في المملكة تكشف مواجهة السرطان جانبًا مهمًا من تطور الرعاية الصحية وقدرة الدولة على تحمل تكلفة علاج معقد وممتد يحتاج إلى مستشفيات متخصصة وكفاءات بشرية وأدوية وتقنيات مرتفعة التكلفة.
تشير التقديرات الدولية لعام 2022 إلى نحو 28 ألف حالة سرطان جديدة في المملكة وكان سرطان الثدي والقولون والمستقيم والغدة الدرقية من أكثر الأنواع تسجيلًا.
هذه ليست أرقامًا صحية مجردة بل حجم كبير من المسؤولية، فكل حالة تحتاج إلى تشخيص وعلاج ومتابعة وقد تستمر رحلة المريض أشهرًا أو سنوات وتقدم المنشآت الحكومية العلاج للمواطنين دون مقابل بما في ذلك خدمات الأورام المتخصصة.
هنا يظهر أحد المعاني المهمة لجودة الحياة، فالمعيار ليس ما يتوافر للإنسان في أيام صحته فقط بل ما يجده عندما يمرض ويحتاج إلى علاج قد تتجاوز تكلفته قدرة الفرد والأسرة.
كما تعمل في مستشفيات المملكة إلى جانب الكفاءات السعودية خبرات طبية وتمريضية قدمت من دول مختلفة واختارت المملكة لما توفره من فرص مهنية ورواتب ومزايا وبيئة تتسم بالأمن والاستقرار وجودة المعيشة، وهذا يعكس قدرة المملكة على استقطاب الكفاءات التي تحتاج إليها منظومتها الصحية، وفي الوقت نفسه بناء وتأهيل كوادر وطنية تتوسع خبرتها عامًا بعد عام.
ولم تبدأ مواجهة السرطان اليوم، فقد أنشئ السجل السعودي للسرطان عام 1992 لرصد الحالات ومعرفة أنماط انتشار المرض، وتوفير المعلومات التي تساعد على التخطيط للخدمات والبحوث وتوزيع الإمكانات وفق الاحتياج.
التقدم في مواجهة السرطان لا يقاس بعدد المستشفيات والأجهزة وحدها، بل بقدرة المنظومة على جعل رحلة المريض أكثر كفاءة وإنسانية من التشخيص إلى العلاج والمتابعة.
السرطان مرض ثقيل صحيًا ونفسيًا وماليًا، وحين يجد المريض العلاج المتخصص والرعاية وتتحمل الدولة عنه عبئًا قد تعجز عنه أسر كثيرة، فإننا نرى جودة الحياة في صورتها الأكثر أهميةز ليست جودة الحياة أن يكون الإنسان بخير دائمًا، بل أن يجد منظومة قوية تقف معه عندما لا يكون بخير.