رغم تدفق مليارات الدولارات إلى شركات الروبوتات وتسارع تطوير الروبوتات البشرية والصناعية، لا يزال المستثمر الفرد يواجه صعوبة في الاستثمار المباشر في أبرز شركات القطاع، إذ تظل غالبية الشركات الناشئة المتقدمة مملوكة للقطاع الخاص وغير مدرجة في البورصات.
وجمعت شركات الروبوتات الناشئة 18.8 مليار دولار منذ بداية 2026 وحتى منتصف يونيو، متجاوزة ما جمعته خلال 2025 بأكمله، الذي كان عامًا قياسيًا، وفق بيانات «كرنش بيس».
شركات خارج البورصة
تكمن المشكلة في أن شركات بارزة مثل Figure AI وDyna Robotics وApptronik لا تزال خاصة، ما يحصر الخيارات المتاحة للمستثمرين الأفراد في شركات مدرجة تعمل في مجالات متعددة، أو صناديق توفر تعرضًا غير مباشر للقطاع.
وتعد Tesla أحد أبرز الأمثلة، بعدما راهن إيلون ماسك على روبوت Optimus بوصفه جزءًا رئيسيًا من مستقبل الشركة، إلا أن السيارات لا تزال مصدر النشاط الأساسي، إذ حققت 20.5 مليار دولار من إجمالي إيرادات بلغت 28.2 مليار دولار في الربع الثاني من 2026، بينما لم يسجل Optimus مبيعات بعد.
7 آلاف مقابل 603 آلاف
ورغم الضجة المحيطة بالروبوتات البشرية، لا تزال حصتها محدودة مقارنة بالروبوتات الصناعية. فقد بيع نحو 7 آلاف روبوت بشري عالميًا خلال العام الماضي للاستخدامات الصناعية والمهنية، مقابل تركيب 603 آلاف روبوت صناعي، وفق الاتحاد الدولي للروبوتات.
ولا توفر الشركات الصناعية الكبرى بديلًا خالصًا للاستثمار في الروبوتات؛ إذ شكل القطاع 44% من مبيعات Fanuc اليابانية، بينما تراوحت مساهمته بين 7 و10% من إيرادات ABB خلال العامين الماضيين.
ثمن الدخول المبكر
ظهرت في المقابل أدوات استثمارية تتيح الوصول إلى شركات الروبوتات الخاصة، ومنها صندوق RoboStrategy المدرج في Nasdaq تحت رمز BOT، والذي يمتلك حصصًا في شركات خاصة بينها Figure AI وDyna Robotics وApptronik.
لكن الوصول المبكر يأتي بسعر مرتفع؛ إذ افتتح سهم الصندوق جلسة الجمعة عند 27.34 دولارًا، مقابل صافي قيمة أصول بلغ 11.35 دولارًا للسهم بنهاية أغسطس، أي نحو 2.4 ضعف قيمة أصوله.
وتصل الرسوم الإدارية السنوية للصندوق إلى 2.5%، فيما تقترب نفقاته الإجمالية من 4% سنويًا، إضافة إلى أن تقييم حصص الشركات الخاصة يعتمد على تقديرات وليس على أسعار تداول فعلية.
شركات تتأخر في الطرح
تكشف صعوبة الاستثمار في الروبوتات تحولًا أوسع في أسواق التكنولوجيا، إذ أصبحت الشركات تبقى خاصة لفترات أطول قبل دخول البورصة. وبلغ متوسط عمر شركات التكنولوجيا الأمريكية التي طرحت أسهمها في 2025 نحو 12 عامًا، مقارنة بأربع سنوات فقط في 1999.
وحتى تتجه شركات الروبوتات الكبرى إلى الطرح العام، سيظل المستثمر الفرد أمام خيارات غير مباشرة، إما بشراء أسهم شركات متعددة الأنشطة، أو صناديق متخصصة، أو دفع علاوة مرتفعة للوصول مبكرًا إلى الشركات الخاصة.