هو العلم يعلو في الحياة سعادة ويجعلها كالعلم محمودة العقبى
فكلّ بلاد جادها العلم أمرعت رباها وصارت تنبت العزّ لا العشبا
في الوقت الذي تتبوأ فيه بلادنا قمة النهضة العلمية، والاقتصادية، والاستثمارية، والعمرانية التنموية، بوتيرة متسارعة ومشاريع استثنائية عالمية، ما زالت بعض الأمانات والبلديات في بعض المناطق والمحافظات تشكو من تخبطات التنفيذ في مشاريعها الهندسية التي تعتمد مكاتبها الاستشارية الوطنية على استقطاب كوادر هندسية من دول نامية لا تتوافق مع معطيات ورؤية هذا الوطن 2030م، علما بأن هذا الوطن يعج بالكوادر الهندسية والمهنية والإدارية التي لديها طاقات متجددة تتحين الفرصة للعطاء والإبداع وتحقيق الإنجاز بمستوى عالٍ، يحقق رؤية وطن عظيم اسمه المملكة العربية السعودية، وطناً يشق الآفاق بنظراته وابتكاراته الإبداعية، وإنشاء مدن استثنائية في العالم كمدينة نيوم والقدية وغيرها في المستقبل القريب.
مدن عصرية إلكترونية بالكامل تعتمد على صياغة العالم الرقمي في الحياة اليومية، وتخطيطها كمدن حديثة قائمة على بنية تحتية مستدامة تُؤسس لمرة واحدة، وتخطيط هندسي سليم يتكامل مع معايير الرؤية لهذا الوطن العظيم.
هذه الإدارات والمكاتب الهندسية في بعض المدن لم تواكب التطور العمراني الحديث.
لا نعلم متى سترتقي منظومة هذه الأمانات والبلديات إلى مستوى علمي عالمي، فالإدارات تعج بالمهندسين والمكاتب الاستشارية والمكاتب الإدارية الفخمة، ولكن على الصعيد الميداني هناك فجوة عميقة وحلقة فارغة تفتقر إلى المهنية الحقيقية في عملية الهدم وإعادة البناء الذي يحتاج إلى فن، ومهارة، وتطوير، وعلم، وقرار.
ما زال العمل أسيراً للحلول البدائية وعقليات هندسية بالية وكوادر وافدة لا ترتقي إلى مستوى الرؤية، كإنارة الطرق وتصريف مياه الأمطار، وتكشف الإنجاز أول قطرة مطر أو سيول موسمية.
هذا القصور يعكس فجوة وفراغاً في الابتكار والحلول والمعالجة، ناهيك عن ضعف المتابعة من الجهات المشرفة والمكاتب الهندسية. فنرى حفرة في شارع عام بلا تسوية لأسبوع أو شهر، وعمليات إعادة سفلتة تفتقر إلى التخطيط في إدارة الدراسات الهيدرولوجية، وغياب قياس مستوى الارتفاع والانخفاض للشوارع وتحديد ارتباطاتها بالأودية. فالمقاول يجتهد بعمل سفلتة وإنارة على حساب التأسيس القديم، فتتراكب طبقات الإسفلت فوق الطبقات القديمة دون عملية الكشط الهندسي أو معالجة أو تركها بدون سفلتة، مما أفرز كارثة بيئية وهندسية تمثلت في الارتفاع العشوائي للشوارع عن بيوت المواطنين، محولةً الحارات القديمة إلى أحواض ومجارٍ مائية تحاصر السكان، ومستنقعات مائية وبائية، إن هذا التنفيذ يؤكد أن الفكر عشوائي، يستقر لأبسط الحلول.
إن الإنجاز الحقيقي لا يُقاس بالتصوير بعد التنفيذ أو الترقيع الأعمى الذي يتفنن فيه العمال من العمالة الوافدة أو بتغريدة، أو مقطع سناب أو تفاعل جماهيري لحظي.
إن الارتقاء بالعمل البلدي يتحقق بإنشاء آليات إدارية واضحة ومستقلة في الرقابة والمحاسبة، تربط كفاءة المسؤولين التنفيذيين بمؤشرات أداء فعلية تقيس استدامة البنية التحتية، لا بمجرد سرعة إنجاز المعاملات الورقية وتنفيذ المشاريع السريعة.
لذا يجب أن تُعاد صياغة الأفكار داخل المنظومات الإدارية بصورة علمية وفكرية راقية، لينعم أبناؤنا في المستقبل بكافة الخدمات اللوجستية والخدمية بمستوى يليق بهم.
رؤية سمو سيدي ولي العهد تمثلت في إيجاد مكاتب إستراتيجية في المناطق وتفعيل دورها في ترتيب الأولويات الحيوية للمناطق، ابتداءً بالأمن الغذائي، والبنية التحتية المتكاملة، والمشاريع الاقتصادية الكبرى التي تصنع اقتصاديات النمو البشري والعمراني المستدام، وهذا النمو يعكس التكامل للمنظومات الإدارية بصورة أكثر احترافية.