باحث في العلاقات الثقافية والدراسات الاستشراقية
[email protected]
الذاكرة ليست مخزنًا محايدًا للماضي. فما يبقى من التاريخ في وعي الشعوب ليس كل ما حدث، وإنما ما جرى حفظه وتدوينه وتصويره وروايته، ثم نقله من جيل إلى آخر. آلاف الأحداث تقع، وملايين البشر يعيشون تجاربهم، لكن جزءًا صغيرًا فقط يجد طريقه إلى الكتاب والوثيقة والصورة والأرشيف، ثم يصبح مع مرور الزمن هو «الماضي» الذي تعرفه الأجيال اللاحقة. ولهذا فإن السؤال عن الذاكرة ليس سؤالًا عن الماضي وحده، بل عن المستقبل أيضًا: أي ماضٍ سنحمله معنا؟ وأي صورة عن أنفسنا سنتركها لمن يأتي بعدنا؟
هذا السؤال يستحق أن يُطرح اليوم ونحن نعيد قراءة تاريخ المملكة العربية السعودية، ليس لأن تاريخها لم يُكتب، بل لأن أجزاء واسعة منه كُتبت ورُويت من زوايا متعددة، وكان للآخرين نصيب كبير في تسجيلها. فمنذ القرون الأولى للرحلات الأوروبية إلى الجزيرة العربية، ترك الرحالة والمستشرقون والجغرافيون والدبلوماسيون والأطباء والعسكريون والصحفيون والمصورون مادة هائلة عن هذه البلاد. وصفوا المدن والقرى والطرق والصحارى والأسواق والحج والقبائل والعادات، ثم كتبوا عن الدولة السعودية وملوكها ومجتمعها وعلاقاتها بالعالم. ورسموا الخرائط والتقطوا الصور ودوّنوا المذكرات وأرسلوا التقارير والرسائل. وبمرور الزمن تكوّن خارج الجزيرة أرشيف ضخم أصبح جزءًا مهمًا من مصادر تاريخها.
هذه المادة ليست شيئًا ينبغي أن نخشاه أو نرفضه لأنها جاءت من الخارج. على العكس، نحن أمام ثروة معرفية لا يمكن الاستغناء عنها. فقد حفظ بعض هؤلاء تفاصيل ربما لم تحفظها مصادر أخرى، ووصفوا أماكن وأحداثًا وأشخاصًا في لحظتهم التاريخية، والتقطوا صورًا لمجتمعات ومدن تغيرت بعد ذلك بصورة جذرية. وقد يكون وصف طبيب لحياة الناس، أو يوميات رحالة عبر قرية صغيرة، أو رسالة دبلوماسي، أو صورة التقطها مصور قبل مئة عام، نافذة نادرة نطل منها اليوم على عالم لم يعد موجودًا.
لكن هذه المادة، على أهميتها، ليست ذاكرة محايدة. فالرحالة لم يدخل الجزيرة تاركًا ثقافته عند حدودها، والمستشرق لم يكتب خارج المفاهيم التي تشكلت داخل بيئته العلمية، والدبلوماسي لم يكن منفصلًا عن مصالح دولته، والصحفي لم يتخلَّ عن الأسئلة التي يبحث عنها قارئه. كل واحد منهم رأى جزءًا من الصورة من المكان الذي وقف فيه. رأى أشياء بدقة مذهلة، وربما لم يرَ أشياء أخرى كانت أمامه. فهم بعض الظواهر، وأخطأ في تفسير غيرها، واقترب من بعض طبقات المجتمع، بينما بقيت طبقات أخرى بعيدة عن عينه تمامًا.
