وإذا كانت الضربات التي استهدفت مواقع للحشد الشعبي تمثل بداية مرحلة جديدة، فإنني أراها رسالة واضحة بأن السعودية لن تكتفي بعد اليوم باعتراض التهديدات، بل ستعمل على منعها من الوصول إلى أراضيها إذا اقتضت الضرورة. فالدفاع الحقيقي لا يكون دائمًا عند الحدود، بل قد يبدأ من مصدر التهديد نفسه.
الغضب السعودي، في نظري، ليس غضبًا نابعًا من الانفعال، بل من الإحساس بالمسؤولية. فحين يُستهدف أمن الوطن، يصبح الحزم ضرورة، لأن استمرار الصمت قد يُفهم على أنه قبول بالأمر الواقع، بينما الحقيقة أن المملكة كانت دائمًا تمنح الفرص قبل اتخاذ أي موقف أكثر صرامة.
القوة الحقيقية ليست في سرعة الرد، وإنما في معرفة الوقت المناسب للرد. والدولة الواثقة من نفسها لا تتحرك بدافع الانتقام، بل بدافع حماية أمنها ومنع تكرار الاعتداءات. لذلك فإن الصبر السعودي كان دائمًا رسالة حضارية، لكنه في الوقت ذاته يحمل رسالة أخرى مفادها أن للصبر نهاية عندما يتعلق الأمر بسيادة الوطن وأمن مواطنيه.
من وجهة نظري، لا أحد يتمنى التصعيد، لأن الاستقرار هو المكسب الأكبر للجميع. لكن الاستقرار لا يتحقق إذا أصبح الاعتداء أمرًا معتادًا دون ردع. فالسلام يحتاج إلى قوة تحميه، والحكمة تحتاج إلى هيبة تسندها.
وفي النهاية، أؤمن أن المملكة لم تجعل الصبر نهجًا لأنها عاجزة، بل لأنها تدرك قيمة الاستقرار. لكنها في المقابل لن تسمح بأن يتحول هذا الصبر إلى فرصة لمن يظن أن أمنها يمكن العبث به. فحين ينفد الصبر، لا يكون ذلك بداية للغضب، بل بداية لمرحلة جديدة عنوانها حماية الوطن بكل ما تقتضيه المصلحة الوطنية.