خذ مثلًا ما يُتداول عن نظرية التضمين لجون ناش، إذ تُصاغ أحيانًا بعبارات من قبيل: «أن أي شكل هندسي ريماني مجرد يمكن بشكل كرستالي ذي ثلاثة أبعاد متساوية قائم تحقيقها كمجال إقليدي ذي تفرعات متعددة...»، بل وقد تُضاف أوصاف غير دقيقة أو خارجة عن السياق الرياضي. والحقيقة أن الفكرة الجوهرية أبسط من ذلك بكثير.
تخيل سطح الكرة الأرضية؛ فهو سطح منحني، ومع ذلك يمكن تمثيله داخل فضاء ثلاثي الأبعاد، وهو الفضاء الذي نعيش فيه. وإذا كان الشكل الهندسي أكثر تعقيدًا، فيمكن تمثيله داخل فضاء ذي أبعاد أعلى. هذه هي الفكرة الأساسية للنظرية، دون الحاجة إلى متاهة من المصطلحات.
والأمر نفسه يتكرر في شرح تقنية كريسبر (CRISPR)، حيث تُصاغ أحيانًا بعبارات طويلة من قبيل: «يؤدي نسخ منطقة كريسبر إلى إنتاج «حمض نووي ريبوزي توجيهي»
صغير يتضمن تكوينات دبوسية من التكرارات المتناظرة المرتبطة بالتسلسلات المشتقة من الفواصل، مما يسمح لكل منها بالالتصاق بهدفه المقابل.)...»، بينما يمكن تلخيصها في أربع جمل واضحة:
البكتيريا تصنع RNA مرشدًا. هذا الـRNA يبحث عن DNA الفيروس المطابق له. عندما يجده، يقود بروتين Cas9 إليه. يقوم Cas9 بقطع DNA الفيروس، فيتوقف عن العمل والتكاثر. الفكرة لم تتغير، لكن الغموض اختفى.
ولا يقتصر الأمر على العلوم. ففي بعض مقابلات التوظيف قد يُطرح سؤال من نوع: «ما معنى الترتيب الانتقائي لأبجديات الهوس الأيديولوجي؟».
قد ينشغل المتقدم بمحاولة تفكيك العبارة والبحث عن معناها الخفي، بينما تكون الحقيقة أبسط وأقسى:
القرار قد حُسم مسبقًا، والسؤال ليس إلا جزءًا من المشهد.. من الأخير الوظيفة لغيرك.