ولهذا لا يكفي أن نسأل عند قراءة هذه المصادر: ماذا قال الغرب عن السعودية؟ السؤال الأكثر أهمية هو: لماذا رآها بهذه الطريقة؟ ماذا رأى؟ ماذا لم يرَ؟ ماذا فهم؟ ماذا لم يفهم؟ ومن بقي خارج عدسته؟ لكن هناك مجموعة أخرى من الأسئلة ربما تكون أكثر إلحاحًا، لأنها موجهة إلينا نحن: ماذا كتبنا نحن عن أنفسنا؟ ماذا جمعنا من ذاكرة مجتمعنا؟ ماذا حفظنا من صورنا ورسائلنا ومذكراتنا ووثائقنا وقصص مدننا وقرانا وأسرنا؟ أين روايات الذين عاشوا الأحداث من الداخل؟ لماذا نبحث أحيانًا عن تفاصيل من تاريخنا في يوميات رحالة، أو تقرير دبلوماسي، أو أرشيف أجنبي، بينما قد تكون ذاكرة من عاش تلك المرحلة بيننا قد رحلت من دون أن نسجلها؟ ولماذا نكتفي أحيانًا بقراءة ما كتبه الآخرون عنا، ثم نعترض على الصورة التي رسموها، بدل أن نسأل أنفسنا: ماذا فعلنا نحن لكي تكتمل الصورة؟ فليس من الإنصاف أن نلوم الآخر لأنه كتب ما رآه من موقعه، بينما نقف نحن متفرجين على ذاكرتنا وهي تتفرق أو تختفي. المشكلة ليست أن الآخر روى قصتنا؛ المشكلة أن نترك له المساحة لأنه جمع ووثّق وكتب ونشر، بينما لم نجمع نحن بالقدر نفسه، ولم نوثّق بالقدر نفسه، ولم نروِ بالقدر نفسه. ومن هنا تصبح إعادة بناء السردية السعودية فعلًا يبدأ منا نحن: أن نبحث، ونجمع، ونحفظ، ونوثق، ونكتب، ثم نضع روايتنا إلى جانب روايات الآخرين، لا لإلغائها، وإنما لكي لا تبقى عدسة واحدة هي التي تحدد للأجيال القادمة كيف كان ماضينا.
حين تصبح رواية الآخر هي الرواية المتاحة
فالخطر ليس في أن يكتب الآخرون عنا؛ فالآخر سيكتب دائمًا، ومن حقه أن يرى ويصف ويفسر. الخطر يبدأ عندما تصبح شهادة الآخر هي الذاكرة الوحيدة المتاحة، وعندما تتحول زاوية نظر واحدة، بفعل كثرة النشر والترجمة والتداول، إلى الصورة الكاملة للمكان. عندها قد يتحول ما رآه الرحالة إلى كل ما كان موجودًا، وما لم يره إلى شيء كأنه لم يوجد أصلًا. وقد تتحول ملاحظة عابرة كتبها زائر قبل قرن إلى حقيقة تتناقلها الكتب، بينما تختفي حياة مجتمع كامل لأنها لم تجد من يكتبها.
ولعل السعودية قبل النفط تقدم مثالًا واضحًا على ما يمكن أن يحدث عندما تطغى قصة كبرى على عشرات القصص التي سبقتها أو عاشت إلى جانبها. فحين يُروى تاريخ المملكة في كثير من الكتابات، سرعان ما نصل إلى النفط: اكتشافه، والامتيازات، والآبار الأولى، وشركات النفط، ثم العائدات التي بدأت تتدفق وما أعقبها من طرق ومدارس ومستشفيات ومدن ومؤسسات. ومع كثافة ما كُتب عن النفط، أصبح من السهل أن يتكون انطباع غير مقصود بأن التاريخ السعودي الحديث ينقسم إلى زمنين: زمن قبل النفط يكاد يكون ساكنًا، وزمن بعد النفط بدأت معه الحركة والتنمية وبناء الدولة الحديثة.
