تتجه دول مجلس التعاون الخليجي إلى تعزيز التنسيق في تأمين الغذاء وإدارة الإمدادات، بعد موافقة مجلس الوزراء على استراتيجية الأمن الغذائي لدول المجلس لمدة ثلاث سنوات، في خطوة تضع المخزونات الاستراتيجية وسلاسل الإمداد والتكامل الزراعي ضمن أبرز الملفات الاقتصادية للمجلس.

وبحسب ما أعلنته الأمانة العامة لمجلس التعاون في اجتماعاتها السابقة، تأتي الاستراتيجية ضمن جهود تطوير الإنتاج الزراعي والغذائي، وتعزيز استدامة الموارد الطبيعية، ورفع جاهزية الدول لمواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد. وكانت اللجنة الوزارية للتعاون الزراعي والأمن الغذائي قد ناقشت مسودة الاستراتيجية في نوفمبر 2025، فيما تابعت الاجتماعات التحضيرية في سبتمبر 2026 تنفيذ المبادرات المرتبطة بها.

إمدادات مرنة


ويبرز إنشاء مناطق للخزن الاستراتيجي الخليجي كأحد المسارات المرتبطة بتعزيز الأمن الغذائي. ففي يوليو 2026، عقدت الأمانة العامة ورشة عمل لدراسة إنشاء مناطق لتخزين الغذاء والأدوية والاحتياجات الأساسية، تناولت تحديد السلع ذات الأولوية، ومستويات المخزون، والمواقع المناسبة، وآليات التدوير والتوزيع والحوكمة وتفعيل المخزون خلال الأزمات.

كما شملت محاور الدراسة المقترحة تقييم مخاطر سلاسل الإمداد، وتوزيع مواقع التخزين، وربطها بالموانئ وشبكات النقل البري والسكك الحديدية ومراكز التوزيع، بهدف تسريع وصول السلع إلى مناطق الحاجة في الظروف الاستثنائية.

الإنتاج المحلي والإنذار المبكر

وتتصل الجهود الخليجية بتطوير الإنتاج المحلي والتقنيات الزراعية، وتعزيز الإنذار المبكر، والحد من الفقد والهدر الغذائي، إلى جانب بحث الاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لرفع إنتاجية المزارع، وتطوير التعاون في مجال الأصول الوراثية النباتية.

وفي السعودية، أظهرت إحصاءات الأمن الغذائي ارتفاع الاكتفاء الذاتي من الروبيان إلى 149%، ومن منتجات الألبان إلى 131%، ومن بيض المائدة إلى 103%، فيما بلغ 121% للتمور. وتعكس هذه المؤشرات تقدمًا في عدد من المنتجات، لكنها لا تعني الاستغناء عن الواردات في بقية السلع الغذائية.

التنفيذ يحدد الأثر الاقتصادي

وتتضمن الاستراتيجة تحديد المستهدفات الكمية ، والسلع التي ستعطى الأولوية، ومدد كفاية المخزون، وآليات تبادل الإمدادات بين الدول، والجهات المسؤولة عن التنفيذ. كما تبرز أهمية قياس أثر التنسيق على كلفة التخزين والنقل، واستمرارية توافر السلع، وقدرة الأسواق الخليجية على التعامل مع تعطل الموانئ أو مسارات الشحن.