﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، أول آية نزلت على النبي ﷺ، وتفسيرها: «أمرٌ بالقراءة التي هي مفتاح العلم«. - السعدي.

وفي هذا دلالة على أن القراءة والعلم ركنٌ أساس في بناء الأمم والحضارات الإنسانية، فلولا فضل الله على الناس بالعلم لما قامت لهم قائمة.

لذلك كان إبليس حريصًا جدًا على محاربة العلم والتعلم؛ لأنه يعلم يقينًا مدى أهميته، وحجم تأثيره في نهضة المجتمعات، لذا فهو يسعى إلى إضاعة الأوقات، وتوجيه عقول الناس واهتماماتهم إلى أمورٍ أخرى؛ كي يصرف أنظارهم عنه.


وللأسف، فقد نجح في ذلك، وبخاصة في زماننا، وأعني بذلك تشويه صورة طلب العلم عن طريق زراعة فكرةٍ مفادها أن العلوم والمعارف ما هي إلا فلسفةٌ وتنظيرٌ زائف.

ويوهم كثيرًا من الناس بأنهم وصلوا إلى أعلى درجات الفهم والإدراك، مما يجعلهم مستغنين عن القراءة والتعلم، وعن تقدير قيمة المعلومة، وهو ما يورث لديهم شيئًا من الكِبر على المعرفة.

لكي يُوقف عجلة التطور الفكري، التي بدورها يؤدي توقفها إلى الجهل، الذي يقود إلى الذنوب والهلاك والفساد في الأرض.

ومن أبرز جهود إبليس في العصر الحديث، في هذا الباب تحديدًا، توجيه العقول إلى ما لا يفيد، وربما يكون إبليس هو من يقف وراء الإلهام في ابتكار تطبيقات التواصل، وبخاصة تلك التي تدعم المقاطع القصيرة والخوارزميات، للتحكم بالناس والإضرار بالأدمغة، كاستراتيجيةٍ لنشر الجهل والسيطرة والإفساد.

وقد ورد في التاريخ أن إبليس تمثّل بهيئة إنسان في أكثر من موقف.

ومن ذلك تمثّله في دار الندوة قبل الهجرة، عندما اجتمع زعماء قريش للتشاور في قتل النبي ﷺ، فحضرهم إبليس في صورة شيخٍ من أهل نجد، وأخذ يؤيد الرأي الذي انتهى إليه أبو جهل، وهو قتل النبي ﷺ بضربة رجلٍ من كل قبيلة.

لذا وجب التحذير، فنحن على خطرٍ عظيم إن لم نتداركه بالتواصي والتذكير بين فينةٍ وأخرى.

وفي الختام، مما ورد في هذا السياق عن طلب العلم، مقولة عبد الله بن المبارك:

»لا يزال الرجل عالمًا ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل".

ومن جميل الأبيات التي وردت في طلب العلم كذلك:

ما الفضلُ إلا لأهلِ العلمِ إنهمُ

على الهدى لمنِ استهدى أدلاءُ

وقيمةُ المرءِ ما قد كان يُحسنُهُ

والجاهلونَ لأهلِ العلمِ أعداءُ

ففُزْ بعلمٍ تعشْ حيًّا به أبدًا

الناسُ موتى وأهلُ العلمِ أحياءُ.