تتجه جدة إلى تعزيز جاهزيتها للتعامل مع مياه الأمطار عبر توسع متواصل في مشروعات تصريف السيول، في خطوة تعكس تحولًا من معالجة تجمعات المياه إلى بناء منظومة بنية تحتية أكثر كفاءة واستدامة. وتأتي أعمال تنفيذ 5 محطات جديدة إلى جانب تطوير الشبكات والقنوات ومرافق التحكم، لتدعم قدرة المدينة على استيعاب الأمطار وتصريفها، بالتوازي مع النمو العمراني واتساع نطاقها الحضري، فيما تعكس نسب الإنجاز المتقدمة في عدد من المشروعات تسارع وتيرة العمل لرفع مستوى الحماية وتحسين انسيابية الحركة في المواقع المستهدفة خلال الحالات المطرية.

نسب إنجاز

تشهد المحافظة تنفيذ عدد من مشروعات تصريف مياه الأمطار، ضمن جهود تطوير منظومة التصريف ورفع كفاءتها الاستيعابية، حيث بلغت نسبة الإنجاز في محطة مشروع الشراع 78%، فيما وصلت نسبة الإنجاز في محطة مشروع الياقوت إلى 49%، ومحطة مشروع الصواري إلى 47%. وسجلت محطة مشروع طيبة نسبة إنجاز بلغت 98%، بينما وصلت نسبة الإنجاز في محطة مشروع الفردوس إلى 99%، ما يعكس تقدم عدد من المشروعات إلى مراحل متقدمة من التنفيذ، بالتوازي مع استمرار الأعمال في المشروعات الأخرى.


خطوط وأنابيب

وتتضمن أعمال التطوير تنفيذ شبكات جديدة وربطها بالمنظومة القائمة، إلى جانب إنشاء خطوط وأنابيب وعبارات ومناهل ومصائد للمياه، بما يعزز تكامل مكونات الشبكة ويرفع كفاءتها في تصريف مياه الأمطار، ويسهم في الحد من تجمع المياه في الشوارع والمواقع المنخفضة. كما تستهدف أعمال الربط تعزيز قدرة الشبكة على استيعاب كميات المياه خلال الحالات المطرية، وتخفيف الضغط على مكوناتها، بما يدعم كفاءة التشغيل وسرعة التصريف.

وتشمل خطط التطوير كذلك أعمالًا مرتبطة بقناة تصريف المطار، تتضمن تطوير مرافق التحكم بالمياه ورفع كفاءة البوابات والمضخات والمصبات، باعتبارها من المكونات الرئيسة في منظومة التصريف، إذ يرتبط أداؤها بقدرة الشبكة على التعامل مع تدفقات مياه الأمطار وتسريع تصريفها بعيدًا عن المناطق الحضرية.

التشغيل والصيانة

وفي إطار معالجة المواقع ذات الأولوية، استكملت أمانة محافظة جدة مشروع تصريف مياه الأمطار في طريق الأمير ماجد عند تقاطع شارع حراء بحي المروة، فيما تتواصل الأعمال لاستكمال الجزء الواقع في الاتجاه الشمالي. ويكتسب المشروع أهمية لارتباطه بشبكة طرق رئيسة تشهد حركة مرورية كثيفة، ما يجعل رفع كفاءة تصريف مياه الأمطار في الموقع عاملًا مهمًا للحد من تجمع المياه ودعم انسيابية الحركة المرورية خلال الحالات المطرية.

ولا تقتصر جهود تطوير المنظومة على تنفيذ المشروعات الإنشائية، بل تمتد إلى أعمال التشغيل والصيانة وتنظيف شبكات التصريف والقنوات المفتوحة والمغلقة، إلى جانب توظيف الأنظمة الرقمية في إدارة أصول الشبكة ومتابعة أعمال الصيانة والمشروعات. وتعكس هذه الأعمال توجهًا نحو إدارة أكثر استباقية لمياه الأمطار، من خلال رفع جاهزية الشبكة قبل الحالات المطرية وتعزيز قدرتها على التعامل مع المياه، بدلًا من الاكتفاء بمعالجة آثار التجمعات بعد حدوثها.

ومع استمرار التوسع العمراني والكثافة السكانية في جدة، تبرز الحاجة إلى مواصلة تطوير شبكات تصريف تتناسب مع الامتداد الحضري المتزايد. ومن المنتظر أن يسهم اكتمال المشروعات الجاري تنفيذها في رفع مستوى الحماية في المناطق المستهدفة، والحد من تجمعات مياه الأمطار، وتحسين الحركة المرورية، وتعزيز جاهزية المدينة للتعامل مع الحالات المطرية الغزيرة، بما يدعم كفاءة البنية التحتية وجودة الحياة واستدامة الخدمات الحضرية.