انعطافة تشريعية
أعادت أزمة سبتة قضية الهجرة إلى صدارة النقاش الأوروبي، وسط مطالب متزايدة بتشديد حماية الحدود واتخاذ إجراءات قانونية وبناء حواجز بحرية. لكن التحول الأبرز، وفق قراءة الكاتب ألبيرتو أليمانو، يجري داخل مؤسسات الاتحاد نفسها، حيث بات حزب الشعب الأوروبي، أكبر كتلة في البرلمان، يتحرك بين أغلبية وسطية تقليدية وأخرى تضم قوى قومية ويمينية متشددة لتمرير بعض التشريعات.
ويرى أليمانو أن هذا التحول ظهر بوضوح في التصويت على لائحة الإعادة التي تتيح للدول الأوروبية ترتيبات لترحيل مهاجرين إلى مراكز خارج أراضي الاتحاد، معتبرًا أنها تمثل انعطافة حادة في سياسة الهجرة الأوروبية.
اليمين بلا سلطة
لا يرى أليمانو أن اليمين المتطرف بحاجة إلى السيطرة المباشرة على مؤسسات الاتحاد كي يفرض أجندته، إذ يكفيه، وفق تحليله، أن يجد داخل الأحزاب الرئيسية من يترجم أولوياته إلى قوانين. وبحسب المقال، صوّت حزب الشعب الأوروبي مع قوى اليمين المتطرف أكثر من 20 مرة منذ عام 2024، فيما لعبت إحدى كتل اليمين دورًا حاسمًا في نسبة مهمة من التصويتات النهائية خلال يونيو الماضي.
وهكذا يتحول النفوذ السياسي من السيطرة الانتخابية المباشرة إلى التأثير في مسار التشريع وصياغة السياسات.
مؤامرة الاستبدال
في بريطانيا، أخذ النقاش منحى أكثر خطورة مع استثمار بعض الأصوات اليمينية مشاهد الهجرة لترويج نظرية الاستبدال العظيم، التي تصور التغير الديموغرافي باعتباره مؤامرة منظمة لتغيير هوية المجتمعات الغربية.
وتحذر «تلغراف» من انتقال هذه الأفكار من الهامش المتطرف إلى دوائر أوسع على الإنترنت، مشيرة إلى أن تحويل القلق المشروع بشأن الهجرة إلى سردية مؤامراتية قد يغذي العداء ضد المسلمين واليهود والسود واللاتينيين.
ماغا برؤية ألمانية
وفي ألمانيا، يكشف صعود حزب البديل من أجل ألمانيا عن علاقة أكثر تعقيدًا باليمين الأمريكي. فبينما يضم الحزب أنصارًا لدونالد ترمب وحركة «ماغا»، يرفض جناح أكثر راديكالية، خصوصًا في شرق البلاد، الارتهان لواشنطن ويخشى تبعات التقارب معها.
وبين سبتة وبرلين، تبدو أوروبا أمام مرحلة تتداخل فيها أزمة الهجرة مع إعادة تعريف الهوية والسيادة، فيما ينتقل تأثير اليمين المتطرف من خطاب الاحتجاج إلى قلب عملية صنع القرار.