، والمجتمع الدولي، والمنظمات الإنسانية والعمل الإغاثي، ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الممنهج يهدف إلى الزج بأبناء الشعب اليمني في أتون صراعات داخلية وإقليمية جديدة، خدمة لأجندات خارجية معادية لليمن واستقراره ومقدراته.

الانقلاب على خارطة الطريق الأممية

وكان عام 2023 قد شهد انفراجة دبلوماسية عقب التوصل إلى خارطة طريق حظيت بموافقة مبدئية من الأطراف اليمنية خلال المفاوضات الأولية، وعقب تقديمها رسمياً من المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، سارعت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى إعلان قبولها الرسمي بالخارطة كمدخل لحل سياسي شامل، إلا أن الموقف الحوثي اتسم بالمماطلة والرفض والتهرب من التوقيع على الصيغة النهائية والتنصل من التفاهمات، والهروب نحو التصعيد وإقحام اليمن ومقدراته الحيوية في صراعات إقليمية تخدم أجندات خارجية ليس لليمن أو لشعبه أي مصلحة فيها.


عسكرة المنشآت وتدمير البنية التحتية

وقد أدى انخراط الجماعة الحوثية في المواجهات الإقليمية إلى تبعات كارثية على البنية التحتية الحيوية، شملت تدمير أجزاء من مطار صنعاء وميناء الحديدة، حيث رصد مراقبون قصف طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء في وضح النهار دون أن تحرك الجماعة ساكناً لإخلائها رغم توفر الوقت الكافي والمؤشرات المسبقة، وعمدت الميليشيا إلى توظيف العواطف العربية الأصيلة للشعب اليمني تجاه عدالة القضية الفلسطينية كغطاء للتعبئة العامة والتجنيد القسري، واستغلال هذا التجييش الشعبي لتوجيه المعارك نحو الداخل اليمني ضد القوى السياسية والقبلية، وإعادة استهداف الأشقاء في المملكة العربية السعودية خدمة لأجندات دولة أخرى.

حصار اقتصادي وسياسة ضبط النفس

وعلى الصعيد الاقتصادي والخدمي، حظيت المنافذ الحيوية بتسهيلات واسعة سابقاً، حيث ظل مطار صنعاء مفتوحاً لحركة المسافرين وتدفق الغذاء والدواء بانتظام عبر ميناء الحديدة أسوة بباقي الموانئ اليمنية، إلا أن الجماعة ردت على هذه التسهيلات بشن هجمات عسكرية استهدفت موانئ تصدير النفط في المناطق التابعة للحكومة الشرعية لقطع مواردها وتجويع المواطنين، وأمام هذا الاستهداف تبنت الحكومة والمملكة العربية السعودية سياسة ضبط نفس صارمة لتفادي العودة إلى الحرب الشاملة، وتجسد ذلك في تقديم السعودية دعماً مالياً مباشراً للميزانية اليمنية لتمكينها من دفع رواتب الموظفين والمحافظة على استقرار الخدمات الأساسية.

قرصنة أموال "الخطوط اليمنية" والتضليل

وفي ملف النقل الجوي، يبرز تعنت الجماعة من خلال احتجاز أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية في صنعاء عام 2024 ومنعها من الإقلاع، ورغم هذا الانتهاك سمحت الحكومة الشرعية بتخصيص الطائرات لرحلات خط صنعاء والأردن لتسهيل حركة الحالات الإنسانية، وتزامن ذلك مع رفض الحوثيين بشكل قاطع الإفراج عن أرصدة وأموال الشركة المحتجزة في بنوك صنعاء والتي تجاوزت 120 مليون دولار أمريكي مخصصة لشراء طائرات جديدة، مع إصرارهم على التدخل في عمل الشركة وإيداع إيراداتها في حساباتهم، رغم أن من يدير الشركة من عدن هم الكفاءات والقيادات أنفسهم الذين قادوها قبل انقلاب عام 2014، ليلجأ الحوثيون بعدها لترويج ادعاءات باطلة تزعم أن الحكومة والتحالف هما من يمنعان نقل المسافرين إلى الأردن في إطار نهجهم التضليلي.

انتهاكات واسعة وكسر الأعراف القبلية

وترافق هذا التعنت الخارجي مع تصعيد داخلي خطير في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يواجه المواطنون ضغوطاً خانقة جراء فرض الإتاوات والضرائب الباهظة والرفع المتعمد لأسعار السلع، وتقوم الجماعة بممارسة حملات اعتقال تعسفية وجرائم قتل تستهدف كل من ينتقد سياساتها الاقتصادية من المواطنين، كما شنت هجمات مسلحة استهدفت شيوخ القبائل ورموز المجتمع اليمني وعمدت إلى تفجير منازلهم وإهانتهم في سلوك يكسر الأعراف والأسلاف القبلية المتجذرة في التاريخ اليمني.إجماع شعبي ودولي على الحسمإن خيار التهديد والتصعيد المستمر الذي تنتهجه الجماعة الحوثية أصبح مرفوضاً كلياً وبشكل جارف من قبل اليمنيين بمختلف أطيافهم، كما أنه توجه منبوذ ومرفوض من قبل دول المنطقة والعالم بأسره باعتباره يهدد الأمن الإقليمي وخطوط الملاحة الدولية، وتؤكد المواقف الرسمية للحكومة الشرعية والتحالف بقيادة المملكة العربية السعودية أن أي اعتداء حوثي بأي شكل من الأشكال سيقابل برد حازم وقاطع لا يقبل المواربة، لفرض السلام المستدام، وحماية المكتسبات، وصون أمن واستقرار اليمن والمنطقة بشكل دائم وسريع.