لكن ماذا نعرف، بالقدر نفسه، عن المجتمع الذي كان موجودًا قبل أن يتدفق النفط؟ ماذا نعرف عن مصادر رزقه، وعن حركة التجارة بين مدنه، وعن القوافل والأسواق والموانئ، وعن الزراعة والحرف والصناعات المحلية؟ ماذا نعرف عن العقيلات وتجار نجد، وعن تجار جدة والحجاز، وعن موانئ الخليج والبحر الأحمر، وعن الروابط التجارية التي وصلت أجزاء من الجزيرة بالهند وشرق إفريقيا والعراق والشام ومصر؟ ماذا نعرف عن اقتصاد الحج وما كان يخلقه من حركة بشرية وتجارية واسعة؟ وعن المدن التي كانت تستقبل الحجاج والتجار والعلماء من مناطق بعيدة، وتعيش من خلالهم اتصالًا مستمرًا بالعالم؟
وماذا نعرف عن الحياة نفسها؟ عن البيوت والأسواق والمدارس والكتاتيب والمزارع والآبار، وعن انتقال الناس بين القرى والمدن، وعن الزواج والأسرة والعمل، وعن مكانة المرأة داخل الاقتصاد المنزلي والمحلي، وعن الحرفيين والمزارعين والبحارة والتجار والمعلمين والقضاة؟ ماذا نعرف عن الطريقة التي واجه بها الناس المرض والجفاف وشح الموارد، وعن أشكال التكافل التي ساعدت المجتمعات على الاستمرار؟ وماذا نعرف عن تطلعات الناس وأحلامهم ومخاوفهم، لا بوصفهم شخصيات هامشية في تاريخ سياسي كبير، بل بوصفهم المجتمع الذي عاش ذلك التاريخ؟
والأمر نفسه ينطبق على الدولة. فالنفط لم يصل إلى أرض بلا دولة تنتظره. كانت هناك قبل تدفق الثروة عملية طويلة لتوحيد البلاد، وإدارة مساحات جغرافية شاسعة، وتأمين الطرق والحج، وبناء الإدارة، وتنظيم العلاقات بين المناطق، وإقامة علاقات دبلوماسية مع الخارج، وإرسال بعثات تعليمية، ومحاولة توفير موارد لدولة كانت إمكاناتها المالية محدودة للغاية. وحين جاءت الثروة النفطية وجدت دولة ومجتمعًا وتاريخًا سابقًا عليها. لقد منحت النفطَ إمكانات هائلة وسرّعت البناء، لكنه لم يخلق التاريخ السعودي من نقطة الصفر.
المشكلة إذن ليست في كثرة الحديث عن النفط، فهو حدث غيّر تاريخ المملكة ويستحق المكانة التي يحتلها، وإنما في أن تصبح قوة قصة النفط سببًا في ضعف حضور القصص الأخرى. فعندما نختصر الماضي في السؤال: كيف كانت السعودية قبل أن تصبح دولة نفطية؟ نكون قد جعلنا النفط نفسه معيارًا لقراءة كل ما سبقه. بينما يمكن قلب السؤال: ما المجتمع والدولة اللذان استقبلا النفط عندما ظهر؟ وكيف كانا يعيشان ويبنيان ويتصلان بالعالم قبله؟ عندها لا يعود «ما قبل النفط» فراغًا يسبق الثروة، بل تاريخ قائم بذاته، له اقتصاده ومجتمعه وثقافته وتجربته الإنسانية.
وهذا مجرد مثال على قضية أكبر بكثير من النفط. فما لا نكتبه عن أنفسنا لا يعني أنه لم يحدث. وما لا نحفظه لا يعني أنه لم يكن مهمًا. لكنه مع مرور الزمن يصبح أقل حضورًا، ثم أصعب استعادة، وربما يأتي جيل لا يعرف عنه إلا ما بقي في كتاب رحالة، أو تقرير دبلوماسي، أو صورة التقطها شخص مر بالمكان قبل مئة عام. الغياب من الأرشيف قد يتحول مع الزمن إلى غياب من الذاكرة.
