يناقش كتاب «الذكاء الاصطناعي كرئيس تنفيذي مشاكس» للدكتور عبدالرحمن الليلي، وكيل جامعة الملك فيصل والمتخصص في الذكاء الاصطناعي، سيناريو افتراضيًا يتولى فيه الذكاء الاصطناعي قيادة الشركات بدلًا من الرؤساء التنفيذيين، مستعرضًا ما قد يترتب على ذلك من تحديات إدارية وقانونية وأخلاقية، وتأثيرات محتملة في بيئات العمل ومستقبل الموظفين.

قيادة رقمية

ولا يقدم الكتاب هذا التصور بوصفه مستقبلًا محتومًا، بل يطرح مجموعة من الاحتمالات التي قد تفرضها التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ويثير تساؤلات حول حدود الاعتماد على الأنظمة الذكية في اتخاذ القرارات المصيرية داخل المؤسسات.


يتصور الكتاب نموذجًا تعتمد فيه الشركات على منصة رقمية تحدد أهدافها وتمنحها صلاحية الوصول إلى بياناتها، بينما تتولى نسخة من الذكاء الاصطناعي إدارة العمليات واتخاذ القرارات. ووفق هذا النموذج، تصبح القيادة خدمة رقمية يمكن الاشتراك فيها بدلًا من تعيين رئيس تنفيذي بشري.

كيف يتعلم

يشرح المؤلف أن النظام يبدأ بتعلم القيادة عبر تحليل تجارب أعداد كبيرة من الرؤساء التنفيذيين، ومراقبة أساليبهم في إدارة الأزمات واتخاذ القرارات والتعامل مع الموظفين، قبل أن ينتقل إلى إدارة شركات حقيقية اعتمادًا على الخبرات التي جمعها.

كما يناقش احتمال أن تعتمد هذه الأنظمة على تحليل البيانات لتقييم العاملين، وتحديد من يمتلك مقومات القيادة أو من قد يواجه صعوبات في أداء مهامه، استنادًا إلى أنماط السلوك والمؤشرات الرقمية.

لكل موظف نسخة

يرى الكتاب أن الرئيس التنفيذي المعتمد على الذكاء الاصطناعي قد يتعامل مع كل موظف بأسلوب مختلف؛ فيظهر متعاطفًا مع أحدهم، وحازمًا مع آخر، وهادئًا مع ثالث، وفق النمط الذي يحقق أكبر تأثير في كل شخص.

وقد يجعل ذلك تكوين صورة موحدة عنه أمرًا صعبًا، لأن كل موظف قد يتعامل مع نسخة مختلفة من الشخصية القيادية، فيراه بعضهم عادلًا، بينما يصفه آخرون بالقسوة أو الدعم.

ذاكرة لا تنسى

يناقش الكتاب إمكانية إنشاء سجل رقمي شامل لكل موظف، لا يقتصر على المؤهلات والخبرة، بل يشمل الأداء المهني والسلوك والعلاقات وردود الفعل ومستوى التوتر، مع احتمال انتقال هذا السجل بين جهات العمل.

ويحذر من أن الاحتفاظ بهذه البيانات لفترات طويلة قد يؤثر في الفرص المهنية مستقبلًا، ما يفتح الباب أمام نقاشات تتعلق بالخصوصية وحق الأفراد في تجاوز الأخطاء السابقة.

عندما يصنع التوقع الواقع

يتوقف الكتاب عند قدرة الذكاء الاصطناعي على توقع سلوك الموظفين أو نتائج قراراتهم المستقبلية، محذرًا من أن بعض هذه التوقعات قد تتحول إلى أحكام مسبقة تؤثر في الفرص المهنية، فتسهم في صناعة النتيجة التي توقعتها الأنظمة بدلًا من الاكتفاء بالتنبؤ بها.

ويخلص المؤلف إلى أن التحدي لا يكمن في قدرة الذكاء الاصطناعي على إدارة المؤسسات فحسب، بل في وضع ضوابط تضمن العدالة والشفافية والمساءلة، وتحافظ على حقوق الإنسان إذا أصبحت القرارات المصيرية تصدر عن أنظمة ذكية.

عن الكتاب:

يناقش سيناريو تولي الذكاء الاصطناعي منصب الرئيس التنفيذي.

من تأليف الدكتور عبدالرحمن الليلي.

يستعرض نماذج محتملة لإدارة الشركات رقميًا.

يناقش تأثير الذكاء الاصطناعي في الموظفين وبيئات العمل.

يتناول قضايا الخصوصية والمساءلة واتخاذ القرار.

يحذر من تأثير التوقعات الرقمية في الفرص الوظيفية.