أحيانًا تعصف بأجسادنا كمية غضب تنفجر من دواخلنا ولكن تأثيرها- مع الأسف - لا يقتصر على من صدرها بل ينصب على من حوله. أطفال، كبار، لهم علاقة بأسباب الغضب، أو لا علاقة لهم ستنعكس عليهم، بالقدر نفسه يكون انعكاس مشاعر الحب والود واللطف والرأفة والحنان على كل من حولنا ، عندما نكون في حالة سلام أو تصالح أو حالة حب أو حالة عاطفة جياشة.
حجم العواطف في جوانحنا، يملأ المكان مشاعر حب، يملأ القلوب ويجهزها للانطلاق في الحياة ببهجة، حجم السعادة التي تتراقص لها قلوبنا من الداخل تنثر الأنس في المكان وعلى الأشخاص. كلما كانت تلك المشاعر الجميلة صادقة ومتجذرة في نفس الإنسان، ليست مصطنعة ولا سطحية ولا مؤقتة، استطاع الإنسان أن يغمر بها كل من حوله، حتى أولئك الذي يكرهونه أو لا ينجذبون إليه، ستكون كمية الحب التي في قلبه وفي نفسه كافية لجذبهم. والمشاعر الجميلة الحب والود والسعادة والفرح، تحتاج - قسرا- إلى أدوات، وهذه الأدوات تلقائية غير مصطنعة ولا مزيفة. فحتى تنثر السعادة لمن حولك تحتاج حتى وأنت تبتسم أن تكون الابتسامة صادقة، وصدق الابتسامة يجعلها نابعة من القلب، وهذا يفسر مفاهيم الطاقة الإيجابية أو الطاقة السلبية.
ومن الأدوات أيضًا الصوت ومستواه ونبرته، كلها مؤثرات ناقلة لكمية الحب والطمأنينة والسعادة التي من خلالها تنقل كل هذه المشاعر وتصل إلى الأشخاص المحيطين بنا.
لذلك تجد أشخاصا بمجرد دخولهم مجلسا، تحدث ثورة على مستوى المكان، وعلى مستوى الأشخاص بهجة، ابتسامات، تعليقات، فرح عميق. وبالمقابل ثم أشخاص دخولهم للمكان يملؤه بالوجل والهدوء التام، وكأن قنبلة موقوتة دخلت، الجميع ينتظر انفجارها في أي لحظة، وهذا الهدوء والترقب -لا أبالغ إذا قلت إنه قد يصل لدرجة الوجوم - انعكاس لمشاعر بدرجة من السوء موجودة في نفسه، دخل المكان وهو معبأ بها، قد تكون أدواته، سلاسل من حديد تختلف سماكتها، فتقيد الابتسامة والنظرات والقلوب، إنها تقيد الأكتاف والأقدام والأيدي وكل الجوارح. لذلك تظهر تلك المشاعر السلبية - وبقوة- على سيما الشخص وتنعكس على المكان ومن فيه.
الإسلام كَفل الحاجات الفسيولوجية للإنسان وعلى عرشها الحاجة للطعام، والحاجات النفسية ويتربع على عرشها الحاجة للأمان وذلك في قوله تعالى بسورة قريش "الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف". وهي بهذا الترتيب على تلك الدرجة من الأهمية. بمعنى أن هذا الوعي بالمشاعر حق مشروع ومكفول للإنسان في دائرة محيطنا وعلاقاتنا.