وأظهرت المتابعة أن الأشخاص الذين تناولوا العشاء قبل النوم بأقل من ساعتين، لأكثر من ثلاث مرات أسبوعيًا، سجلوا خطرًا أعلى للإصابة بالخرف بنسبة 17%، فيما ارتبط تخطي وجبة الإفطار لأكثر من ثلاث مرات أسبوعيًا بارتفاع الخطر بنسبة 13%.
وأوضح البروفيسور ميخائيل كورياكين أن هذه النتائج تمثل ارتباطًا إحصائيًا ولا تثبت علاقة سببية، إذ يمكن أن يكون اضطراب مواعيد الطعام علامة مبكرة تسبق تشخيص الخرف بسنوات، نتيجة تغير الروتين اليومي أو الشهية أو نسيان تناول الوجبات.
وتتداخل عوامل أخرى مع هذه العلاقة، إذ يرتبط تناول الطعام في أوقات متأخرة لدى بعض الأشخاص باضطرابات النوم والسكري وزيادة الوزن والتدخين، وهي عوامل يمكن أن تؤثر بدورها في الصحة العامة ومخاطر الإصابة بالخرف.
وأشار كورياكين إلى أن الساعة البيولوجية للجسم قد تفسر جانبًا من النتائج، إذ تتغير عمليات الأيض خلال الليل، ويمكن أن يؤدي تناول وجبات متأخرة إلى تغيرات في مستويات الغلوكوز والأنسولين، بما يؤثر مع مرور الوقت في الأوعية الدموية والخلايا العصبية.
وبحسب الدراسة، لا يعني تخطي الإفطار أو تأخير العشاء بصورة عرضية ارتفاع خطر الخرف، إذ يرتبط الأمر بالنمط المتكرر. ويوصي كورياكين بتناول العشاء قبل النوم بثلاث إلى أربع ساعات، وتجنب تخطي الإفطار بصورة منتظمة، خصوصًا لدى كبار السن.
وتبقى مواعيد الطعام عاملًا واحدًا ضمن عوامل متعددة ترتبط بصحة الدماغ، تشمل الوراثة والنشاط البدني والتعليم والتفاعل الاجتماعي، مما يعني أن الالتزام بمواعيد الوجبات لا يوفر حماية مؤكدة من الخرف.