اتفاقية مكة: بناء منظومة دفاعية إقليمية متكاملة
يشير تحليل منصة Responsible Statecraft إلى أن المملكة خطت خطوة تاريخية عبر "اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة في مكة المكرمة بين كل من السعودية وباكستان وتركيا"، والتي تحمل دلالة سياسية واضحة ومباشرة؛ فالمملكة "لم تعد ترغب في أن تظل ديمومتها مرهونة بوجود حليف خارجي واحد".
ويبرز التقرير كيف نجحت الدبلوماسية السعودية في جمع عناصر القوة في هذا الحلف؛ إذ "توفر باكستان مكانة نووية وعلاقة عسكرية ممتدة، بينما تقدم تركيا صناعة دفاعية متطورة وقوات مسلحة وخبرة مكتسبة من حلف الناتو". وبذلك، منحت هذه الدول مجتمعةً الرياضَ "طبقةً إضافية من الردع والاستقلالية الاستراتيجية".
الشراكة مع الصين: ثقل اقتصادي ودبلوماسي بلا شروط
على الصعيد الدولي، يرى تحليل المنصة أن "الصين هي البديل الأكثر أهمية وتأثيراً؛ فهي أكبر مشترٍ للنفط الخليجي، وشريك اقتصادي لا غنى عنه لخطط التنمية السعودية". ولم تقتصر هذه الشراكة على الجانب التنموي، بل امتدت لتظهر الثقل الدبلوماسي العالي للمملكة، حيث "رعت بكين عملية استعادة العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران عام 2023".
ويوضح التقرير ميزة هذا النهج السعودي الذكي؛ فعلى النقيض من واشنطن، "لا تطلب الصين من الرياض تطبيع العلاقات أو الانحياز علناً إلى طرف في حرب إقليمية"، مما يعزز قناعة القادة بأن الصين "هي الأقدر على كبح جماح التوترات وحماية الاستقرار التجاري الذي تعتمد عليه المملكة".
ريادة سعودية في رسم ملامح النظام العالمي الجديد
يؤكد التحليل أن هذا التوجه لا يعني قطيعة تامة مع واشنطن، إذ "ستظل الولايات المتحدة مورداً مهماً للسلاح ومستثمرًا وشريكاً عسكرياً"، بل يعكس نضجاً يعتمد على "بناء منظومة أمنية متنوعة تشمل واشنطن وبكين وإسلام أباد وأنقرة".
ويختم التقرير بالإشارة إلى المفارقة التاريخية التي خلفتها السياسات الأمريكية السابقة في المنطقة (مثل غزو العراق عام 2003)؛ حيث أثبتت الحكمة السعودية تفوقها الاستراتيجي في قراءة الأحداث.
فبينما تؤدي الحسابات الخارجية الخاطئة إلى تقليص الهيمنة التقليدية، تخرج المملكة العربية السعودية كالمستفيد الأكبر واللاعب الأقوى، مستثمرةً هذه التحولات التاريخية لتكريس ريادتها وتوسيع نفوذها الجيوسياسي بالتعاون مع أقطاب العالم الجديدة.