فلله الحمد عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته على استقرار الحياة، وخيرات لا تُعد ولا تُحصى يشاهدها ويتمتع بها المواطن والمقيم على ثرى بلادنا الطاهرة.
الجميع يعيشون في وطن كريم، يلمسون عن قرب كيف يسير تعزيز الأمن الغذائي، والتنمية الزراعية المستدامة في خطين متوازيين بما يتماشى ورؤية 2030 الطموحة، وما نتج عنهما من توفر السلع، والمواد الغذائية التي تفيض بها الأسواق في مختلف مناطق المملكة، وهذا يعكس الاهتمام الكبير الذي توليه قيادتنا الرشيدة.
من يتجول في تلك الأسواق يجدها تزخر بمنتجات زراعية محلية متنوعة وفائقة الجودة، من الحبوب والخضروات والفواكه الموسمية والتمور والأنعام والألبان واللحوم وغيرها، إلى جانب ما يتم استيراده من الخارج، وهذا يتوجب الشكر لله، وعدم التبذير، والمبالغة الممقوتة على بعض موائد يتم تصويرها بهدف المفاخرة والمباهاة.
ستبقى مواسم الحصاد في المملكة بحول الله تمثل نبض الأرض وعطاءها وإشراقة للمحاصيل والغلال، وتكاملها بين فصول العام.
يصادف السادس عشر من شهر أكتوبر الجاري الاحتفال بيوم الأغذية العالمي، وهو يوم أعلنته منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» بهدف مكافحة الجوع وسوء التغذية وزيادة الوعي بمعاناة المحرومين من الغذاء.
ينقل لنا الدكتور حيدر اللواتي في كتابه «زوايا غير مألوفة» قصة المهندس الزراعي الأمريكي «نورمان بورلاوج»، ويُطلق عليه الأب الروحي للثورة الخضراء.
هذا المهندس دفعته مشاعره الإنسانية، وسخر خبراته وأوقاته من أجل عمل أبحاث في سبيل زيادة كفاءة الإنتاج الزراعي من القمح استغرقت عدة سنوات، وبذل جهودًا علمية وعملية حتى نجح في العثور على سلالة قوية تُعرف «بالقمح القزم» ما جعل المكسيك أول دولة تصل إلى الاكتفاء الذاتي من القمح. وقال:
«تم استخدام التجربة في الهند وباكستان ليزداد الإنتاج بشكل مذهل إلى ثلاثة أضعاف، وأنقذ بفضل الله مئات الملايين من الموت جوعًا».
وحصل المهندس الزراعي بورلاوج على جائزة نوبل للسلام عام 1970.