ثوانٍ قبل الفاجعة
روى عضو المجلس الاستشاري بمستشفى الريث العام، مغدي السلمي، تفاصيل الحادث الذي شاهده أثناء وجوده بالقرب من الموقع، قائلًا: «أمام ناظريّ شاهدت سيارة الفريق وهي نازلة من أحد سفوح الجبال عائدة بعد أداء رسالتهما لإحدى الحالات المقعدة، ولاحظت سرعة السيارة في النزول، وما هي إلا ثوانٍ وإذا بسيارتهم تخرج عن مسارها وتتقلب حتى نزلت قريبًا من الشارع العام».
وأضاف السلمي أنه توجه برفقة عدد من أبنائه إلى موقع الحادث، حيث شاهد المركبة بعد انقلابها.
رحلة بلا عودة
كان الفريق قد توجه إلى إحدى القرى المعزولة في الجبل الأسود، ضمن مهام الرعاية الصحية المنزلية، للوصول إلى مريض من ذوي الاحتياجات الخاصة لا يستطيع الانتقال إلى المستشفى بسبب ظروفه الصحية ووعورة الطرق.
وبعد وصولهما إلى منزل المريض، قدمت الطبيبة سناء وزميلها حسن الرعاية اللازمة، وأجريا الفحوص وصرفا الأدوية، قبل أن يغادرا عائدين من المهمة، إلا أن مركبتهما انقلبت أثناء النزول من الجبل، ما أسفر عن وفاتهما.
أسر خلف الرحيل
تركت الطبيبة سناء زوجًا وطفلًا، فيما ترك حسن زوجة وأطفالًا ووالدة على قيد الحياة، بعد وفاة والده.
وأوضح مرعي عيسى شوكاني، أحد أقارب حسن، أن الفقيد كان متزوجًا وفي مقتبل العمر، وأنه شُيّع في قرية بيش العليا وسط حضور من أسرته وزملائه في العمل وقيادات التجمع الصحي.
وفي محافظة الريث، أُديت الصلاة على الطبيبة سناء، ووُوري جثمانها الثرى فيها.
طرق تعترض العلاج
أوضح أحد كوادر مستشفى الريث العام أن خدمات الرعاية الصحية المنزلية في المحافظة تواجه تحديات ترتبط بطبيعتها الجبلية، حيث يقيم مرضى مقعدون وكبار سن ومرضى جلطات وذوو إعاقة في مناطق جبل القهر والجبل الأسود والعزيين والعبادل، ويصعب عليهم الوصول إلى المنشآت الصحية.
وأضاف أن الفرق الطبية تتولى الصعود إلى منازل المرضى لتقديم الرعاية اللازمة عبر طرق جبلية وترابية وعرة، مشيرًا إلى أن طبيعة هذه المهام تفرض تحديات يومية على العاملين الصحيين.
رحلات بين المرتفعات
وثّق مقطع فيديو صادر عن وزارة الصحة جانبًا من رحلات فرق الرعاية الصحية المنزلية في الريث أثناء عبورها الطرق الصخرية والمرتفعات للوصول إلى المرضى داخل منازلهم، وأظهر المقطع تنفيذ أكثر من 192 زيارة منزلية خلال شهر واحد.
مطالبات بشهيدي واجب
طالب عدد من أهالي محافظة الريث وزملاء الفقيدين، عبر «الوطن»، بتكريم الطبيبة سناء الصادق أحمد وفني التمريض حسن غالب حسن فقيه، والنظر في اعتبارهما شهيدي واجب، تقديرًا لوفاتهما أثناء العودة من مهمة صحية رسمية لخدمة مريض مقعد في منطقة جبلية نائية.