تجسد مسيرة المملكة العربية السعودية الإنسانية قصة عطاء ممتدة منذ تأسيسها، حملت قيم البذل والإحسان والتكافل ومد يد العون إلى المحتاجين والمتضررين من الأزمات. وبلغ إجمالي المساعدات الإنسانية والتنموية التي قدمتها المملكة أكثر من 145 مليار دولار أمريكي، فيما نفذت 8.997 مشروعًا في 175 دولة حول العالم، لتواصل حضورها بين أكبر الدول المانحة، وتؤكد رسوخ العمل الإنساني في نهجها.

وانعكس هذا الحضور على مكانة المملكة دوليًا، إذ حققت المرتبة الثانية عالميًا والأولى عربيًا بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والإغاثية لعام 2025م وفق منصة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة (FTS)، كما جاءت في المرتبة الأولى بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية المقدمة لليمن، بما يعادل 49.3% من إجمالي المساعدات المقدمة إليه.

الغذاء والتعليم


وفي امتداد لهذا النهج، تأسس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في 13 مايو 2015م، ونفذ منذ تأسيسه 4.425 مشروعًا في 113 دولة، بتكلفة تتجاوز 8 مليارات دولار أمريكي، شملت الغذاء والتعليم والصحة والتغذية والمياه والإصحاح البيئي والإيواء وغيرها من القطاعات.

وتأتي اليمن في مقدمة الدول المستفيدة، إذ نفذ المركز فيها 1.219 مشروعًا تجاوزت قيمتها 4 مليارات و785 مليون دولار أمريكي. ومن أبرز مشروعاته مشروع «مسام» الذي أسهم في نزع أكثر من 585 ألف لغم، إلى جانب مشروع «كفاك» لإعادة تأهيل الأطفال المجندين والمتأثرين بالنزاع المسلح في اليمن، ومساعدتهم على استعادة حياتهم الطبيعية.

اتفاقيات إغاثية

وفي قطاع غزة، شغّل المركز مطبخًا مركزيًا ينتج 24 ألف وجبة ساخنة يوميًا للأسر النازحة والمتضررة، كما سير جسرًا جويًا وبحريًا وصل منهما 84 طائرة و8 بواخر، حملت أكثر من 7.750 طنًا من المواد الغذائية والطبية والإيوائية، إضافة إلى تسليم 20 سيارة إسعاف، وتوقيع اتفاقيات إغاثية بقيمة 90 مليونًا و350 ألف دولار، وتنفيذ عمليات إسقاط جوي بالشراكة مع الأردن.

وامتدت مشروعات المركز إلى دول عدة، منها سوريا بـ523 مشروعًا تجاوزت قيمتها 584 مليون دولار، وباكستان بـ353 مشروعًا بقيمة تتجاوز 228 مليون دولار، والسودان بـ279 مشروعًا تتجاوز قيمتها 192 مليون دولار، ولبنان بـ73 مشروعًا تجاوزت قيمتها 92 مليون دولار.

فرق طبية

امتد العطاء إلى المجال الطبي، عبر البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة الذي بدأ عام 1990م، وقيّم 158 حالة من 28 دولة في 5 قارات، وأجرى 72 عملية فصل تكللت جميعها بالنجاح. ويتكفل البرنامج بنفقات العمليات والعلاج والتأهيل والنقل والاستضافة، فيما يقدم برنامج الأطراف الصناعية خدمات توفير الأطراف وإعادة التأهيل وتدريب الكوادر المحلية.

وفي مجال العمل التطوعي، نفذ مركز الملك سلمان للإغاثة 1.435 برنامجًا تطوعيًا شارك فيها أكثر من 84 ألف متطوع ومتطوعة في 59 دولة، واستفاد منها أكثر من مليونين و800 ألف شخص، فيما نفذت الفرق الطبية التطوعية أكثر من 270 ألف عملية جراحية. ومن أبرز المبادرات تحقيق فريق طبي سعودي رقمًا قياسيًا بزراعة 42 قوقعة سمعية خلال 14 ساعة ضمن برنامج «سمع السعودية» للأطفال السوريين في تركيا.