وحدد النظام الأعمال التجارية وما يكتسب منها الصفة التجارية بممارستها مرة واحدة، والأعمال التي يتطلب اعتبارها تجارية احتراف ممارستها، ضمن إطار ينظم نشاط التجار والمتاجر والعقود والالتزامات التجارية، ويستهدف تطوير البيئة الاستثمارية وتعزيز المنافسة المشروعة.
أهلية مقيدة
ولا يعني السماح للصغير بممارسة التجارة زوال صفة القاصر عنه أو تمتعه بالأهلية الكاملة في جميع شؤونه، وإنما يتيح له ممارسة التصرفات التجارية في حدود الإذن الممنوح له، وهو ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة هذه الأهلية والالتزامات المترتبة عليها.
وأوضح المحامي الدكتور عبدالكريم الشمري، في حديثه لـ«الوطن»، أن السماح لمن أتم الخامسة عشرة بممارسة التجارة يتجاوز مجرد خفض سن ممارسة النشاط التجاري، نظرًا لما تترتب عليه من عقود وديون والتزامات ومسؤوليات مالية حقيقية.
وبيّن أن نظام المعاملات المدنية حدد سن الرشد بإتمام الثامنة عشرة، مع إجازة الإذن لمن أتم الخامسة عشرة في التصرفات المالية، بحيث يكون الصغير المأذون له، في حدود ما أُذن له فيه، بمنزلة من بلغ سن الرشد.
وأضاف أن الأهلية الممنوحة للصغير تظل محددة بنطاق الإذن؛ إذ تنتج التصرفات التي يجريها في حدود النشاط المأذون به آثارها القانونية، فيما تخضع التصرفات الخارجة عن هذا النطاق للقواعد العامة المتعلقة بأهلية القاصر.
المسؤولية المالية
وأشار الشمري إلى أن الجانب الأهم يتمثل في حدود المسؤولية المالية الناشئة عن النشاط التجاري، وما إذا كانت الديون أو التعويضات أو الخسائر قد تمتد إلى جميع أموال القاصر أو تقتصر على الأموال المخصصة للتجارة، إلى جانب الضوابط المتعلقة بالاقتراض وتقديم الضمانات وآثار تعثر المشروع.
وأكد أن وضوح هذه المسائل يحدد الأثر العملي للتنظيم، ويسهم في حماية القاصر والأطراف التي تتعامل معه. وأضاف أن توسع التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية أتاح لليافعين إدارة متاجر إلكترونية وتطبيقات وتقديم خدمات تحقق إيرادات فعلية، ما يجعل تنظيم هذه الأنشطة أكثر أهمية، مع تحقيق التوازن بين التمكين والحماية.
تجارب دولية
وتختلف التشريعات الدولية في تنظيم ممارسة القاصرين للأعمال التجارية. ففي الولايات المتحدة وكندا، قد يواجه القاصرون قيودًا في فتح الحسابات البنكية وإدارة بعض المعاملات التجارية، بينما تشترط سويسرا موافقة الأوصياء القانونيين على تأسيس القاصرين أعمالهم الخاصة.
وفي الإمارات العربية المتحدة، يُسمح لمن أتم 15 عامًا بممارسة التجارة وفق ضوابط محددة، فيما يمكن لمن بلغ 16 عامًا في بريطانيا أن يصبح مديرًا لشركة مسجلة، مع قيود على بعض المعاملات المالية.
وتتيح هولندا للقاصرين تسجيل مشروعاتهم بموافقة الوالد أو الوصي، كما تسمح السويد لمن تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عامًا ببدء مشروعات فردية وفق شروط محددة. وفي ألمانيا وفرنسا، يمكن للقاصرين إجراء معاملات تجارية بسيطة أو ممارسة أنشطة معينة وفق السن وطبيعة التصرف والضوابط القانونية.
271 مادة
ويتكون نظام المعاملات التجارية من 271 مادة تنظم الأعمال التجارية والتجار والمتاجر والسجلات المحاسبية والعقود والأوراق التجارية، بما يشمل الكمبيالات والسند لأمر والشيكات.
ويحل النظام محل ثلاثة أنظمة هي النظام التجاري، ونظام الأوراق التجارية، ونظام الدفاتر التجارية، ويهدف إلى تطوير البيئة التجارية والاستثمارية، وتنظيم العقود والالتزامات، وتعزيز المنافسة المشروعة.