طرح متعاملون في قطاع التعمير والتشييد مسارين لتعزيز المنافسة في سوق تأجير المعدات والآلات الثقيلة في المملكة، يتمثلان في إنشاء منصة موحدة لعرض المعدات المتاحة وأسعار تأجيرها، وتوفير برامج تمويل ميسرة لتمكين شركات المقاولات المتوسطة والصغيرة من امتلاك المعدات، في ظل ارتفاع تكاليف استئجار المعدات والآلات في سبتمبر 2026 بنسبة 5.8 % للقطاع غير السكني و4.1 % للقطاع السكني.

وأوضحوا، في أحاديثهم لـ«الوطن»، أن اعتماد شركات المقاولات على التأجير اليومي والشهري يرفع تعرضها لتقلبات الأسعار، خصوصًا خلال فترات ذروة الطلب المرتبطة بالمشروعات الكبرى، مشيرين إلى أن توسيع قاعدة مالكي المعدات وتعزيز شفافية الأسعار من شأنهما زيادة المنافسة والحد من الضغوط التشغيلية على الشركات الصغيرة والمتوسطة.

منصة موحدة للتأجير


واقترح المتعاملون إنشاء منصة إلكترونية موحدة لتأجير المعدات الثقيلة، تتيح للمقاولين الاطلاع على المعدات المتاحة في مختلف مناطق المملكة، ومقارنة الأسعار اليومية والشهرية، والتعرف على المواصفات الفنية ومواقع المعدات ومدى توافرها.

وأشاروا إلى أن المنصة يمكن أن تعزز شفافية التسعير وتسهّل الوصول إلى المعدات، بما يدعم المنافسة بين شركات التأجير ويحد من صعوبة الحصول عليها خلال فترات ارتفاع الطلب، على أن ترتبط فاعليتها بتوافر بيانات محدثة عن الأسعار والمخزون المتاح.

تمويل لامتلاك المعدات

وتمثل الآلية الثانية، بحسب المتعاملين، في توفير برامج تمويل ميسرة وطويلة الأجل لتمكين شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة من شراء المعدات الأساسية والتخصصية التي تحتاج إليها في أعمالها، بدلًا من الاعتماد المستمر على الاستئجار.

ويرون أن توسيع فرص التملك قد يساعد على تقليص اعتماد المقاولين على سوق التأجير، ويدعم دخول منافسين جدد إلى السوق، ويمنح الشركات قدرة أكبر على التخطيط للتكاليف التشغيلية، خصوصًا في المشروعات التي تتطلب استخدام المعدات لفترات طويلة.

تفاوت التكاليف

وتُظهر بيانات تكاليف البناء لشهر سبتمبر 2026 ارتفاع تكاليف استئجار المعدات والآلات في القطاع غير السكني بمعدل يزيد على القطاع السكني بنحو 1.7 نقطة مئوية.

وأرجع المتعاملون هذا التفاوت إلى اختلاف طبيعة المعدات المستخدمة؛ إذ تعتمد المشروعات السكنية، وفق تقديراتهم، على معدات عامة تتوافر بدرجة أكبر في السوق، بما يتيح فرصًا أوسع للمنافسة بين المؤجرين، في حين تحتاج المشروعات غير السكنية إلى معدات تخصصية قد يكون المعروض منها محدودًا، إلى جانب الحاجة إلى أطقم تشغيل ذات مهارات فنية متخصصة.

وأضافوا أن تزامن تنفيذ المشروعات الكبرى قد يزيد الطلب على هذه المعدات في فترات محددة، مما يرفع تكاليف استئجارها، فضلًا عن الأعباء المرتبطة بالتشغيل والصيانة والتأمين.

عقود طويلة ومخاطر أعلى

ولفتوا إلى أن المشروعات غير السكنية قد تتطلب استئجار المعدات لعدة أشهر، مع تضمين العقود التزامات تتعلق بالصيانة والتأمين والمخاطر التشغيلية، وهو ما قد ينعكس على قيمة الإيجار.

وأشاروا إلى أن اختلاف مدة الاستخدام وطبيعة الالتزامات التعاقدية ومستوى المخاطر يجعل مقارنة أسعار التأجير بين المشروعات السكنية وغير السكنية بحاجة إلى مراعاة المواصفات الفنية وشروط العقود، وليس الاقتصار على قيمة الإيجار وحدها.

وتبرز المقترحات أهمية الجمع بين إتاحة معلومات أكثر شفافية عن سوق التأجير، وتوسيع فرص تمويل المعدات، بما يدعم المنافسة ويمنح شركات المقاولات خيارات أوسع لإدارة تكاليفها التشغيلية.