السردية السعودية مسؤولية مجتمع كامل
وهنا تقع المسؤولية علينا نحن، لكنها ليست مسؤولية الدولة وحدها. الدولة تستطيع أن تنشئ الأرشيفات والمكتبات والمتاحف ومراكز البحوث، وأن تحفظ الوثائق وتفتحها للدارسين، وأن تدعم مشروعات التاريخ والترجمة والرقمنة، وهذه مسؤولية أساسية لا يمكن الاستغناء عنها. لكن الدولة وحدها لا تستطيع أن تصنع ذاكرة مجتمع كامل، لأن جزءًا كبيرًا من التاريخ لا يوجد أصلًا في المؤسسات الرسمية. إنه موجود في البيوت، وفي ذاكرة الأسر، وفي الصور القديمة، وفي الرسائل والدفاتر والمذكرات الشخصية، وفي قصص المدن والقرى، وفي ذاكرة الرجال والنساء الذين عاشوا مراحل لم تُسجل تفاصيلها بعد.
قد تكون صورة محفوظة في منزل عائلة في جدة وثيقة عن تاريخ المدينة. وقد يكون دفتر تاجر قديم في الأحساء مصدرًا لفهم الحياة الاقتصادية في زمنه. وقد تكشف رسائل طالب سعودي أُرسل للدراسة في الخارج عن بداية الاحتكاك بعالم جديد أكثر مما تكشفه وثيقة رسمية. وقد تحمل ذاكرة امرأة عاشت بدايات تعليم البنات جزءًا من التاريخ الاجتماعي لا نجده في كتب السياسة. وقد يحتفظ أحد أبناء قرية صغيرة بصور ورسائل وأسماء وقصص يظن أنها تاريخ عائلته وحدها، بينما هي في الحقيقة قطعة من تاريخ المملكة.
لهذا فإن بناء الذاكرة السعودية مسؤولية أوسع بكثير من المؤسسة الرسمية. إنها مسؤولية المؤرخ الذي يبحث، والكاتب الذي يعيد قراءة الماضي، والمثقف الذي يطرح الأسئلة، والصحفي الذي يستخرج القصص من الأرشيف، والجامعة التي تدرب أجيالًا جديدة على البحث، والمصور الذي يحفظ المكان قبل أن يتغير، والروائي الذي يعيد الحياة إلى عالم اختفى، والمخرج الذي يحول الوثيقة إلى صورة تصل إلى الملايين، والأسرة التي تدرك أن أوراق أجدادها ليست مجرد أشياء قديمة، والمواطن الذي يفهم أن ذاكرته الشخصية قد تكون جزءًا من ذاكرة وطن.
المؤسسات تحفظ الذاكرة، أما المجتمع فيمنحها الحياة.
ومن هنا لا ينبغي أن نفهم بناء السردية السعودية باعتباره صناعة رواية رسمية واحدة، ولا البحث عن قصة مثالية نواجه بها ما كتبه الآخرون. المجتمع الواثق من تاريخه لا يحتاج إلى حذف الروايات التي لا تعجبه، وإنما يحتاج إلى المزيد من الروايات والمزيد من الوثائق والمزيد من الأصوات. نحتاج إلى أن نضع مذكرات الرحالة إلى جانب ذاكرة أهل المكان، وتقرير الدبلوماسي إلى جانب الوثيقة المحلية، وصورة المصور الأجنبي إلى جانب ألبوم الأسرة السعودية، وما كتبه المستشرق إلى جانب ما كتبه العالم والمؤرخ المحلي. عندها لا نلغي الآخر من تاريخنا، بل نعيده إلى حجمه الطبيعي: شاهدًا على التاريخ، لا مالكًا له.
