دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة، مع انتقال تداعياتها إلى دول الخليج، بعدما تعرضت الكويت لهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية ومحطات كهرباء ومياه ومواقع عسكرية، فيما كثفت واشنطن ضرباتها ضد أهداف إيرانية، وردت طهران بإعلان توسيع عملياتها العسكرية وإغلاق مضيق هرمز. ويأتي التصعيد وسط تحركات دبلوماسية لاحتواء الأزمة، وجهود تقودها السعودية والأردن لدعم مسار السلام في اليمن، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات الحرب على أمن الطاقة والملاحة الدولية.

ودعت السعودية إيران إلى وقف كافة أشكال التصعيد العسكري فورا ، رافضة ماتقوم به طهران من هجمات سافرة على البنية التحتية والمنشآت المدنية في الكويت والبحرين والأدرن ، معلنة وقفها مع الدول الشقيقة فيماتتخذه من إجراءات تجاه الاعتداءات الإيرانية.

اتساع المواجهة


اتهمت الكويت إيران باتباع «نهج عدواني ممنهج» يستهدف الأعيان المدنية والبنية التحتية الحيوية، بعد تعرض عدد من المنشآت النفطية ومحطات الكهرباء والمياه، إلى جانب مواقع عسكرية وأمنية، لهجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة، أسفرت عن إصابات وخسائر مادية واندلاع حرائق.

وأكدت الحكومة الكويتية أن استهداف المرافق الحيوية يمثل تصعيداً خطيراً يهدد سلامة المدنيين ويقوض أمن المنطقة، مشددة على إدانتها الشديدة للهجمات الإيرانية، ومعلنة استمرار الأجهزة المختصة في التعامل مع آثارها.

ضربات للكويت

وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية تعرض أحد المواقع الحيوية في القطاع النفطي لاعتداءات إيرانية متكررة، أدت إلى إصابات وأضرار مادية جسيمة، فيما جرى إخلاء الموقع ونقل المصابين، مع استمرار فرق الطوارئ في احتواء الأضرار.

بدوره، أعلن الجيش الكويتي اعتراض عدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي دخلت المجال الجوي منذ ساعات الفجر، موضحاً أن الهجمات استهدفت منشآت عسكرية وأمنية ومدنية، وأسفرت عن إصابة عدد من رجال الإطفاء والعاملين في القطاع النفطي، فضلاً عن اندلاع حرائق في مواقع مختلفة.

وأشار إلى سقوط شظايا ناجمة عن عمليات الاعتراض في مناطق سكنية، ما تسبب في أضرار مادية دون تسجيل إصابات بين السكان.

أزمة الطاقة

وأوضحت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة أن محطة أخرى لتوليد الكهرباء وتقطير المياه تعرضت لهجوم أدى إلى اندلاع حريق في أحد مكوناتها، الأمر الذي استدعى فصل عدد من وحدات التوليد احترازياً للحفاظ على سلامة العاملين واستقرار الشبكة الكهربائية.

ويعد هذا ثاني استهداف لمحطات الكهرباء وتحلية المياه في الكويت خلال يومين، ما دفع السلطات إلى مطالبة المواطنين بترشيد استهلاك الكهرباء في ظل الظروف الاستثنائية. عمليات أمريكية

في المقابل، واصلت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران لليلة السادسة على التوالي، معلنة تنفيذ ضربات استهدفت عشرات المواقع العسكرية، شملت منظومات دفاع جوي، ومراكز مراقبة ساحلية، ومنشآت بحرية وبنى لوجستية.

وكشفت مصادر أمريكية أن إدارة الرئيس دونالد ترمب أبلغت إسرائيل بإرسال عشرات طائرات التزود بالوقود، استعداداً لاحتمال توسيع العمليات العسكرية خلال الأيام المقبلة.

في الوقت نفسه، أعلنت إيران تعرض منشآت مدنية وبنى تحتية، بينها جسور وميناء ومطار ومحطة قطارات، للقصف، مؤكدة مقتل 8 أشخاص وإصابة عشرات آخرين نتيجة الضربات الأمريكية.

تهديدات إيرانية

وصعدت طهران من لهجتها العسكرية، إذ أكد المستشار العسكري للمرشد الإيراني، محسن رضائي، أن بلاده دخلت «مرحلة الهجوم الشامل»، محذراً من أن استمرار الضربات الأمريكية سيقود إلى توسيع نطاق الرد الإيراني.

كما شدد قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري، مجيد موسوي، على أن إيران لن توقف عملياتها قبل توقف الهجمات الأمريكية على الساحل الجنوبي ومضيق هرمز، مؤكداً أن جميع المصالح والبنى التحتية المرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة أصبحت أهدافاً محتملة.

مضيق هرمز

وأعلنت طهران استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لمنع السفن من عبور مضيق هرمز، بعد إعلانها إغلاق الممر الملاحي الاستراتيجي، في خطوة أثارت قلقاً واسعاً بشأن أمن الملاحة العالمية وإمدادات الطاقة.

كما تعرضت سفينة تجارية قرب السواحل العُمانية لهجوم بمقذوف مجهول، تسبب في أضرار طفيفة بهيكلها دون وقوع إصابات، بينما استمرت حركة الملاحة بوتيرة أقل من المعتاد.

ورغم التطورات، حافظت أسعار النفط على استقرار نسبي، مع تداول خام برنت عند نحو 85 دولاراً للبرميل، وسط ترقب الأسواق لمسار الأزمة.

تحركات دبلوماسية

بالتوازي مع التصعيد العسكري، برزت تحركات إقليمية لاحتواء التوتر، إذ رحبت المملكة العربية السعودية بالمبادرة الأردنية لتسيير رحلات منتظمة بين عمّان وصنعاء، وعدّتها خطوة إنسانية تدعم جهود السلام في اليمن.

ودعت المملكة جماعة الحوثي إلى التجاوب مع المبادرة والتوقف عن أي إجراءات تصعيدية تزيد من معاناة الشعب اليمني، مجددة دعمها لكل المبادرات الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والحفاظ على سيادة اليمن.

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الأردنية أن الخطوط الملكية الأردنية ستبدأ تسيير رحلات منتظمة إلى صنعاء بعد استكمال الإجراءات الفنية واللوجستية، فيما رحبت الحكومة اليمنية بالمبادرة، معتبرة أنها تعكس الدعم العربي المتواصل للشعب اليمني.

وفي الوقت ذاته، كثفت أطراف دولية، بينها الصين وباكستان، دعواتها إلى استئناف المفاوضات وخفض التصعيد، وسط تحذيرات أممية من أن استهداف البنية التحتية المدنية يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني، ويهدد بجر المنطقة إلى مواجهة أشمل قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وحركة الملاحة الدولية. الكويت تتهم إيران بالتصعيد.

هجمات على النفط والكهرباء.