مع بدء العام الدراسي الجديد، وبدء تحصيل المدارس الأهلية الرسوم الدراسية، تتزايد مخاطر الاحتيال الإلكتروني التي قد تستهدف أولياء الأمور والطلاب والعاملين في المدارس، مستفيدة من تقنيات حديثة تجعل عمليات الخداع أكثر إقناعًا. وأكد الخبير والمتخصص في الأمن السيبراني المهندس عبدالله الدحيلان لـ«الوطن» أن بعض التقنيات التي يفترض أن تخدم التعليم تحولت إلى أدوات في يد المحتالين، مشيرًا إلى إمكانية استنساخ صوت المعلم أو مدير المدرسة خلال ثوانٍ، ثم استخدامه في الاتصال بولي الأمر وطلب تحويل مبلغ مالي بصورة عاجلة، مستغلين الصوت المألوف واللهجة المعروفة وعبارات الاستعجال لإقناع الضحية، خصوصًا عندما يكون الطلب مرتبطًا برسوم أو التزامات مدرسية في المدارس الأهلية.

البيانات الشخصية

أوضح الدحيلان أن المحتال قد يستخدم تقنية استنساخ الصوت لتقليد صوت معلم أو مدير مدرسة أو منسق مالي، والتواصل مع ولي الأمر مدعيًا أن طلب التحويل صادر من المدرسة. وشدد على ضرورة عدم اعتبار الصوت وحده وسيلة لإثبات الهوية، بل التحقق من الطلب من خلال الاتصال بالرقم الرسمي للمدرسة أو المعلم والتأكد من صحته، وعدم الاستجابة لأي طلب مالي تحت ضغط الاستعجال، إلى جانب المحافظة على البيانات الشخصية والمصرفية وعدم إرسال رموز التحقق أو المعلومات البنكية لأي شخص، والتوقف فورًا عند الشك إلى حين التثبت من الجهة الطالبة.


برمجيات ضارة

وفيما يتعلق بأجهزة الأطفال، أوضح الدحيلان أنه لا ينصح بحذف تطبيقات بعينها لمجرد أسمائها، إذ يختلف مستوى الخطورة بحسب عمر الطفل وإعدادات الخصوصية وطريقة الاستخدام، إلا أنه يرى ضرورة حذف أو منع التطبيقات التي لا توجد حاجة واضحة لها، خصوصًا التطبيقات مجهولة المصدر المحملة خارج المتاجر الرسمية، والتطبيقات التي تطلب صلاحيات مبالغًا فيها للوصول إلى الكاميرا أو الميكروفون أو جهات الاتصال من دون مبرر، إضافة إلى تطبيقات الدردشة العشوائية التي تربط الأطفال بالغرباء أو منصات التعارف غير المناسبة لأعمارهم، والتطبيقات والمواقع التي تقدم محتوى لا يتناسب مع المرحلة العمرية، فضلًا عن التطبيقات المعدلة والمقرصنة التي قد تحتوي على برمجيات ضارة. كما حذر من تطبيقات الجوائز الوهمية التي تستدرج المستخدم للحصول على بيانات الحساب أو رموز التحقق، وتطبيقات تتبع الموقع بصورة دائمة من دون حاجة حقيقية، وكذلك تطبيقات التخفي التي قد تُستخدم لإخفاء نشاط الطفل أو تشجعه على إبقاء المحادثات سرية عن الأسرة.

الوصول إلى المعلومات

حذر الدحيلان من أسلوب الاستعجال والتهديد الذي يعد من أبرز أدوات المحتالين، مؤكدًا أن عبارات مثل «حوّل الآن» أو أي طلب يتضمن ضغطًا لاتخاذ قرار فوري يجب أن تثير الشك. وشدد على أهمية تعليم الطلاب الأمان الرقمي بالقدوة لا بالخوف، موضحًا أن الطفل لا يحتاج إلى معرفة جميع صور الجرائم الإلكترونية، بقدر حاجته إلى قواعد بسيطة وواضحة يستطيع تذكرها وتطبيقها يوميًا.

وعند الاشتباه في اختراق جهاز الطالب أو هاتفه الجوال، أشار إلى أهمية تفعيل وضع الطيران فورًا، وعدم التواصل مع الشخص المشبوه أو الضغط على أي روابط إضافية، ثم تغيير كلمة مرور البريد الإلكتروني الأساسي من جهاز آخر موثوق، مع تسجيل الخروج من الأجهزة والحسابات المرتبطة عند الحاجة، بما يقلل فرص استمرار المهاجم في الوصول إلى المعلومات.

إعدادات الأمان

وعلى مستوى المدارس، لفت الدحيلان إلى وجود مؤشرات قد تدل على تعرض المدرسة لحملة اختراق، من أبرزها ظهور المشكلة على عدة أجهزة أو حسابات خلال فترة زمنية متقاربة، أو تسجيل محاولات دخول غير معتادة على حسابات المعلمين والإداريين من مواقع أو أجهزة غير معروفة، إلى جانب وصول رسائل تصيد متشابهة إلى أعداد كبيرة من الموظفين أو الطلاب، خصوصًا عندما تنتحل الرسائل اسم الإدارة أو المدرسة. كما تشمل المؤشرات ظهور تغييرات لم ينفذها أصحاب الحسابات، مثل إعادة توجيه البريد الإلكتروني أو تعديل إعدادات الأمان أو إضافة مستخدمين وصلاحيات جديدة، فضلًا عن التعطل المفاجئ أو البطء غير المعتاد في أنظمة المدرسة أو خدمات مشاركة الملفات والحوسبة السحابية.

رسائل ابتزاز

وبيّن الخبير والمتخصص في الأمن السيبراني، أن اكتشاف ملفات مشفرة أو محذوفة أو تغيّرت أسماؤها على أكثر من جهاز، أو ظهور رسائل ابتزاز مرتبطة بعدة حسابات أو أجهزة، يعد من العلامات المقلقة أيضًا، إضافة إلى استخدام حساب موظف مخترق لإرسال رسائل إلى بقية العاملين ثم ظهور اختراقات أخرى. وقد تكشف التنبيهات الأمنية المتزامنة الصادرة عن أنظمة الحماية أو البريد الإلكتروني أو أنظمة إدارة الأجهزة عن هجوم أوسع، خصوصًا إذا تبين أن حسابًا واحدًا يمتلك صلاحيات واسعة وظهر بعد ذلك نشاط غير طبيعي في أكثر من نظام. ويعكس ذلك أهمية التعامل مع الأمن الرقمي في البيئة التعليمية باعتباره مسؤولية مشتركة تبدأ من الطالب وولي الأمر، وتمتد إلى المعلم والإدارة والبنية التقنية للمدرسة، مع جعل التحقق وعدم الاستعجال خط الدفاع الأول أمام محاولات الاحتيال والاختراق.