يتسع نطاق التصعيد الحوثي في اليمن من الجبهات الداخلية إلى خطوط الملاحة الدولية، مع مقتل ثلاثة من أفراد طاقم سفينة تجارية، بينهم باكستانيان وإندونيسي، إثر استهدافها بصاروخ باليستي في منطقة باب المندب، بالتزامن مع هجمات حوثية بالصواريخ والمسيّرات على مأرب والمخا، وتحركات عسكرية للقوات الحكومية في مأرب والجوف. وفي مقابل التصعيد الميداني، اتهمت مصادر يمنية الحوثيين بإعادة توزيع قياداتهم ونقل مسؤولين إلى فنادق ومقار مؤقتة تحسباً لضربات محتملة، وسط اتهامات بتدخل إيراني مباشر في إدارة العمليات. وبينما حذّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي من أن التصعيد يمثل اختباراً لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام، تواصل السعودية دعم الاستقرار الإنساني في اليمن عبر قوافل إغاثية جديدة إلى عدن وأبين.

ضربة بحرية

قتل ثلاثة من أفراد طاقم سفينة تجارية، أمس، إثر استهدافها بصاروخ باليستي أطلقه الحوثيون من شرق محافظة تعز أثناء إبحار السفينة في منطقة باب المندب، وفق ما أفاد به مراسلنا. وأوضح أن القتلى هم باكستانيان وإندونيسي، في هجوم يعيد التهديد الحوثي للملاحة التجارية إلى الواجهة، ويضع أحد أهم الممرات البحرية الدولية أمام مخاطر تصعيد جديدة.


ويأتي استهداف السفينة بالتزامن مع عودة الهجمات الحوثية على عدد من المدن والجبهات اليمنية، مما يعكس انتقال التصعيد من الاشتباكات البرية إلى استهداف خطوط الملاحة، في وقت لا تزال فيه حركة التجارة الدولية عبر البحر الأحمر وباب المندب شديدة الحساسية تجاه أي تهديد عسكري.

جبهات مشتعلة

ميدانياً، نفذت القوات الحكومية اليمنية سلسلة عمليات ضد مواقع الحوثيين في محافظة مأرب، استهدفت ثكنات في جبال الردهة بمديرية الجوبة، فيما دمرت طائرات مسيّرة محطة اتصالات في جبل هيلان غرب المحافظة.

كما استهدفت القوات الحكومية عتاداً حوثياً في منطقة الكسارة شمال مأرب، ودمرت منصة لإطلاق الصواريخ وعتاداً عسكرياً في مديرية صرواح غرب المدينة. وأدت الاشتباكات في جبهة البلق جنوب مأرب، بحسب المصادر، إلى مقتل وإصابة أكثر من 15 عنصراً من الحوثيين.

وامتد التصعيد إلى محافظة الجوف، حيث استهدفت طائرات القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية في عدة جبهات، بينما استهدف الطيران اليمني معسكراً للجماعة في جبهة العلم بالمنطقة السادسة.

رد حوثي

في المقابل، استهدفت ميليشيات الحوثي أحياء في مدينة مأرب بالصواريخ الباليستية والمسيّرات، وسط دوي انفجارات وتصد من دفاعات الجيش اليمني للطائرات المسيّرة.

وفي المخا غرب تعز، عاود الحوثيون قصف المدينة بالصواريخ الباليستية، مع سماع انفجارين متتاليين بالقرب من ميناء المخا، مما يضيف الموانئ والمدن الساحلية إلى قائمة المناطق المتأثرة بموجة التصعيد الأخيرة.

قيادات تختبئ في الفنادق

وبالتزامن مع التصعيد، أفادت مصادر أمنية يمنية بأن قيادات حوثية أعادت توزيع مراكز وجودها وإدارة مؤسساتها في مناطق سيطرة الجماعة، واتخذت إجراءات أمنية مشددة تحسباً لاستهدافها.

وبحسب المصادر، جرى تحويل فنادق رئيسية في صنعاء والحديدة وصعدة ومدن أخرى إلى مقار مؤقتة لإدارة أجهزة أمنية ومخابراتية ومؤسسات مدنية، فيما تلقى مسؤولون ووزراء ورؤساء هيئات في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً تعليمات بالانتقال إلى الفنادق ومواصلة أعمالهم منها.

وتتهم المصادر ضباطاً من «الحرس الثوري» الإيراني بالإشراف على إدارة التصعيد، وإنشاء غرفة عمليات لمتابعة التطورات الميدانية والخطاب الإعلامي، فيما أشارت إلى أن الجماعة تتخذ هذه الإجراءات تحسباً لضربات تستهدف قياداتها.

اختبار السلام

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن التصعيد الحوثي يمثل اختباراً جديدا لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام، مشدداً على أن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد ولم تسعَ إليه.

وقال العليمي، خلال لقائه سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن التزام الدولة بالسلام لا يمكن أن يتحول إلى تصريح مفتوح للحوثيين لاختيار توقيت ومكان الهجمات، ثم مطالبة الحكومة بضبط النفس عند الرد عليها.

دعم سعودي

وفي المسار الإنساني، وصلت إلى عدن 13 شاحنة إغاثية سعودية تحمل 4680 سلة غذائية مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ضمن المرحلة الثانية من مشروع المساعدات الغذائية الطارئة لليمن.

وتأتي المساعدات امتداداً للدعم السعودي المتواصل لليمن، فيما شهدت محافظة أبين الأسبوع الماضي وصول 6 شاحنات تحمل 129 طناً من السلال الغذائية والتموينية، تمهيداً لتوزيعها على الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين والمجتمع المضيف، بالتنسيق مع السلطات المحلية.