وربما تكون إحدى المشكلات التي ينبغي الانتباه إليها أن جزءًا من الذاكرة السعودية ما زال موزعًا في أماكن كثيرة ولم يتحول بعد إلى معرفة متاحة. هناك وثائق في الأرشيفات الأجنبية، وكتب رحلات بلغات لم تترجم، وصور في مجموعات خاصة، ومراسلات في مكتبات بعيدة، وفي المقابل توجد داخل المملكة ذكريات ووثائق وصور عائلية لم تُجمع ولم تُرقمن ولم تُدرس. وبين هذين العالمين توجد قصة أكبر لم تكتمل بعد. والمهمة ليست أن نختار أحدهما ونرفض الآخر، بل أن نجمعهما ونقرأهما معًا.
من حفظ الذاكرة إلى صناعة حضورها
وتزداد أهمية ذلك في العصر الرقمي، لأن الذاكرة لم تعد تُصنع داخل الكتب وحدها. الأجيال الجديدة تكتشف الماضي من خلال محركات البحث والمنصات الرقمية والأفلام والخرائط والصور والمقاطع القصيرة. وما لا يكون موجودًا في هذا الفضاء يصبح، مع مرور الوقت، أقل حضورًا في الوعي. وقد تمتلك أمة ملايين الوثائق، لكن إن بقيت مغلقة أو مشتتة أو مجهولة، بينما أصبحت روايات الآخرين متاحة ومترجمة وقابلة للبحث في ثوانٍ، فإن الأكثر حضورًا رقميًا قد يصبح الأكثر تأثيرًا في تشكيل صورة الماضي.
لهذا لا يكفي أن نحفظ التاريخ؛ علينا أن نجعله قابلًا للقراءة والوصول والاكتشاف. ولا يكفي أن نمتلك الوثيقة؛ علينا أن نعرف ماذا تقول، وأن نربطها بغيرها، ونحولها إلى كتاب ومقال وقاعدة بيانات وفيلم وخريطة ومنصة رقمية. ولا يكفي أن ننتظر المؤرخ المحترف كي يفعل كل ذلك. بناء الذاكرة عمل تراكمي تشارك فيه المؤسسات والنخب والمثقفون والباحثون والأسر والأفراد، وكل جيل يضيف إليه ما استطاع أن ينقذه من النسيان.
فالذاكرة ليست ما نتذكره فقط، بل أيضًا ما نقرر ألا نتركه يضيع. وبناء السردية السعودية لا يعني صناعة تاريخ جديد، ولا تجميل تاريخ موجود، ولا كتابة رواية في مواجهة الغرب. إنه يعني أن نجمع تاريخنا بأكبر قدر ممكن من أصواته، وأن نقرأ ما كتبه الآخرون عنا دون أن نترك لهم وحدهم مهمة تعريفنا، وأن ندرك أن الوثيقة الصغيرة والصورة العائلية والرسالة الشخصية قد تكون يومًا جزءًا من الإجابة عن سؤال كبير: كيف عاش هذا المجتمع، وكيف رأى نفسه، وكيف صنع رحلته عبر الزمن؟
إذا لم نجمع قصتنا، ونحفظ شواهدها ووثائقها وذاكرتها، ثم نرويها نحن، فلن تبقى قصتنا بلا راوٍ. سيأتي دائمًا من يجمع ما استطاع الوصول إليه ويرويه من موقعه، وسيختار منه ما استطاع أن يراه، لا بالضرورة كل ما عشناه نحن. ولذلك فإن بناء الذاكرة السعودية ليس مسؤولية الدولة وحدها، ولا مهمة المؤرخين وحدهم، ولا ترفًا ثقافيًا يمكن تأجيله. إنه مسؤولية مجتمع كامل؛ لأن المجتمع الذي لا يجمع ذاكرته، ولا يحفظها، ولا يكتبها، ولا يروي قصته بنفسه، قد يأتي يوم يبحث فيه عن ماضيه فيجد أجزاء كبيرة منه محفوظة في ذاكرة الآخرين، ومروية بأصواتهم.